الفكرة الجوهرية والنوم العميق
صحافة عربية
آخر تحديث:
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 6:25 م
بتوقيت القاهرة
يعتبر النوم الركيزة الأساسية لصحتنا ورفاهية عيشنا، ولا تقل أهميته عن الغذاء والماء، بمجموعة من الوظائف الحيوية التى يقوم بها الدماغ أثناء النوم، وجميعها تؤثر بشكل مباشر فينا، منها:
التجدد الخلوى والإصلاح الجسدى؛ فأثناء النوم العميق، يفرز الجسم هرمون النمو الذى يساعد على إصلاح الأنسجة، وبناء العضلات، وتقوية الجهاز المناعى لمقاومة الأمراض والعدوى.
كما يتم خلاله تحسين الذاكرة، ومعالجة المعلومات، وترسيخها، والتخلص من السموم المتراكمة خلال ساعات الاستيقاظ، مما ينعكس إيجابا على الانتباه والقدرة على التعلم واتخاذ القرارات.
كما يساعد النوم فى تنظيم الحالة المزاجية والنفسية، وقلة النوم تصيب الإنسان بالتوتر، والقلق، وسرعة الانفعال، والنوم الجيد يقلل من خطر الإصابة بالاضطرابات النفسية والاكتئاب. إضافة إلى أنه مهم لصحة القلب والأوعية الدموية، من خلال تنظيم ضغط الدم ومنح عضلة القلب والأوعية الدموية فترة راحة بالغة الأهمية للوقاية من الأمراض المزمنة. كما يساعد النوم فى ضبط الوزن والتمثيل الغذائى، وقلة النوم غالبًا ما تزيد من الرغبة فى تناول الطعام وترفع خطر الإصابة بالسمنة والسكرى.
• • •
كان الاعتقاد السائد أن النوم فى ساعة محددة، كل ليلة، يسهم فى النوم بشكل سهل وسريع. لكن بينت الأبحاث الأخيرة أن ذلك ليس دقيقًا تمامًا خاصة إن صاحب ذلك عدم الاستيقاظ صباحًا فى ساعة محددة. فقد أثبت العلم أن موعد استيقاظك من النوم، وليس موعد ذهابك إلى الفراش، أكثر أهمية وهو الذى يحدد مدى جودة نومك فى تلك الليلة، فعادة الذهاب للفراش ليلًا فى ساعة محددة لا بأس بها، لكنها لا تكفى وحدها، حتى لو تمت العملية فى غرفة مثلى، أى مظلمة وباردة وهادئة، مع ما يسبقها من تجنب النظر لشاشات التليفزيون وغيرها، قبل الخلود للفراش، ومع هذا يبقى البعض يعانى من الأرق وتقلبات النوم؛ والسبب الخفى وراء ذلك هو عدم ثبات مواعيد الاستيقاظ.
تعمل آلية الاستيقاظ فى ساعة محددة منذ لحظة مغادرة الفراش، حيث يبدأ الجسم، من فوره، فى بناء «ضغط النوم»، أى تلبية حاجتك البيولوجية للنوم، وهو أمر ينتج عن تراكم مادة كيميائية تُدعى «الأدينوزين»، والتى يتخلص منها دماغك أثناء النوم. فإذا تأخرت فى الاستيقاظ نظرًا لمرونة جدولك الصباحى، فستصل إلى موعد النوم ليلًا بضغط نوم أقل، مما يجعلك لا تشعر بالنعاس الكافى، وهكذا تستمر الحلقة المفرغة. وبالتالى من المهم أن ننهض من الفراش، حتى بعد ليلة صاخبة أو سيئة او متأخرة، فى نفس الموعد كل صباح، حتى لو كان النوم رديئًا، فذلك سيضمن لنا استمرار تراكم «دافع النوم» طوال اليوم.
قد يجد البعض أن هذه القاعدة منافية للمنطق، لكنها فى الواقع القاعدة الأهم، وتستحق من الذين يعانون من قلة النوم، بسبب الأرق، أو غير ذلك، تجربتها مع اتباع قاعدة عدم الذهاب إلى الفراش إلا عند الشعور بالنعاس فعليًا، فالأمر يتعلق بالصحة، وليس لمجرد الراحة.
ما ورد ذكره أعلاه هو نتيجة دراسة أجريت عام 2024 على أكثر من 72 ألف شخص فى منتصف العمر وكبار السن، وتبين منها أن الأشخاص الذين اتسمت مواعيد نومهم بأكبر قدر من عدم الانتظام كانوا أكثر عرضة من غيرهم للإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية ومشكلات قلبية أخرى، حتى وإن تجاوزت ساعات نومهم سبع ساعات يوميًا. وفى دراسة أخرى، مماثلة فى الحجم، وُجد أن الأشخاص الذين تراوحت «أوقات نومهم واستيقاظهم» ضمن نطاق زمنى لا يتجاوز ساعة واحدة، كانوا أقل عرضة للوفاة خلال فترة الدراسة مقارنة بمن تراوحت مواعيدهم ضمن نطاق ثلاث ساعات، أو أكثر.
ضع من اليوم حدا للتفاوت فى مواعيد الاستيقاظ؛ وسترى النتائج قريبا. فالخطأ الذى ترتكبه فى الصباح، يدمر نومك ليلًا.
أحمد الصراف
جريدة القبس الكويتية