«الدولة الإسلامية» تلاحق إسلاميى المغرب

العالم يفكر
العالم يفكر

آخر تحديث: الثلاثاء 29 يوليه 2014 - 8:40 ص بتوقيت القاهرة

نشر معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى مقالا تحليليا للكاتبة «ڤيش سكثيفيل» تشير من خلاله إلى الخطر الذى تمثله القاعدة وتنظيم داعش على بلاد المغرب الإسلامى. جاء فى المقال أن تنظيم «الدولة الإسلامية فى العراق والشام» (داعش) أقدم مؤخرا على اختصار اسمه إلى «الدولة الإسلامية»، معلنا «العودة إلى الخلافة الإسلامية». وبالرغم من تركيزه بالاسم فقط على بلاد الشام والمشرق العربى، إلا أن التنظيم يضع أيضا المغرب العربى نصب عينيه. ففى شريط مصور أصدرته الجماعة فى وقت سابق من هذا الشهر، أدانت عدة عناصر من التنظيم شخصيات إسلامية بارزة فى دولة المغرب، مسلطة بذلك الضوء على التداعيات البعيدة الأثر للأزمتين العراقية والسورية.

•••

كما أشارت الكاتبة إلى أن المفاجئ فى الأمر هو أن العاهل المغربى محمد السادس الذى يستهدفه الجهاديون فى خطاباتهم باستمرار ــ وآخرهم تنظيم «القاعدة فى بلاد المغرب الإسلامى» ــ لم يرد اسمه فى الخطبة المصورة لتنظيم «الدولة الإسلامية». لكن المغربيين الذين اختارهم التنظيم موضوعا لانتقاداته لم يكونوا فعلا مصدر مفاجأة.

وأول هؤلاء هو الشيخ عمر الحدوشى، العضو السابق فى حركة «السلفية الجهادية» فى المغرب. ففى محاولة لدمج السلفيين المتطرفين فى المجتمع، أظهر الملك خلال الأعوام الماضية تساهلا تجاه السلفيين المعتقلين بتهمة الضلوع فى تفجيرات الدار البيضاء عام 2003 ومن ضمنهم الحدوشى. وفى المقابل خفف هؤلاء السلفيون ــ لا بل قلبوا رأسا على عقب ــ انتقاداتهم الموجهة ضد الملك. وفى الواقع أن الشيخ الحدوشى تبنى نهجا ملكيا جديدا حيث اعترض فى كثير من الأحيان على انخراط الشباب المغربى فى «الجهاد فى سوريا». وفى الأول من يوليو، استشهد الشيخ الحدوشى أيضا بالحديث النبوى الشريف فى قوله «من بايع رجلا على غير مشورة من المسلمين فلا يبايع هو ولا الذى بايعه تغرة أن يقتلا» ليبرهن عدم شرعية أى مبايعة لـ«خليفة» «الدولة الإسلامية» أبوبكر البغدادى.

وردا على ذلك، ندد شريط «الدولة الإسلامية» المصور تنديدا شديد اللهجة بتعاون الشيخ الحدوشى مع العاهل المغربى فى سعيه لإثناء الشبان عن الانضمام للقتال ــ بالإضافة إلى ذلك، هاجمت «الدولة الإسلامية» فى شريطها المصور «حزب العدالة والتنمية» المغربى ــ وهو فصيل إسلامى معارض ومناصر للملك ــ واصفة عضو الحزب ووزير العدل المغربى مصطفى الرميد بأنه «وزير اللاعدل». وهذا لم يكن مستغربا أيضا، فمع أن الوزير مصطفى الرميد ــ الذى كان سابقا مناهضا شرسا للملك ــ بوصفه وزيرا للعدل اتخذ عدة قرارات تتماشى مع سياسة القصر. وأشهر هذه القرارات هو ذلك الذى اتخذه حينما كانت انتفاضات عام 2011 وإجراءات القمع الحكومية فى أوجها، حيث سعى إلى التغطية على أعمال التعذيب التى ارتكبها عملاء القصر ونفى علنا وجود سجناء سياسيين فى البلاد.

ومن بين الذين استهدفهم الشريط المصور لتنظيم «الدولة الإسلامية»، المرشد الأعلى للحركة الإسلامية الممنوعة «العدل والإحسان» الراحل الشيخ عبدالسلام ياسين. فهو الذى كان قياديا بارزا فى «زاوية» صوفية مغربية، وصفه الشريط المصور بأنه زائف و«مشرك». ولم يكن القرار باستهداف الشيخ ياسين مفاجئا هو أيضا: فمع أنه كان معارضا حازما للملك (وحركة «العدل والإحسان» لا تزال تعارض الملك) لاعتقاده بأن الأنظمة الملكية تتعارض مع تعاليم الإسلام، لكن حتى هذا الموقف لم يكن كافيا بالنسبة لـ«الدولة الإسلامية».

