حائط الشيطان

حسن المستكاوي
حسن المستكاوي

آخر تحديث: الجمعة 30 أبريل 2010 - 9:00 ص بتوقيت القاهرة

 «عمرى 47 سنة، وأمامى 23 سنة فى عالم التدريب. وسوف ألعب، وأمرح، وأفوز، وأخسر، وأقفز، وأبكى. لكن فى تلك اللحظة. أقول إنها أجمل هزيمة فى حياتى»؟!

هكذا يقول مورينيو مدرب إنتر ميلان بعد الصعود إلى نهائى أوروبا على حساب برشلونة. وهو يضيف: «هذه المباراة صعبة ونحن نخوضها بأحد عشر لاعبا، ولكنها تاريخية ونحن نخوضها بعشرة لاعبين»!
الصحف الإيطالية وصفت أسلوب لعب مورينيو أمام برشلونة بأنه «حائط الانتصار». لكنه كان «حائط الشيطان».

فكيف امتلك برشلونة الكرة فى الشوط الأول بنسبة استحواذ 75% مقابل 25% لفريق إنتر ميلان، ولم تسفر تلك السيطرة عن أهداف، وإنما بفرص قليلة «مبتسرة» لا تكتمل. وكنت أتابع المباراة وأرى أن مورينيو لا يلعب كرة القدم التى نحبها، فلا متعة ولا إبداع، فهو يدافع بالكاتناتشيو الإيطالية الشهيرة التى ابتدعها المدرب الإيطالى هيللينو هيريرا فى الستينيات.. يدافع مورينيو ولا يغامر بهجمات مضادة كما فعل مثلا مدرب منتخب إيطاليا فى الثمانينيات إنزيو بيرزوت، حين فاز بكأس العالم.. فما الجمال فى هذا التكتيك الذى لعب به إنتر ميلان؟!

صحيفة كورييرى ديلا سيرا الإيطالية قالت إن بطل الصعود إلى نهائى أوروبا هو مورينيو، كما كل العباقرة، كان من السهل التنبؤ بطريقة لعب برشلونة، فمايكل أنجلو يقوم بعمله كمايكل أنجلو، وبيكاسو كبيكاسو.. أما نقاد وخبراء اللعبة فى العالم فقد وقفوا وصفقوا احتراما وإعجابا للبرتغالى مورينيو. وقال أحدهم: هذا المدرب عنده القدرة على تقديم تكتيك يدمر به منافسه دائما؟!

بنهاية المباراة بصعود إنتر ميلان طرحت قضية: اللعب أم النتيجة. وهى قضية أزلية وجدلية.. وطرح أيضا السؤال التالى: هل يعتبر مورينيو أفضل مدرب كرة قدم فى الوقت الحالى؟!

السؤال طرحته الصحف الإنجليزية، وكانت النسبة الأكبر من الإجابات تقول إنه أفضل مدرب. وهو يسبق فيرجسون، وفينجر، وفان جال، وفابيو كابيللو، ودونجا، وجوارديولا (ومانويل جوزيه) والأخير من عندى.. ومن أهم المعايير فى اختيار مورينيو لهذا اللقب أنه يستطيع أن يبدع مع 11 لاعبا عاديا، بقدر ما أبدع مع فريق من المواهب التى تساوى ملايين. الفكرة أنه هو الذى يصنع الجودة، وليست الجودة هى التى تصنعه.

وتلك ليست الحقيقة الكاملة التى أظنها. فهذا الرجل الذى بدأ مترجما فى برشلونة للإنجليزى بوبى روبسون، عنده الشخصية والكاريزما وقادر على تحفيز لاعبيه ويتميز بحروبه وتصريحاته وثقافته، فصنع لنفسه النجومية، وبها صنع الثقة فى نفسه، وصنع ثقة الناس فيه، فأصبح من أفضل المدربين فى العالم.. ولو كان خسر بركلات الجزاء أمام برشلونة لتعرض لوابل من رصاص الصحافة الإيطالية والعالمية.. وما كنت كتبت هذا المقال؟!!



هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2022 ShoroukNews. All rights reserved