خريطة طريق لتنظيم سوق العقارات

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: الإثنين 28 سبتمبر 2026 - 6:25 م بتوقيت القاهرة

بالأمس كتبت فى هذا المكان عن ورقة حزب الجبهة الوطنية المتعلقة بتقديم رؤية متكاملة لتطوير الإطار التشريعى والمؤسسى المنظم للسوق العقارية، كمدخل أساسى قبل الحديث عن إصدار قانون للمطورين العقاريين، واليوم أقدم رؤية الحزب لخريطة طريق لتنظيم سوق العقارات.


تقول الورقة إن الانتقال نحو سوق عقارية أكثر تنظيمًا وشفافية يتطلب نهجًا تدريجيًا يراعى حجم السوق وتشابك أطرافه.


وتقترح الدراسة تنفيذ خريطة الطريق من خلال ثلاث مراحل زمنية مترابطة:


الأولى هى الأولويات الفورية وتتضمن ضبط السوق ومعالجة المخاطر العاجلة وتستغرق 6 أشهر، وتشمل:


أولا: التمييز بين التأخير والتعثر وعدم التعامل مع جميع المشروعات التى تجاوزت جداولها الزمنية باعتبارها مشروعات متعثرة.


أما المشروع المتأخر فهو الذى لا يزال يمتلك القدرة على استكمال المشروع، وإن كانت بمعدلات أقل من البرنامج الزمنى المعتمد. ويكمن الهدف فى مساعدة المشروع لضمان استكمال الأعمال، وإلزام المطور بتقديم خطة تعافٍ محددة زمنيًا تتضمن البرنامج المعدل للتنفيذ والتسليم، ومصادر التمويل، ومتابعة تنفيذ الخطة.


فى حين أن المشروع المتعثر هو الذى فقد، بدرجة جوهرية، القدرة المالية أو الفنية أو التنفيذية لاستكمال المشروع، دون وجود خطة تضمن استكمال المشروع.


 وفى هذه الحالة تقترح ورقة حزب الجبهة الوطنية دراسة كل مشروع على حدة من خلال لجنة متخصصة، تتولى تقييم الوضع الفعلى للمشروع، وحجم الأعمال المتبقية، والموقف المالى والتعاقدى، ومدى إمكانية إعادة هيكلة المشروع واستكماله.


ثانيًا: إطلاق سجل وطنى لتصنيف المطورين العقاريين، وتصنيفهم إلى فئات وفقًا لمعايير فنية وتنفيذية ومالية.


ثالثًا: إقرار مسار تسجيل سريع يتجاوز عقبة تسلسل الملكية التقليدية، بحيث يُتاح لمشترى الوحدة الأول التسجيل الفورى للوحدة باسمه فى الشهر العقارى بمجرد سداد كامل قيمتها للمطور، دون اشتراط إتمام نقل ملكية كامل مساحة أرض المشروع، شريطة التنسيق المؤسسى بين جهة الولاية والشهر العقارى.


رابعًا: إصدار لائحة أو قرار وزارى، أو نص، يلزم كل مطور يرغب فى بيع وحدات على المخططات بفتح حساب ضمان مستقل لكل مشروع لدى بنك معتمد، بحيث تودع فيه جميع الأقساط والمدفوعات المتعلقة بالمشروع، ولا يجوز السحب إلا وفق نسب إنجاز معتمدة، وموافقة الجهة المنوط بها تنظيم السوق العقارية.


والمرحلة الثانية تأتى تحت عنوان الأولويات متوسطة المدى: بناء المنظومة التنظيمية وتفعيل أدواتها فإن خريطة الطريق تقترح فترة زمنية من 6 إلى 12 شهرًا وتتضمن 5 نقاط أساسية هى:


أولا: إقرار قانون خاص بإنشاء «هيئة أو جهاز لتنظيم السوق العقارية»، تتبع رئيس مجلس الوزراء أو الوزير المختص، وتتمتع باستقلال مالى وإدارى، وتُمنح صلاحيات تنظيمية ورقابية تتعلق بالسوق العقارية.


ثانيا: إلزام جهات الولاية بالتنسيق المتكامل فيما بينها لضبط لوائح تسعير الأراضى، وإصدار اشتراطات بنائية وتخطيطية مستقرة، واعتماد التراخيص فى مواعيد قانونية محددة.


ثالثا: تبنى نماذج تعاقد قياسية صادرة عن الجهة المقترحة، تحدد بشكل واضح حقوق وواجبات الجميع اى المشترين، والمطورين، وآليات المعالجة السريعة لأى إخلال بالعقود. وتأسيس «علاقة تعاقدية شرطية متزامنة ومتبادلة بين جهة الولاية والمطور تضمن حقوق المواطنين».


رابعأ: ينبغى للجهة المقترحة للسوق العقارية أن تتبنى ما تم إقراره من إلزامية تسجيل السماسرة فى سجل رسمى، وتطوره عبر إنشاء منصة إلكترونية موحدة للوسطاء، مع تحديد بيانات الرخصة فى الإعلان، وربط عدم الالتزام بعقوبات إدارية ومالية واضحة.


خامسا: تطوير منصة رقمية موحدة تشمل سجل المطورين وتصنيفهم، وبيانات المشروعات، وسجل الوسطاء ورخص الإعلانات العقارية، وجزءًا مخصصًا للشكاوى وفض المنازعات، مع ربط هذه المنصة بمنظومة بيانات هيئة المجتمعات العمرانية والجهات صاحبة الولاية، والشهر العقارى، والبنوك الخاصة بحسابات الضمان.


والمرحلة الثالثة والأخيرة تتعلق بالأولويات طويلة المدى أى الانتقال إلى سوق عقارية مؤسسية ومستدام فمداها الزمنى أكثر من 12 شهرًا وتشمل ثلاثة محاور مهمة وهى:


أولا: إنشاء منظومة وطنية لمؤشرات السوق العقارية تحت إشراف الجهة المسئولة عن تنظيم السوق، تعتمد على التكامل الإلكترونى بين كل بيانات المنظومة.


ثانيا: دمج التنظيم العقارى فى استراتيجية المدن المستدامة وتصدير العقار.


ثالثا: إنشاء إطار وطنى للتأهيل المهنى للعاؤؤملين بالسوق العقارية.


هذا هو ملخص مبسط لرؤية حزب الجبهة الوطنية، وأتمنى أن تبادر كل الأحزاب والجهات ذات الصلة بمناقشة القضية، إضافة الى حوار مجتمعى موسع حتى نصل إلى أفضل إطار لمعالجة الأزمات التى تواجه هذا القطاع شديد الحيوية.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved