ريال مدريد وبرشلونة.. الموسم بدأ من هنا
حسن المستكاوي
آخر تحديث:
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 - 6:25 م
بتوقيت القاهرة
توقف العالم العاشق لكرة القدم لمتابعة مباراة ريال مدريد وبرشلونة، وقال مورينيو: «لقد كان الفريقان يلعبان من أجل الفوز». كانت مواجهةً حماسيةً ومثيرةً للأنفاس، معركةً حقيقيةً، وفى نهايتها كان الريال هو المنتصر.
وفى التوقيت المثالى سجل مبابى هدفه الثانى ليمنح الفريق التقدم 2-1، مما أصاب ملعب «كامب نو» بالصمت، ولم يمنح أصحاب الأرض أى فرصة للرد، رغم أن برشلونة نجح فى إدراك التعادل بعد هدف مبابى الأول، عن طريق رافينيا.
تجمع لاعبو ريال مدريد فى زاوية الملعب للاحتفال، كان هذا الهدف العاشر للنجم الفرنسى فى شباك برشلونة، لكنه كان مختلفًا عن كل ما سبقه؛ فلم تكن هذه المرة الأولى التى يفشل فيها برشلونة فى تحقيق الفوز فى الدورى هذا الموسم فحسب - حيث توقفت سلسلتهم عند تسع مباريات، معادلين بذلك رقمًا قياسيًا - بل كانت أيضًا المرة الأولى التى يعجزون فيها عن الفوز فى أى مباراة منذ عودتهم إلى هذا الملعب قبل عام.
قال مورينيو: «لن أسمح لهم بالتحليق بأفكارهم عاليًا فى السماء»، لكنه كان يدرك تمامًا أهمية هذا الانتصار. تبددت التوقعات التى صورت فريقًا يعانى ويتجه نحو سقوط حتمى، كما تلاشت فكرة أن برشلونة سيبتعد بفارق تسع نقاط، مما كان سيحسم سباق اللقب قبل حلول شهر نوفمبر. لا يزال هناك نبض فى ريال مدريد وفى هذا الدورى، وكذلك فى أداء مدربهم؛ فقد كانت المباراة مُخططًا لها ومُنفذةً ببراعة فائقة، حيث تم تحجيم المنافس - الذى كان يسجل بمعدل 4.3 هدف فى المباراة الواحدة - ليخرج بهدف وحيد فقط. تلك القناعات السابقة - التى ثبت خطؤها - باتت الآن بعيدة كل البعد عن الواقع؛ فالموسم الحقيقى يبدأ من هنا.
فى البداية، كانت السيطرة على الكرة لصالح برشلونة، لكن ما إن فقدوا الاستحواذ حتى جاءت أول تسديدة من جانب ريال مدريد؛ إذ سمحت تمريرة طائشة من بيدرى للاعب أردا جولر بالانطلاق وتسديد كرة علت المرمى فى الدقيقة الرابعة. بدا ذلك وكأنه رسمٌ لسيناريو المباراة، ونموذجًا للطريقة التى سينتهجها كلا الفريقين. وينطبق الأمر ذاته على تدخلات مارك كوكوريلا ضد لامين يامال؛ حيث سعى ظهير ريال مدريد لاستفزاز الجناح الشاب، وهى مهمة - يمكن القول - إنه نجح فيها بامتياز.
لكن الانطباع كان خادعًا؛ فقد أبدى فريق مدريد رغبة فى الهجوم وفرض ضغطًا لم يجد برشلونة سبيلًا للتعامل معه، حيث عجز بيدرى ورودرى عن فرض إيقاعهما. وفى المقابل، نجح لاعبو مدريد فى بناء اللعب أيضًا، بوجود برناردو سيلفا إلى جانب أوريلين تشوامينى.
كما كانوا، بطبيعة الحال، مستعدين للركض. ففى المراحل الأولى، عمل فالفيردى على توسيع رقعة الملعب بتمريرات قطرية طويلة؛ ومن إحداها، انطلق مبابى على الجهة اليسرى، مما أتاح فرصة لجولر سددها لكن الحارس جوان جارسيا أبعدها. اتسم اللعب بالسرعة والحدة، وهو أسلوب ناسب مدريد تمامًا، فى ظل الخطورة التى شكلها مبابى ويان ديوماندى.
حاول أصحاب الأرض فرض سيطرتهم لكنهم لم ينجحوا. ومع ذلك، فهم أيضًا يجيدون استغلال المساحات؛ فبعد انطلاقة من بيدرى، سدد رافينيا كرة علت المرمى. ثم تقدم أنتونى جوردون بقوة ومرر كرة ذكية بالكعب لرافينيا الذى سددها مقوسة خارج المرمى. وبعد فترة وجيزة، أتيحت للبرازيلى فرصة أخرى سددها بعيدًا، علمًا بأن العديد من الفرص ضاعت بسبب الإصرار على تمرير كرة إضافية (مما أدى لإهدار الهجمات) أو التسرع فى التسديد.
وجاءت أفضل فرصة فى الشوط الأول عندما أرسل جولر كرة رائعة قابلها مبابى بتسديدة مباشرة علت المرمى. استمر تبادل الهجمات، حيث أجبر جوردون الحارس أندرى لونين على القيام بتصدٍ بارع.
وفى خضم ذلك، تعالت صيحات الاستهجان من جماهير «كامب نو» مع كل تدخل عنيف من كوكوريلا ضد لامين يامال، قبل أن يخيم الصمت فى الدقيقة 41؛ إذ مرر كوكوريلا الكرة إلى ديوماندى - الذى كان المحطة المتكررة للهجمات - ليرسل الأخير عرضية قوية ومنخفضة. وصل جيرارد مارتن إلى الكرة أولًا، لكنها اصطدمت بمبابى ودخلت المرمى. كان هناك قدر من الحظ، لكنه جاء نتيجة عمل جاد وليس بمحض الصدفة. وعندما سنحت للامين يامال فرصة ذهبية لإدراك التعادل، أهدرها بتسديدة ضعيفة بجوار القائم القريب، فى لقطة لخصت ليلة لم تكن من نصيبه.
استعاد برشلونة توازنه أمام مدريد فى الشوط الثانى، وتوالت التدخلات الدفاعية حول منطقة الجزاء؛ من تشوامينى وبيلينجهام، إلى دين هويسن وإبراهيما كوناتى. ظل الخطر قائمًا، حيث نجح مارتين فى إيقاف إحدى انطلاقات بيلينجهام، لكن دفة المباراة كانت قد مالت لصالح برشلونة. ومع حلول الدقيقة الستين، أدرك برشلونة التعادل؛ إذ نفذ لامين يامال ركلة ركنية قصيرة باتجاه بيدرى، الذى مرر كرة ذكية ومتقنة نحو رافينيا، ليسددها الأخير أرضية فى الشباك.
ارتفعت وتيرة الحماس فى الملعب؛ حيث تصدى الدفاع لمحاولة من رافينيا فى جهة، بينما أنقذ جارسيا مرمى فريقه من تسديدة جولر فى الجهة الأخرى. وفى ظل عودة برشلونة للمباراة، قدم الحارس لونين تصديًا مذهلًا لرأسية مارتين. أحكم برشلونة قبضته على اللقاء، لكن ليس بشكل كامل، مما جعله عرضة للهجمات المرتدة، وأبقى المباراة واللاعبين والجماهير فى حالة من الترقب والتوتر. انطلق مبابى نحو دفاع برشلونة، بينما عاد بيدرى للمساندة الدفاعية، وقاد هجمة انتهت بلمسات فنية بارعة.