بارقة ضوء فى جامعة أسيوط

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: الثلاثاء 29 سبتمبر 2026 - 7:19 م بتوقيت القاهرة

ليس صحيحا أن كل التعليم الجامعى فى مصر سيئ ومتدهور ولا أمل فيه، هناك جهود تبذل فى أماكن كثيرة، وفيها بقع ضوء منيرة، تحتاج فقط لمن يسلط عليها الضوء أولا، ثم من يوظفها بصورة صحيحة، وينسق بينها بحيث تتكامل معا وتنتج خريجين مؤهلين لسوق العمل الجديد، وليس مجرد شهادات ورقية بلا قيمة حقيقية.

مساء يوم الأحد الماضى سعدت بحضور حفل تخريج الدفعة الأولى من «برنامج نظم معلومات السياسات العامة PPIS» بكلية التجارة جامعة أسيوط، كضيف شرف لحفل التخرج، بحضور رئيس جامعة أسيوط الدكتور أحمد عبدالمولى، وعميد كلية التجارة د. علاء عبدالحفيظ وغالبية أعضاء هيئة التدريس والطلاب.

كنت شاهدا على ولادة هذا البرنامج منذ أن كان فكرة عام ٢٠٢٠ ثم بدأ عمليا عام ٢٠٢٢. ويستحق الدكتور عبدالسلام نوير عميد كلية التجارة السابق كل التحية والتقدير لدوره المهم فى هذا البرنامج والشكر الكبير للإدارة الحالية سواء رئيس الجامعة أو عميد الكلية وهيئة التدريس.

قد يسأل البعض، وما هو الجديد فى برنامج بكلية تجارة فى جامعة بالصعيد، أليس هناك عشرات وربما مئات البرامج المشابهة فى العديد من الجامعات الحكومة والأهلية والخاصة والأجنبية؟!

الإجابة ببساطة أن هذا البرنامج متميز فعلا، لأنه يخاطب المستقبل. هو ليس مجرد مواد تقليدية يتم تدريسها فى كليات التجارة ويتخرج منها الملايين دون أن يجد معظمهم عملا، أو من كليات كثيرة علمية وأدبية تضربهم البطالة بلا رحمة.
برنامج «نظم معلومات السياسات العامة» يتم تدريسه باللغة الإنجليزية، ويتم تدريسه بنظام الساعات المعتمدة «١٤٣ ساعة على أربع مستويات دراسية». وبلغ عدد خريجى الدفعة الأولى 150 خريجا معظمهم من الفتيات، وقدموا حفلا مبهجا ومنظما فى قاعة النيل بالكلية.

من وجهة نظرى وحسب ما جمعته من معلومات من الطلاب والأساتذة خصوصا الدكتور أحمد الشورى أبوزيد المنسق الأكاديمى للبرنامج، والدينامو الذى لا يهدأ، فإن الفكرة الأساسية للبرنامج هى الجمع بين السياسات العامة وتكنولوجيا المعلومات وتحليل البيانات والبرمجة والذكاء الاصطناعى، بحيث يتعلم الطالب كيفية توظيف المعرفة والبيانات والتكنولوجيا فى فهم المشكلات العامة وتحليلها ودعم عملية صنع القرار.

البرنامج يجمع بين مجالات متعددة، من بينها السياسات العامة، وتكنولوجيا المعلومات والبرمجة،وعلوم وتحليل البيانات، والذكاء الاصطناعى وتعلم الآلة، والبيانات الضخمة والتنقيب عن البيانات، وأمن البيانات والأمن السيبرانى، إلى جانب الاقتصاد والاقتصاد القياسى، والمحاسبة والإحصاء والمالية العامة والنقود والبنوك، والتسويق الرقمى، والإدارة الاستراتيجية، وريادة الأعمال ودراسات الجدوى، والقيادة والاتصال والرأى العام.

أهم ما يميز البرنامج أن الطالب لا يدرس هذه المجالات باعتبارها تخصصات منفصلة، ولكن يحاول بناء نقطة التقاء بينها لخدمة عملية صنع القرار والسياسات العامة. ولذلك فالاحتفال ليس بتخريج الدفعة الأولى، بل الانتقال بالبرنامج من مرحلة الفكرة والتأسيس إلى مرحلة تخريج أول جيل من الطلاب فى هذا التخصص.

وطوال السنوات الأربع، لم تقتصر تجربة الطلاب على الدراسة الأكاديمية، وإنما شارك عدد منهم فى تدريبات وبرامج ومسابقات مختلفة، وحققوا نتائج وصولًا إلى مراحل متقدمة فى عدد من المنافسات، بما يعكس قدرتهم على تحويل ما يتعلمونه إلى تطبيقات وأفكار ومشروعات عملية. وجاءت مشروعات التخرج فى اتجاهات متنوعة، لكنها تشترك فى محاولة الربط بين المشكلات الواقعية، والبيانات، والتكنولوجيا، والسياسات العامة.

ظنى الشخصى أن أحد مشاكل التعليم الجامعى الأساسية، أن بعض المناهج لا توائم أو تلائم سوق العمل، خصوصا الوظائف الجديدة.

وبما أن العالم كله يتحدث الآن عن الذكاء الاصطناعى ومعالجة البيانات، فهذا البرنامج يخاطب المستقبل.

المشكلة الأخرى لا تخص التعليم فقط، بل تتعلق بالسياسات العامة، بمعنى أنه قد يكون لدينا برامج دراسية ممتازة ومتطورة، لكن لا تجد مجالا للتطبيق.

خريج هذا البرنامج إذا أحسن توظيفه سيكون ملما بالسياسات العامة وفى نفس الوقت مطلعا على أحدث ما وصلت إليه تكنولوجيا البيانات والمعلومات، وهو المجال الذى ستدور حوله الصراعات العالمية مستقبلا.

من الأخبار الجيدة التى سمعتها خلال الاحتفال فى تجارة أسيوط أن مثل هذا البرنامج بدأ يجد طريقه الى العديد من الجامعات العامة والخاصة.

تحية حب وتقدير لجامعة أسيوط وأساتذتها وطلابها ولكل أهل المحافظة الكرام.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved