لماذا أعيش
محمود قاسم
آخر تحديث:
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 6:05 م
بتوقيت القاهرة
تميزت فترة الخمسينيات وأوائل الستينيات فى السينما المصرية بأن الأنظار اتجهت إلى منطقة جمرك الإسكندرية، وهو الحى التجارى الذى يقع فيه الميناء، حيث تطل مصر اقتصاديا على العالم، تأتيها البضائع ويتم تصدير ما يريده التجار، ونتيجة لهذا النشاط زحف الخارجون عن القانون فى صورة عصابات نشيطة تعمل فى إطار خفى للسيطرة على الميناء واقتصاداته، ومن هذه الأنشطة كان التهريب ومن بين هذه الأفلام كان «حميدو»، و«رصيف نمرة خمسة»، وفى عام 1961 قدم المخرج إبراهيم عمارة فيلم كتبه وقام ببطولته الممثل عبد الغنى قمر، واحد من عائلة قمر التى تعمل بالكتابة والتمثيل، ومنح لنفسه دورا مهما، فهو يظهر للناس فى صورة العبيط الذى يرضى الإهانات، وممارسة الأعمال البسيطة، إلا أننا نكتشف فى نهاية الفيلم أنه الرجل الأصلع صاحب الضحكة المجلجلة التى ترن فى أرجاء عنابر عصابته، هذا الرجل يسعى إلى تجنيد المزيد من الشباب ومنهم صلاح الذى يعمل فى دهان البوية مقابل مبالغ زهيدة، وصلاح يقيم مع أمه فى منزل بحى الجمرك يعانى بشدة بعد أن مات أبوه بسبب تعاطى الخمر، قررت أمه أن تقف ضد ابنها حتى تتحسن ظروفه، وهناك علاقة ما بين صلاح وجارته الشابة نبيلة وهى أخت الحاج مصطفى المتدين الذى يسعى لإصلاح صلاح بأى ثمن، ولكن صلاح سرعان ما تمتد مكانته بين رجال العصابة حتى يصبح وكيلا لزعيم هذه العصابة، إلا أن صديقه الذى يصاب برصاصة يطلب منه العدول عن هذا الطريق ويساعده فى كشف حقيقة هوية زعيم العصابة، ويتم القبض على العصابة وأفرادها، ويقرر صلاح أن يعيش مع زوجته وأمه والحاج مصطفى حياة شريفة تبدأ من الصفر.
كما نرى فإننا أمام قصة مغامرات بسيطة تعكس أن المؤلف يختلف تماما عن أخيه فى الموهبة، وأذكر أن إبراهيم عمارة كان يسير على الخط المكتوب له، فلا نجد أى نوع من أنواع الابتكار، فقد نكتشف فى هذا الفيلم ممثلا جديدا تحول على مدى السنوات إلى مخرج متواضع القيمة ومنتج، أى إن أهمية الفيلم هو أنه أحد البطولات الأولى لسعاد حسنى، وقد جمع الفيلم بين سعاد وشكرى سرحان ضمن أكثر من عشرة أفلام، وكما نرى فإنه خلا من وجود بطل من طراز حميدو، أو الشاويش خميس فى فيلم «رصيف نمرة خمسة»، أى إننا كنا أحوج إلى نيازى مصطفى من عبدالغنى قمر، وعلى كل فإن السينما المصرية زحفت بعد ذلك إلى الموانئ المصرية الأخرى، ومنها بورسعيد والسويس، حيث اتسعت دائرة الحياة فيها فى مجال الاستيراد والتصدير.
نرى هنا أن الفيلم يعتمد على النجوم الشباب المعروفين مثل شكرى سرحان فى دور صلاح، ومحسن سرحان قبل أن ينتقل للتمثيل كرجل ناضج، هو الأب أو الأخ العاقل، وهناك أيضا زوزو نبيل وشفيق نور الدين ونجوى فؤاد، وغيرهم، مما أتاح لمثل هذه الأسماء أن تتسع فى عملها كما أن هناك ممثلا يسمى محمد حمدى كان يؤدى دوما دور رجل الشرطة، وإن كان قد عمل هنا فى دور أحد أفراد العصابة الذى ينتزع عن جسمه الرصاصة، وهو أحد الأبطال البارزين فى مسرحية «ريا وسكينة».