على إسرائيل أن تستعد بينما إيران والولايات المتحدة تعملان على تشتيت الانتباه

من الصحافة الإسرائيلية
من الصحافة الإسرائيلية

آخر تحديث: الأربعاء 30 يونيو 2021 - 7:25 م بتوقيت القاهرة

من المفارقات أن انتخاب إبراهيم رئيسى المتشدد رئيسا لإيران يمكن أن يقرّب توقيع الاتفاق النووى القديم ــ الجديد.
هذا هو تقدير جهات «موثوق بها» فى الجانب الأمريكى تعتقد أن فترة الأسابيع الستة حتى استلام الرئيس الجديد منصبه، والتى يواصل خلالها الرئيس الحالى حسن روحانى (المعتدل) مهماته، هى نافذة فرصة للتوصل إلى اتفاقات. لكن هذه التقديرات تتجاهل عن قصد ربما أن «اعتدال» روحانى هو ضمانة محدودة، وأن مَن يقرر ويحدد موقف طهران هو المرشد الأعلى على خامنئى.
وبحسب التقديرات المذكورة أعلاه، خامنئى ليس فقط مَن نظّم انتخاب إبراهيم رئيسى، بل أيضا هو ينوى حاليا أن يوضح لأمريكا، وبمساعدة الشركاء الآخرين فى الاتفاق النووى الأصلى ــ أوروبا وروسيا والصين ــ أنه من الأفضل استغلال الفترة الحالية للعودة إلى الاتفاق من دون مطالب إضافية، لأن ما هو ممكن اليوم سيكون غير ممكن غدا.
يبدو أن هذه التحليلات تعتمد على تقديرات للإيرانيين بأن إدارة بايدن مستعجلة للعودة إلى الاتفاق من دون شروط تقريبا، بما فى ذلك التخلى عن العقوبات ضد إيران، وخصوصا تلك التى فرضها الرئيس ترامب. حتى لو حققت إيران كل ما يريدونه، فى إمكان رئيسى ومؤيديه الادعاء أنهم ليسوا هم مَن قدم التنازلات، بل الذين سبقوهم.
مكث رئيس الأركان أفيف كوخافى فى الأيام الأخيرة فى واشنطن للاطلاع على نيات إدارة بايدن، وكى يعرض عليها مواقف إسرائيل. قبل الزيارة بدأت الإدارة الأمريكية حملة تضليل إعلامية من أجل التعتيم على نياتها بشأن موضوع المفاوضات مع إيران، ولتصعّب على حكومة إسرائيل الجديدة بلورة سياسة واضحة فى هذا الشأن.
التوجه هو أن واشنطن ستضع إسرائيل أمام وقائع منتهية من دون أن تتمكن من الاعتراض عليها، ومن دون أن تتوقع أن تؤخذ تحفظاتها فى الحسبان، أو أن تتمكن من بلورة استراتيجية واضحة خاصة بها كما كانت خلال فترة نتنياهو.
صحيح أن رئيس الحكومة الجديد نفتالى بينت استغل حفل انتهاء دورة تخريج ضباط الطيران فى الأسبوع الماضى ليعلن أن «المسئولية عن مصيرنا هى بين أيدينا»، لكن ليس واضحا ماذا يكمن وراء هذه الكلمات.
على كل حال، فى هذه الأثناء أعطت سياسة واشنطن فى التعتيم نتائجها، بحسب ما كتبت صحيفة «هاآرتس»، «فى إسرائيل يجدون صعوبة فى تقدير ما إذا كانت إيران والدول العظمى قريبة من توقيع اتفاق نووى، أو أن انتخاب إبراهيم رئيسى رئيسا لإيران يدل على تشدد سيؤدى إلى تفجير الاتصالات، أو إلى تقدم فى مشروع طهران لإنتاج سلاح نووى فى أسرع وقت».
على ما يبدو، وبحسب ما جاء فى وسائل الإعلام، بلورت الأجهزة الاستخباراتية فى إسرائيل ثلاثة تقديرات مختلفة ومتعارضة: التقدير الأول، إيران مهتمة بتوقيع الاتفاق، لكنها تريد انتظار استلام رئيسى منصبه كى يحظى بالفضل على هذه الخطوة، وللحصول على شرعية دولية؛ الثانى، بعكس التلميحات الإيجابية، سواء من المفاوضين الإيرانيين الحاليين أو من أطراف غربية، الاتصالات توشك على الفشل؛ التقدير الثالث، طهران تنوى إبطاء وتيرة الاتصالات بالدول العظمى عن قصد ــ وفى هذه الأثناء التقدم بوتيرة سريعة نحو القنبلة.
بالإضافة إلى ذلك، فى إسرائيل لا يتجاهلون التقدير أن طهران مهتمة باستغلال الفترة حتى استلام رئيسى منصبه من أجل الدفع قدما بأهدافها. ويبدو أن الموضوعات الأُخرى التى تُقلق إسرائيل وشركاءها العرب، مثل الصواريخ البعيدة المدى والإرهاب وسعى إيران للهيمنة، لن توقف التقدم نحو الاتفاق، بحسب واشنطن أيضا.
عندما يستخدم الطرفان إيران والولايات المتحدة استراتيجيا تشتيت الانتباه ليس مستغربا أن تكون صورة الوضع ضبابية، وأن يكون على الاستخبارات الإسرائيلية، مثل كل استخبارات مهنية، تقديم بدائل مختلفة إلى المسئولين السياسيين وهذا ما فعلته. من الصعب فى الواقع السياسى غير المستقر حاليا معرفة ما سيفعل القادة السياسيون إزاء هذه التقديرات، وماذا سيقررون بشأن الخيارات المترتبة عليها.
حتى فى وضع «صفر مفاجآت» من طرف الولايات المتحدة، يتعين على إسرائيل أن تأخذ فى اعتباراتها عملية استباقية عسكرية، وتعميق العمليات التى تدخل فى إطار المعركة بين الحروب، وأيضا تهديدا لا لبس فيه لبقاء الثورة الإسلامية ــ مع الأخذ فى الاعتبار الخلاصات السياسية والأمنية المترتبة على كل توجه من هذه التوجهات، بما فيها التخوف غير المستبعَد من أننا قد نضطر إلى القبول باتفاق جديد ــ قديم يتحول إلى حقيقة قائمة.

زلمان شوفال

سفير سابق فى واشنطن
معاريف
مؤسسة الدراسات الفلسطينية

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2024 ShoroukNews. All rights reserved