المجتمع المدنى.. «وإحياء نفس» واجب وطنى
ليلى إبراهيم شلبي
آخر تحديث:
الجمعة 28 أغسطس 2026 - 5:40 م
بتوقيت القاهرة
كان لى أن أمارس مهنة الطب على مر أيامى فى وطنى وغربتى التى بدأت بفرنسا ثم كندا وأمريكا إلى أن عدت إلى أمانى ومستقرى: مصر. كانت الملاحظة الأولى، والأهم التى استقرت فى وجدانى وتأصلت من خلال عملى فى مستشفى «نيكير» فى العاصمة الفرنسية باريس، أن للمريض حقًا وعليه واجب. رغم أنها كانت أكبر مستشفى أطفال وبها أحد أشهر أقسام طب قلب الأطفال فى أوروبا، فإنها أيضًا كانت مثلًا رائدًا لتحقيق هذا التوازن الفريد. كان الحق فيها كاملًا لطفل فى تلقى أكمل العلاج مهما تعاظمت تكاليفه، أما الواجب فقد كان على عائلته، على قدر ما يمكنها، أن تقدم للمستشفى من مساهمة تعينها على أداء كامل خدماتها، رغم أن فرنسا تنتهج نظامًا فريدًا للتأمين الصحى يعفى المواطن الفرنسى تمامًا من أعباء فواتير مرض مقابل مبالغ عادلة مقبولة من مرتبه طوال حياته.
كان من أكثر لحظاتى سعادة أن أتسلم من الأم أو الأب أو حتى من ينوب عنهم من عائلة الطفل المريض، بعد شفائه ومغادرته المستشفى، الاستمارة التى أعدتها المستشفى لتتبين أى نوع من المساهمة يمكن أن يقدمها المواطن الفرنسى للمستشفى؟
فى مستشفى «رويال فيكتوريا» الكندية بمونتريال، كان يمكننى أن أرى رئيس وزراء كيبك وزعيم الحزب الليبرالى، وهو يدفع مقعدًا متحركًا لمريض فى طريقه لإجراء فحص ما بأحد أقسام المستشفى، كأحد مقدمى الخدمة الطبية المجتهدين. فقد كان عضوًا فى رابطة المتطوعين لخدمة المرضى، يؤدى عمله بانتظام لمدة ٤ ساعات مرتين فى الشهر.
ارتبط العمل الخيرى التطوعى فى المستشفيات دائمًا فى ذهنى بالعمل العلمى والمهنى الذى أؤديه: لِمَ لا وأنا أنتمى إلى حضارة كانت فيها تُرصد الأوقاف الضخمة على من يعمل مؤنسًا للمرضى؟ نعم، عرفت مصر هذا النوع من الأوقاف الذى فيه يُعتبر مرتبًا مجزيًا جاريًا بلا توقف على من يتطوع بزيارة المرضى ومجالستهم ومحاولة رفع روحهم المعنوية وأملهم فى الشفاء والعودة إلى مباهج الحياة واستعادة الصحة.