زيارة الموفدين الأميركيين للشرق الأوسط مضيعة للوقت

من الصحافة الإسرائيلية
من الصحافة الإسرائيلية

آخر تحديث: الأربعاء 30 أغسطس 2017 - 9:00 م بتوقيت القاهرة

استقبلت زيارة الوفد الرئاسى الأميركى إلى الشرق الأوسط بقيادة صهر الرئيس ومستشاره جاريد كوشنير، فى إسرائيل، بلامبالاة مطلقة سواء من جانب المؤسسة السياسية أم من جانب وسائل الإعلام والجمهور. وينطبق هذا على اجتماع بنيامين نتنياهو مع كوشنير. فى نهاية الاجتماع الذى جرى فى يوم الخميس من الأسبوع الماضى، ثمن الاثنان «الجهود» المبذولة من كليهما، وأعلنا مجددا «التزام» إسرائيل والولايات المتحدة «بالسلام». إن اللامبالاة الشاملة التى استقبلت بها الزيارة من اليمين، ومن اليسار أيضا مفهومة. ففى النهاية «جهود» و«تعهدات» و«سلام» هى كلمات جميلة، لكنها لا تكفى لإقناع أحد بأن شيئا حقيقيا مطروح على طاولة المفاوضات.
يشعر الرئيس الفلسطينى محمود عباس أيضا بالإحباط من السلوك الأميركى، وهو قال: «التقيت موفدى ترامب نحو 20 مرة منذ بداية ولايته كرئيس. وفى كل مرة عادوا وشددوا أمامى على مدى إيمانهم والتزامهم بحل الدولتين، ووقف البناء فى المستوطنات. ألححت عليهم بأن يقولوا هذا لنتنياهو، لكنهم أحجموا عن ذلك. قالوا إنهم سيدرسون ذلك ولم يعودوا إلى». 
شعور عباس بالإحباط مفهوم، فجولة أخرى من الزيارات من دون هدف وكلام عقيم لا يؤديان إلى حل النزاع. ربما كل هذا جيد بالنسبة إلى الذين يهمهم إدارة النزاع، ويكتفون بالمحافظة على التعاون الأمنى بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، لكن هذا ليس جيدا بالنسبة إلى الذين يتوقون إلى حل سياسى أو يحلمون بحل الدولتين لشعبين.
من يتابع تصريحات نتنياهو يستطيع أن يلمس أنه حتى هو توقف عن تصديق التزام ترامب بالتوصل إلى اتفاق سياسى، وإلا لما سمح لنفسه بالإعراب عن مواقف متطرفة فى الموضوع الفلسطينى كتلك التى عرضها فى المهرجان الذى نظم من أجله قبل أسبوعين؛ حيث أعلن معارضته لقيام دولة فلسطينية ولأى انسحاب من الضفة الغربية.
إذا كان ترامب مهتما بالفعل فى الدفع قدما بـ«صفقة نهائية» أو «صفقة سلام» فى الشرق الأوسط كما ادعى فور انتخابه، فإنه يجب أن يدعم تصريحاته بشأن نياته هذه بمطالبة الطرفين بإعلان ما يريدانه حقيقة، وبتقديم خطة معلنة للحل تشمل خريطة.
فى هذه الأثناء، لم تعبر الإدارة الأميركية علنًا عن تأييدها لتجميد الاستيطان. لقد تولى ترامب منصب الرئاسة منذ أقل من سنة، لكن النزاع قديم وكذلك «العملية» السياسية. لقد انتهى زمن العمليات وحان وقت الأفعال. وإذا كان ترامب غير قادر على القيام بها، فإنه يضيع وقت موفديه.

 

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2024 ShoroukNews. All rights reserved