وجوه تتغير واحتلال يتمدد!

صحافة عربية
صحافة عربية

آخر تحديث: الخميس 29 أكتوبر 2026 - 7:20 م بتوقيت القاهرة

نشرت جريدة القدس الفلسطينينة مقالا للكاتب أمين الحاج، يؤكد فيه أن نتائج الانتخابات الإسرائيلية وتغير الوجوه الحاكمة (مثل سقوط نتنياهو أو صعود معارضيه) لن تحدث تغييرا جذريا فى السياسة الإسرائيلية تجاه حقوق الشعب الفلسطينى وإنهاء الاحتلال؛ لأن الخلاف الإسرائيلى الداخلى يدور حول «إدارة الحرب والأزمات وكلفة الحكم» وليس حول الاعتراف بالحقوق الفلسطينية. وبناءً على ذلك، يقع العبء والمسئولية على القيادة الفلسطينية فى وقف الرهان والتأجيل، وصياغة استراتيجية وطنية موحدة (إنهاء الانقسام، إعادة بناء منظمة التحرير، وتغيير موازين القوى) بدلا من انتظار التغيير من داخل المجتمع السياسى الإسرائيلى.. نعرض من المقال ما يلى:

لا يمكن قراءة نتائج الانتخابات الإسرائيلية باعتبارها صراعا بين اليمين والتغيير، أو بين التطرف والاعتدال، فالمسألة أعمق من هوية رئيس الحكومة، وتتعلق بطبيعة الخلاف داخل المجتمع الصهيونى وحدود التغيير الذى يمكن أن تنتجه صناديق الاقتراع، أو ذلك التغيير الذى تسمح به الدولة العميقة.
نعم، قد يخسر نتنياهو الأغلبية أو الحكم بسبب إخفاقاته السياسية والأمنية، أو لمسئوليته المباشرة عن العزلة الدولية والانقسامات الداخلية، لكن ذلك لا يعنى أن أيا من الكتل الصهيونية على جانبى المشهد قد قررت التخلى عن السياسات التى أنتجت هذه الأزمات، فهناك فرق بين من يعاقب نتنياهو لأنه فشل، ومن يعارض الحرب نفسها، وبين من يريد تغيير الوجوه أو إنهاء الاحتلال.

ومن هنا، لا يجوز التعامل مع أى صعود لآيزنكوت باعتباره انتصارا لمشروع السلام، فقد تختلف المعارضة مع نتنياهو حول إدارة الحرب وكلفتها، أو حول العلاقة مع واشنطن، أو كيفية استعادة الردع والمكانة الدولية، ولكن دون أن تقدم مشروعا يعترف بأى من حقوق الفلسطينيين فى الحرية والاستقلال، وبالتالى فإن تغيير الأدوات لا يعنى بالضرورة تغيير الأهداف، والخلاف حول من يحكم لا يعنى الإقرار بحقوق شعب يقع تحت الاحتلال.

فى غزة، قد يؤدى تغير الحكومة إلى تعديل طريقة إدارة الحرب أو فتح المجال أمام تفاهمات جديدة، لكنه لا يضمن الانسحاب ورفع الحصار وإعادة الاعمار واحترام إرادة الفلسطينيين، أما فى الضفة الغربية، فلا يرتبط الاستيطان بشخص نتنياهو وحده، بل بمشروع تتبناه قوى صهيونية متعددة حاضرة فى المشهد، أما القدس، فكانت وستبقى الساحة الرئيسة للمعركة على الأرض والسيادة والوجود الفلسطينى، وذلك بصرف النظر عن هوية الائتلاف الحاكم.

قد تمنح زيادة التمثيل العربى الأحزاب العربية وزنا أكبر فى الحسابات البرلمانية، لكنها لا تعنى بالضرورة قبول الأحزاب الصهيونية بشراكة سياسية حقيقية، أو تحولا فى موقفها من الحقوق الوطنية الفلسطينية على جانبى الخط الأخضر.

هنا تبرز مسئولية القيادة الفلسطينية، فقد أثبتت سنوات الرهان على المفاوضات والوساطة الأمريكية وانتظار حكومة إسرائيلية أكثر اعتدالا قصورا لا يمكن تجاهله، ففى ظل استمرار الاستيطان وتصاعده، وتراجع فرص قيام دولة فلسطينية مستقلة، فالمشكلة ليست فى الدبلوماسية أو التفاوض بحد ذاتهما، بل فى تحويلهما إلى البديل عن امتلاك استراتيجية وطنية قادرة على تغيير موازين القوى.

نعلم جميعا ما هو المطلوب فلسطينيا من قبيل إنهاء الانقسام، وإعادة بناء منظمة التحرير على أسس ديمقراطية، وتجديد الشرعية الشعبية، وتوحيد الجهود السياسية والشعبية والقانونية والدولية ضمن مشروع وطنى واضح المعالم، يحمى الفلسطينيين فى أماكن تواجدهم ويستثمر التناقضات الإسرائيلية دون الارتهان لها، ولكن من يقرع الخزان؟ والى متى التأجيل والتسويف؟ فما كان مندوبا حتى الأمس، بات أكثر من فرض اليوم قبل الغد.

الاختبار الحقيقى للحكومة الإسرائيلية الجديدة ليس خطابها ولا وعودها، فقد اعتدنا عليها طوال عقود، بل ما ستفعله على الأرض. فهل توقف الاستيطان، وتنهى الاحتلال، وتعترف بحق الفلسطينيين فى تقرير مصيرهم؟ وبالتالى فإذا كانت هذه الانتخابات ستغير الحكام، فإنها لن تمنح الفلسطينيين حقوقهم تلقائيا، ومن الخطأ انتظار أن تنتخب كتل صهيونية مستقبلا أفضل لنا، فالاحتلال لا ينتهى بتغيير من يديره، بل بتغيير المعادلة التى تسمح باستمراره.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved