عن الزعيم الحاضر فى قصيدة جاهين ... الغائب عن شاشة السينما
سمير عمر
آخر تحديث:
الأحد 28 يونيو 2026 - 7:05 م
بتوقيت القاهرة
لم أقرأها مكتوبة بل استمعت لها للمرة الأولى على شريط كاسيت بصوت الفنان يحيى الفخرانى، ومعه نخبة من فنانى مصر الكبار فى مقدمتهم الفنانة محسنة توفيق، إنها القصيدة الديوان «على اسم مصر» لشاعرنا الكبير صلاح جاهين، كانت القصيدة ضمن مشروع ثقافى مهم أقدم عليه الصحفى والمناضل العروبى عبد العظيم مناف فى نهاية الثمانينات وهو مشروع «الكتاب المسموع». وأعترف أننى حتى الآن وبعد مرور سنوات طويلة على سماعى القصيدة وقراءتها عشرات المرات، مازلت أحفظها بإيقاع يحيى الفخرانى وصوته العميق الذى منح مفرداتها ألقا دراميا خاصا.
المهم، أن عمنا صلاح جاهين جمع فى تلك القصيدة لآلئ نضال المصريين عبر تاريخهم الطويل، كما ألقى الضوء بمهارة على نقاط الضعف التى شهدتها مسيرتنا الوطنية والقومية فى تاريخنا الحديث
وما أود الحديث عنه هذه المرة، هو تحليل جاهين - الذى اتفق معه تماما- لدور الزعيم الوطنى الفريد «محمد فريد»
يقول صلاح جاهين فى قصيدته:
خد الكتاب فى يمينك وانظر الترقيم / عند المحبة وعند الموت فى حرف الميم / تلقى محمد فريد بينهم مقيم ع العهد / وتلقى وجهه المنور زى قرص الشهد / مليان حماسة وكياسة وجدعنة وتصميم
على ايه مصمم؟ يسهم زى كل زعيم / ويقول: على الثورة مهما اتطلبت من جهد / أنا مش عرابى اللى وأدوا ثورته فى المهد /
أنا ببنى فى السر شىء صعب المنال كالفهد
على اسم مصر
ويواصل جاهين عزف مقطوعة الحب فى تخليد دور محمد فريد العظيم فى الإعداد للثورة:
تنظيم محمد فريد فى كل قرية وحى
بللورة بتشع بالثورة اللى يومها جى / على اسم مصر
العقد آلماظ ورقبة مصر لايقاله / ضيع فريد كل أرضه عليه وأمواله / وفجأة حاكموه ويالله نفوه عن الأوطان / وحرب عالمية أولى ووفد م الأعيان / وثورة والانجليز انحطوا وانشالوا / مين اللى نظم فلول الشعب ده بحاله / ازاى جميع البلاد تنهض فى نفس الآن / القاهرة اسكندرية منفلوط ، أسوان / وبعيد يا ولداه فريد مرمى وحيد شرقان
على اسم مصر.
السيمفونية اسمها الثورة على المحتل / سنة تسعتاشر أتعزفت فى كل محل / تأليف محمد فريد ألفها من سنوات / وكتب لها النوتة بوق وبيانو وكمنجات / عزفوها من غير قيادته وجمعهم ما اختل / غير وقت صرف الأجور لما النفر يتذل / من وقتها وغلوشت نغمات على نغمات / وسعد زغلول زعيم مشغول فى الانتخابات / يخطب ويضرب بإيده يطبع البصمات / على اسم مصر
ويصف جاهين مشهد الختام فى حياة الزعيم الفريد ووصيته الخالدة:
وف أوضة عريانة فيها كل شىء بردان
رقد فريد وحده بالحمى والهذيان
وقام وقف ع السرير فى تلج ألمانيا
ينده يا مصر اسمعى اللى مفارق الدنيا
وصيتى الثورة الاشتراكية والبنيان
ثورة بحق وحقيق مش حركة م الأعيان
متغمضوش عن وحوش الغرب ولا ثانية
هتروح وحوش الإنجليز تطلع وحوش تانية
وسقط ونطق الشهادة ونظرته الحانية / على اسم مصر
فى قصيدة صلاح جاهين يحتل «محمد فريد» المكانة الأبرز من بين قادة الحركة الوطنية المصرية، وهى مكانة يستحقها بالتأكيد،دون التقليل من دور قادة آخرين لعب كل منهم أدوارا مهمة فى تاريخنا الحديث، لكن يبقى محمد فريد «رمز الإخلاص والتضحية» كما سماه المؤرخ الكبير عبد الرحمن الرافعى.
قدمت السينما المصرية فيلما عن الزعيم «مصطفى كامل» لكنها لم تقدم عملا مماثلا عن الزعيم محمد فريد الذى خلفه فى قيادة النضال وزعامة الحزب الوطنى، ولفيلم مصطفى كامل قصة مهمة عميقة الدلالة، فقد وضع قصة الفيلم المناضل فتحى رضوان، وأخذها المخرج أحمد بدرخان ليبحث عن منتج للعمل، وحين تعذر ذلك قرر بدرخان تأسيس شركة إنتاج سماها «أفلام المصرى» وبعد الانتهاء من تنفيذ الفيلم، رفضت الرقابة عرضه إلا بعد حذف المشاهد الخاصة بحادثة دنشواى، ما يعنى تفريغ العمل من قيمته والقصة من جوهرها، فلم يعرض الفيلم.
حتى بعد أن تغيرت الحكومة فى أعقاب حريق القاهرة يناير 1952 بقى الفيلم ممنوعا من العرض
حتى قامت ثورة يوليو فتقدم بدرخان بطلب لعرض الفيلم فوافقت حكومة الثورة، وعرض الفيلم فى 14 ديسمبر 1952
وفى يوليو 1953 كان الرئيس السورى «أديب الشيشكلى» فى زيارة للقاهرة، وشاهد الفيلم فى سينما ريفولى رفقة جمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر، ويذكر فتحى رضوان فى كتابه عن عبد الناصر، إن عبد الناصر طلب منه فى ذات اليوم أن يكتب فيلما عن الزعيم محمد فريد، غير أن هذا لم يحدث، فمتى يمكن أن نرى عملا فنيا يليق بتاريح ودور محمد فريد؟!