هل تستخدم أمريكا وإسرائيل القنبلة النووية؟

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: الأربعاء 29 يوليه 2026 - 8:05 م بتوقيت القاهرة

ما الذى يمنع الرئيس الأمريكى دونالد ترامب أو رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو من استخدام القنبلة النووية ضد أى دولة فى أى صراع حالى أو مستقبلى؟!

فى ظنى ــ وطبقا لما نراه من بلطجة إسرائيلية منذ ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ مرورا بالإخفاق فى تحقيق أى أهداف سياسية من الحرب على إيران ــ أنه ينبغى ألا نستبعد مطلقا قيام ترامب أو نتنياهو باستخدام أسلحة دمار شامل جزئية أو كلية ضد أى دولة خصوصا إيران ولن يعدما أى حجة وقتها، وقد تكون البداية بقنبلة نووية تكتيكية لا تتسبب فى دمار واسع النطاق.

نظريا، سيقول كثيرون إنه من الصعب وربما من المستحيل استخدام أى دولة للقنبلة النووية لأن حدوث ذلك سيفتح أبواب الجحيم، ويحول العالم إلى غابة حقيقية يأكل فيها القوى الضعيف.

هذه حجة تبدو معقولة نظريا، لكن نذكر هؤلاء أن العالم تحكمه شريعة الغاب فعليا منذ القدم، لكنها تكون معلنة حينا ومستترة معظم الأحيان.

الرئيس الأمريكى الأسبق هارى ترومان اتخذ قرارا فى ٦ أغسطس 1945 بإلقاء قنبلة ذرية أسماها «ليتل بوى» أو «الولد الصغير» على مدينة هيروشيما، وبعدها بثلاثة أيام أمر بإلقاء قنبلة ثانية على ناجازاكى وأسماها «فات مان» أو «الرجل السمين» مما أدى لمقتل نحو ٢١٠ آلاف وإصابة مئات الآلاف بجروح متفاوتة، وعانى الكثيرون لعقود طويلة من آثار الإشعاع واصابات السرطان.

اليابان كانت فى طريقها للاستسلام قبل استخدام القنبلة الذرية، لكن ربما أرادت واشنطن أن تقول للعالم نحن صرنا القوة الدولية رقم ١.

انتهت الحرب العالمية الثانية واستسلمت اليابان لكن دولا أخرى كثيرة سعت لامتلاك القنبلة الذرية أو النووية خصوصا الاتحاد السوفييتى حيث امتلكها عام ١٩٤٩، ثم بريطانيا عام ١٩٥٢، وفرنسا عام ١٩٦٠، والصين ١٩٦٤.

ودول أخرى تمتلك ولم تعلن رسميا مثل الهند وباكستان ١٩٩٨، ثم كوريا الشمالية ٢٠٠٦. والتقديرات أن إجمالى عدد الرءوس النووية عالميا نحو ١٢ ألفًا، تمتلك أمريكا وروسيا حوالى ٩٠٪ منها.

فى حين أننا نعرف منذ عام 1986 أن إسرائيل دولة نووية حينما كشف موردخاى فانونو السر بعد هروبه لبريطانيا، بأن إسرائيل تمتلك ٢٠٠ رأس نووى.

ونتذكر أن جولدا مائير رئيسة الوزراء الإسرائيلية خلال حرب أكتوبر ١٩٧٣ المجيدة، فكرت فى استخدام هذه القنبلة ضد مصر وسوريا، لكن الولايات المتحدة أقنعتها بالتوقف مقابل دخول واشنطن الحرب عمليا مع إسرائيل لمنع هزيمتها الكاملة.

والصورة تتضح أكثر من تصريحات العديد من المسئولين الإسرائيليين خصوصا مع صمود قطاع غزة ضد العدوان الإسرائيلى منذ ٧ أكتوبر الماضى.

ففى 13 أكتوبر طالبت تالى غوتليف عضوة الكنيست عن حزب الليكود الحاكم باستخدام سلاح يوم القيامة أو صاروخ أريحا ضد غزة.

وفى نوفمبر ٢٠٢٣ قال وزير التراث الإسرائيلى المتطرف عميحاى إالياهو إن استخدام القنبلة النووية ضد القطاع أمر مطروح.

وأمريكيا فإن عضو الكونجرس المعروف لندسى جراهام الذى توفى قبل أيام، طالب إسرائيل باستخدام القنبلة النووية لمسح قطاع غزة، كما فعلت أمريكا مع اليابان عام ١٩٤٥. وقد صدرت تصريحات مشابهة من بعض النواب الجمهوريين مثل تيم واليبرج وراندى فاين.

ومن زاوية عكسية يمكن النظر إلى أن ما فعلته إسرائيل فى غزة وجنوب لبنان لا يختلف كثيرا عن الاستخدام الفعلى للقنبلة النووية. إسرائيل ظلت تقصف بلا هوادة القطاع منذ ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ لمدة عامين تقريبا، وتواصل القصف الآن بطريقة مستمرة وقتلت أكثر من ٧٣ ألف فلسطينى وأصابت ١٧٣ ألفا آخرين، ودمرت معظم مبانى وطرق ومنشآت القطاع، وتفعل الأمر الآن بنفس الوتيرة فى جنوب لبنان، حيث مسحت قرى كاملة من الوجود، وهو ما تباهى به وزير الدفاع الإسرائيلى إسرائيل كاتس قبل يومين.

ما تفعله إسرائيل وأمريكا مع إيران هو نفس المنطق لكن ما يمنع تحققه أن إيران أقوى كثيرا مقارنة بقطاع غزة وجنوب لبنان، والثمن الذى تدفعه أمريكا وإسرائيل أكبر بكثير مما يمنع من استمرار العدوان.

ما أريد أن أصل إليه أن طريقة تفكير ترامب ونتنياهو وأمثالهما يمكنها أن تفعل أى شىء. نحن كعرب نعيش فى عالم تسيطر عليه عقليات مجنونة، وبالتالى فالحل الأساسى أن نكون أقوياء فى كل شىء حتى يدرك العدو- أى عدو- أنه سيدفع ثمنا فادحا إذا ارتكب أى حماقة.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved