«إزيكو يا صيع» .. تحية الجامعة الجديدة
ناجح إبراهيم
آخر تحديث:
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 6:10 م
بتوقيت القاهرة
• فوجئ الجميع باستضافة الفنان الكوميدى محمد ثروت ليحاضر طلاب جامعة بنى سويف وبجواره معظم قياداتها الجامعية الذين يمثلون قمة العلم الأكاديمى، وإذا بهذا الفنان يفاجئ الجميع بتحية الطلاب والحاضرين بما فيهم درجات السلم الجامعى من معيدين وطلاب بكلمات بذيئة ساقطة لا يمكن أن تقال فى الحرم الجامعى «حرم العلم والفضل والرقى الحضارى» «إزيكو يا صيع».
• العيب ليس عليه ولكن على إدارة الجامعة التى اختارته ليسوق تجارته الفاسدة فى أشرف محاريب العلم، فالرجل ليس معروفا بالثقافة والفكر أو الأدوار الرصينة أو معالجة قضايا الأمة أو المجتمع.
• الأغرب من ذلك حرص الجميع على التقاط الصور معه، ترى أى قيمة علمية أو فكرية أو وطنية وجدتها الجامعة فى مثل هذا الرجل لتقدمه كقدوة لطلابها.
• فهو يحكى عن نفسه أنه مكث 7 سنوات فى كلية تجارة عين شمس لكى يحصل على البكالوريوس، ترى أى قدوة للطلاب يمثلها هذا الرجل، إفيهات تافهة، تعليقات سخيفة.
• الغريب أن الكل يصور ويسجل وكأنهم أمام بطل قومى لا يشق له غبار، مع فوضى فى المدرج لا مثيل لها، مع تكرار الجملة الساذجة «أنا بحبكم قوى».
• كان هناك قديما فنانون مثقفون مثل نور الشريف، محمود مرسى، أحمد زكى، ومحمد صبحى، وعبد الوارث عسر.. وأمثالهم، كانوا يجيدون التحدث مع الطلاب فى القضايا العامة بجرأة وقوة والآن يندر أن ترى منهم من يحمل فكرا وثقافة وعمقا، ومن يملك ينزوى تحت طى النسيان.
• كان الأولى بالجامعة أن تستضيف أحد أبطال حرب أكتوبر الكبار أو أحد الحاصلين على الجوائز العلمية القيمة أو أحد النماذج الفريدة فى المجتمع المصرى مثل صناع مستشفى بهية أو 57357، أو د/ مجدى يعقوب أو مساعديه، أو د/ محمد غنيم صانع المعجزات فى زرع الكلى، أو د/أحمد شقير طبيب العرب الأول الذى لم يتقاض مليما واحدا من مريض رغم عالميته، أو جمع أبطال حرب أكتوبر من بنى سويف وتكريمهم مع العلماء الأفذاذ من بنى سويف.
• لقد كانت الجامعات قديما تستضيف عمالقة الفكر والعلم والدين مثل أنيس منصور فى السبعينيات والإمام الأكبر عبدالحليم محمود والإمام الشعراوى، ود/صوفى أبو طالب وغيرهم.
• كان الحوار معهم يثرى العقول وينير القلوب ويطمئن الأفئدة، كان العلم يتدفق من عقولهم وألسنتهم إلى نفوس الطلاب، ولذلك خرج جيل السبعينيات من كل الأطياف قويا ثريا واعيا، حتى لو وقع بعضه فى أخطاء أيديولوجية فترة من الزمان ولكنهم ملكوا ناصية مصر فى شتى المجالات.
• أما أن يكون ضيوف الجامعات بلا فكر ولا ثقافة ولا رأى وهم أقرب إلى التهريج منهم إلى الجادة فهذه مهزلة كبرى.
• والغريب أن هؤلاء الضيوف لا يكلفون أنفسهم جهدا لإعداد أى محاضرة قيمة أو معانٍ راقية أو كلمات مصونة من العبث والتهريج لكى يحترموا أنفسهم أولا ويحترموا الجامعة العريقة التى استضافتهم والعلماء العظام الذين يجلسون بينهم أو يفيدون الطلاب بدلا من مسخ عقولهم أكثر مما هى ممسوخة.
• فأكثر الشباب الآن لا يقرأ شيئا، وبعضهم يعتقد أن مثل هذا الفنان هو القدوة «غنى وشهرة ونجومية» فلماذا يتعب بالدراسة الشاقة والعلم الذى لا يرى له فائدة مالية سريعة ولا بريقًا إعلاميًا، فأكثر علماء مصر العظام لا يعرفهم أكثر طلاب الجامعات.
• أخطأت إدارة الجامعة، وأخطأ الضيف خطأ قاتلا لأنه لم يحترم المكان ولا المكانة التى وضع فيها، ولكن هذه بضاعته التى لا يملك غيرها، الكلمات الهابطة والإفيهات التافهة، والتعليقات السخفية مع بعض الهمز والغمز، والنكات المكررة الممجوجة.
• الجامعات ميدان الفكر والعلم وبناء العقول، فهل نخربها أيضا بأيدى قادتها؟
• التصويب واجب وأقله اعتذار الجامعة، واعتذار الضيف، واستبدال أمثال هؤلاء الضيوف بقامات مصر، وما أدراك ما قامات مصر فى كل مجال، يا قوم استووا يرحمكم الله.