الحرب على نظرية الجهاد
فاينانشيل تايمز
آخر تحديث:
الإثنين 28 يناير 2013 - 8:20 ص
بتوقيت القاهرة
فى مايو 2011، ابتهجت الولايات المتحدة وحلفاؤها، عندما قتل أسامة بن لادن، مؤسس تنظيم القاعدة، فى باكستان. وشكل الخبر نقطة تحول فى معركة الغرب طويلة الأمد مع الفكر الجهادى. غير أن القلق عاد بعد ثمانية عشر شهرًا، ويبدو فى الطريق فصل جديد فى المعركة ضد التطرف الإسلامى.
•••
واليوم، تسبب عدة جبهات جهادية جديدة وخطيرة القلق لوكالات الاستخبارات الغربية. ففى مالى، انضم تنظيم القاعدة فى بلاد المغرب إلى قوى محلية للسيطرة على مساحات واسعة من الأراضى فى الشمال. وإزاء تنامى قوتها اندفعت القوات الفرنسية للتدخل، ووقف تقدمها. ولعل هذا، بدوره، ما أدى إلى هجوم متشددين على محطة غاز كبرى فى الجزائر الأسبوع الماضى.
وفى سوريا، تقود جماعة جبهة النصرة القيادية، التمرد اليوم ضد بشار الأسد. وتعتقد وكالات الاستخبارات الغربية، أن هذه الجبهة ربما تضم ثلاثة مقاتل أساسية. وربما تشكل موطئ قدم فى المنطقة إذا أطيح بالأسد فى نهاية المطاف. وفى نفس الوقت، تظل القاعدة فى اليمن مصدر قلق فى شبه الجزيرة العربية، مع إمكانية نشر معدات تدمير متطورة مع مرتكبى التفجيرات الانتحارية.
ولدى الولايات المتحدة والحكومات الأوروبية الحق فى القلق. فعندما كان تهديد القاعدة يقتصر إلى حد كبير على الأراضى الوعرة فى باكستان، كان يمثل هدفا مركزا فى الطائرات الامريكية المقاتلة بلا طيار. أما الآن، فقد صار التهديد موزعًا على مساحات واسعة، ومن ثم أصبح أكثر تعقيدا.
•••
غير أن هناك ثلاث نقاط تبرر الحذر. أولا؛ من المستحيل الحكم الآن على حجم التهديد المباشر الذى تمثله هذه الجماعات للولايات المتحدة وأوروبا. فقد كان هجوم الأسبوع الماضى فى الجزائر مثيرا للقلق من حيث مداه. ولكن بينما قد يحلم المسلحون فى المغرب بمهاجمة العواصم الأوروبية، ليس من المؤكد أن لديهم القدرة على ذلك.
وثانيًا: ليس من مصلحة الحكومات الغربية، تصوير هذه الجماعات فى صورة أكبر مما هى عليه. حيث يصور العديد من الجهاديين أنفسهم على أنهم من القاعدة. ولكن ليس هناك غالبا دليلاً مؤكدًا على وجود علاقات دعم متبادلة.
وأخيرًا، على الولايات المتحدة وحلفائها إدراك أن استجاباتهم، ربما تحدد فوز أو خسارة هذه الجماعات. وقد كانت فرنسا محقة فى التحرك نحو مالى. غير أن السياسة الغربية نحو الجماعات الجهادية يجب أن تكون براجماتية، تقاس عل أساس كل حالة على حدة. والأهم من ذلك، أن على القوى الغربية أن تعمل، كلما أمكن، مع قوى إقليمية لصد التحدى الجهادى