سبع ملاحظات على بيان وقف المنان
محمد بصل
آخر تحديث:
الخميس 28 مايو 2026 - 7:05 م
بتوقيت القاهرة
فليأذن لى القارئ الكريم فى زيارة جديدة لملف وقف الأمير مصطفى عبد المنان الذى تقول وزارة الأوقاف إن حجته ثابتة وموثقة ومستقرة ومازال مصدر قلق وإرباك لملايين المواطنين القاطنين على أراض منسوبة لتلك الحجة التى لم ير أحد أصلها حتى الآن، ولم تثبت نهائيا أو قطعيا بأى حكم قضائى بات، بل على العكس فإن جميع الأحكام القضائية الباتة واجبة النفاذ وغير القابلة للطعن الصادرة من محكمة النقض والمحكمة الإدارية العليا قد أجمعت على انعدام تلك الحجة وعدم ثبوتها.
عمومًا، لست من هواة استمرار الكتابة لفترة طويلة فى موضوع واحد، وقد نشرت على صفحات «الشروق» خلال الأيام العشرين الأخيرة تقريرين بشأن الأحكام القضائية والفتاوى والمنازعات القانونية التى تنسف حجة الوقف من جذورها، ثم مقالًا الأسبوع الماضى سقت فيه أسبابًا إضافية تؤيد موقف القانون، مرجعها إلى التاريخ والجغرافيا ومراجع السير المثبتة وتقارير لجان خبراء وزارة العدل.
لكن ثمة أمرين يدفعانى للكتابة مرة أخرى عن مستجدات هذا الملف؛ أولهما أن فكرة «دولة القانون» محور أساسى لجميع ما أحاول طرحه من خلال هذه الزاوية مشتبكًا مع ما يثور فى المجال العام. والأمر الثانى أننى أنتمى إلى دمياط الحبيبة بحكم الميلاد والنشأة وصلات الدم والقربى والصداقة، وأرى بعينى الظلال القاتمة لملف هذا الوقف تحديدًا على قسم كبير من أراضى المحافظة ومعاناة أهلها فى التعاملات القانونية والتجارية منذ صدور منشور وزارة العدل بوقف التعامل على الأراضى المنسوبة لحجة الوقف.
وارتباطًا بذلك؛ شهدت الأيام الأخيرة مستجدًا مهمًا له ما بعده، هو صدور بيان (شبه مشترك) من وزارة الأوقاف بعد اجتماع الوزير الدكتور أسامة الأزهرى مع محافظى دمياط وكفر الشيخ والدقهلية (المحافظات المتضررة من الوقف) ومدير جهاز استخدامات أراضى الدولة، ثم خرجت تصريحات إعلامية رسمية من وزارة الأوقاف لأول مرة عن الأزمة.
وأعتقد أن الرسائل التى حملها البيان والتصريحات التليفزيونية جديرة ببعض التعليقات والملاحظات، لعلها تساعد القارئ على الإحاطة بالموضوع من مختلف جوانبه، وآملُ - أيضًا - أن تكون تحت بصر الجهات صاحبة القرار النهائى.
أولًا- التعامل مع الوقف كحقيقة واقعة أمر يخالف الأحكام النهائية الباتة من القضاء العادى ومجلس الدولة، وحرىٌ بالجميع إنفاذ أحكام القضاء طالما لم تعد قابلة للوقف أو الإلغاء.
ثانيًا- الأحكام المذكورة لم تستند إلى دفوع الخصوم أو قرينة النكول، بل تطرقت لتفاصيل الحجة الشكلية والموضوعية ومن واقع تقارير الخبراء، وقد كانت هيئة الأوقاف حاضرة فى جميع المنازعات المذكورة، مما يعنى استيفاء كل عناصرها، فلا يجوز الادعاء بأن الأحكام صدرت فقط بناء على جحد صورة الحجة.
ثالثًا- الحجة ليست موضوعًا خاصًا بين الأوقاف ودار الوثائق وأى جهة أخرى، بل هى مسألة عمومية سيكون لها أثر واسع على توصيف مئات الآلاف من الأفدنة، إما كمال عام، أو خاص للدولة وغيرها من الجهات والأشخاص، أو موقوف، وبالتالى فإن تسجيل الحجة يجب أن يخضع لأعلى المعايير القانونية والمبادئ القضائية الراسخة حفاظًا على حقوق الدولة والأجيال القادمة.
رابعًا- الدكتور أسامة رسلان المتحدث باسم وزارة الأوقاف قال نصًا فى حواره مع الإعلامى أحمد سالم إنه لم يرَ أصل الحجة (الدقيقة ٨ من الحوار)، وهذه العبارة تطابق ما قالته بعض محاكمنا العليا، فكيف لحجة لم ير أحد أصلها بالكامل أن تنتج كل هذه الآثار القانونية؟! ولماذا هذه الحجة بالذات لا يراها أحد؟
خامسًا- أين وزارة الإسكان (هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة) من اجتماع الأوقاف بالمحافظات؟ وهى طرف أصيل فى النزاع لولايتها على مدينتى دمياط الجديدة والمنصورة الجديدة، وقد سبق وأشارت فى مكاتبة رسمية لمجلس الدولة إلى تزييف الحجة وبطلانها.
سادسًا- الوعد بالحفاظ على المراكز القانونية المستقرة أمر إيجابى، لكن يجب أن يترجم فورًا إلى قرار بإلغاء منشور وقف التعامل، لطمأنة الرأى العام والقضاء على المخاوف.
سابعًا- ألا تستحق أدلة النفى التاريخية لهذا الوقف المنسوب لشخص مجهول (لم يثبت أنه جاء مصر من الأساس ووُلد بعد تاريخ الحجة بـ١٩ عامًا) تشكيل لجنة عليا من الخبراء لحسمها؟
أعاد الله عليكم أيامه المباركة فى استقرار وأمان بدون «منان».