•••

وتكتسب مثل هذه الرسائل أهمية خاصة لسببين، أولا: أنها تثبت المقاربة الاستبعادية للتنظيم تجاه الإسلام والحكم الإسلامى ــ ففى حين هاجم تنظيم «القاعدة فى بلاد المغرب الإسلامى» بالدرجة الأولى العاهل المغربى «المعاصر» وغير الإسلامى، وجهت «الدولة الإسلامية فى العراق والشام»/ «الدولة الإسلامية» انتقاداتها للإسلاميين أولا ووصفتهم بالمقصرين والزائفين وحتى بالكفار، ثانيا: أنها توسع نطاق التهديد الذى تشكله «الدولة الإسلامية» على الدولة المغربية والمغرب العربى بأجمعه. فعلى سبيل المثال، فى 29 يونيو أقدمت الناشطة السلفية المغربية المعروفة أم آدم فتيحة المجاطى الملقبة باسم «الأرملة السوداء لتنظيم «القاعدة»، بمبايعة أبوبكر البغدادى عبر موقع تويتر واعتبرته خليفة للمسلمين وخولته لقب أمير المؤمنين ــ علما بأن هذا اللقب مخصص للملك فى دولة المغرب، وقد حذا حذوها بعض السلفيين الآخرين فى البلاد. وفى 9 يوليو أرسلت المجاطى تغريدة عبر موقع تويتر أعلنت فيها أنها قد انتقلت إلى سوريا للانضمام إلى «داعش» ــ وهذا تطور مقلق ومعبر فى آن واحد. ويشار إلى أن زوجها كريم المجاطى كان مؤسس «الجماعة الإسلامية المغربية المقاتلة» ذات السمعة السيئة، وقد لقى مصرعه فى المملكة العربية السعودية. والأرجح أن وجود مثل هذه الشخصيات وقدرتها على التأثير على الأتباع الآخرين هو ما دفع الشيخ الحدوشى، الذى بات ثقلا فى المملكة ضد القوى السلفية المتطرفة، إلى الاعتراض علنا على إعلان تنظيم «الدولة الإسلامية» للخلافة.

وقد أوضح الشريط المصور نوايا التنظيم فى المغرب وسعى إلى إبعاد الشباب المغربى عن الخيارات الإسلامية/الإسلامية السياسية غير العنيفة المتعددة فى بلادهم، سواء كان ذلك أحدث منحى سلفى مناصر للملك ــ المسار السياسى لـ«حزب العدالة والتنمية» ــ أو المسار الناشط لحركة «العدل والإحسان». وقد سبق أن تم تجنيد المواطنين المغاربة فى عدة حركات متشددة تقاتل فى سوريا بما فيها «حركة شام الإسلام» ذات الغالبية المغربية، وذراع تنظيم «القاعدة» ــ «جبهة النصرة»، و«أحرار الشام»، وتنظيم «الدولة الإسلامية» الذى يضم نحو ألف عضو مغربى (لمعرفة المزيد عن هذا التجنيد).

وفى خضم ذلك لم تصدر المملكة المغربية بعد أى تصريح حول شريط فيديو «الدولة الإسلامية» نفسه. وسيكون رد الملك معبرا من ناحيتين: الأولى هى كيفية ترسيخ الرباط لمركزها كسلطة سياسية إقليمية، والثانية هى ما إذا كانت ستعزز استخدام الأدوات الرمزية/الخطابية لمكافحة التجنيد والتطرف على أرضها. ولعل القرار الذى أصدره العاهل المغربى مؤخرا حول منع الزعماء الدينيين من المشاركة فى أى نوع من النشاطات أو التحالفات السياسية قد يكون مؤشرا على هذه الناحية الثانية.

•••

وأوضحت سكثيفيل فى نهاية مقالها التداعيات على السياسة الأمريكية قائلة؛ تجدر الإشارة إلى أن دول المغرب العربى تحمل أهمية استراتيجية بالنسبة للولايات المتحدة، وتعزى هذه الأهمية بشكل كبير إلى الاستقرار النسبى، الذى تنعم به هذه الدول وسط منطقة متزعزعة، وإلى التزامها بالعلاقات الودية مع واشنطن وتفانيها فى قمع النفوذ المتنامى لتنظيم «القاعدة فى بلاد المغرب الإسلامى». ومع أن المملكة المغربية، الحليف البارز فى هذا المجال، ليست متضررة بشدة من الإرهاب المحلى فى الوقت الحاضر، إلا أن مواطنيها يجندون فى الحركات العنيفة بانتظام مقلق.

وحتى إن لم تظهر بصمات «الدولة الإسلامية» بوضوح فى هذه المنطقة اليوم أو غدا، فإن التطورات الراهنة داخل المملكة المغربية وحولها تلقى الضوء على الحاجة للتحرك بسرعة. ويتعين على واشنطن والرباط على وجه الخصوص، أن تعززا من مشاركتهما البينية للمعلومات الاستخباراتية فيما يتعلق بتجنيد المواطنين فى الحركات المتطرفة المسلحة. كما يجب على الولايات المتحدة أن تستمر بدعم المملكة المغربية وغيرها من حكومات المغرب العربى فى إطار مكافحة التطرف وغيرها، وأخيرا، بما أن التجنيد يتم بالدرجة الأولى فى صفوف الشباب المتطرف، تستطيع واشنطن أن تشجع الحكومة المغربية على رفع الأصوات المشابهة لصوت الشيخ الحدوشى، والتى يمكن أن تغطى على أصوات بعض الشخصيات أمثال المجاطى.

للإطلاع على الموضوع كاملا برجاء زيارة الموقع :

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2024 ShoroukNews. All rights reserved