حصاد عام 2021 بأمريكا.. جنون.. فوضى.. واستبداد

مواقع عالمية
مواقع عالمية

آخر تحديث: الخميس 30 ديسمبر 2021 - 10:20 م بتوقيت القاهرة

نشر موقع Eurasia Review مقالا للكاتب جون وايتهيد، سرد فيه بإيجاز أبرز الأحداث التى شهدتها الولايات المتحدة فى عام 2021 والتى مثلت أشكالا مختلفة لإساءة الإدارة الأمريكية استخدام سلطاتها... نعرض منه ما يلى.
فى مستهل الحديث، كان عام 2021 عاما تاريخيا حافلا بالأحداث. سعت فيه الولايات المتحدة باستمرار للحياة والحرية والسعادة. لكن كانت هناك بعض العقبات التى عرقلت مسيرتها؛ نجملهم فيما يلى:
جاءت على رأس قائمة العقبات أعمال الشغب التى اندلعت فى 6 يناير 2021، عندما اقتحم عدد من المتظاهرين مبنى الكابيتول احتجاجا على نتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية 2020 وعدم تنصيب الرئيس الأمريكى السابق دونالد ترامب لمدة أربع سنوات أخرى. لم يستغرق الأمر وقتًا حتى تم وضع العاصمة تحت الإغلاق العسكرى، وتقييد الخطاب عبر الإنترنت، واستبعاد الأفراد ذوى وجهات النظر التخريبية أو المثيرة للجدل والتحقيق معهم. ولم يكن احتلال العاصمة من قبل 25 ألف جندى ــ كجزء مما يسمى بالنقل «السلمى» للسلطة من إدارة إلى أخرى ــ أكثر من قانون عرفى مقنّع فى صورة صيانة الأمن القومى. كما أدت أعمال الشغب هذه إلى أزمة كاملة للدولة العميقة ــ البوليسية ــ وهو الاسم الذى يطلق على المجمع الصناعى العسكرى والذى بدوره يصف العلاقة المالية والسياسية القائمة بين أعضاء الكونجرس والقوات المسلحة الوطنية من جانب والصناعات العسكرية من جانب آخر.
ثانى العقبات: دولة المراقبة. فلطالما كان المواطن الأمريكى العادى يخضع للمراقبة والتجسس والتتبع بأكثر من 20 طريقة مختلفة، من قبل عيون وآذان الحكومة والشركات. فى مثل هذا النظام البيئى للمراقبة، الجميع مشتبه بهم. واستغرق الأمر أيامًا، إن لم يكن ساعات أو دقائق، حتى بدأ مكتب التحقيقات الفيدرالى عملية تحديد وتعقب واعتقال الأشخاص المشتبه فى كونهم جزءًا من أعمال الشغب فى الكابيتول. لنتخيل مدى السرعة التى يمكن للوكلاء الحكوميين أن يستهدفوا ويجمعوا بها أى شريحة من المجتمع بناءً على المسارات الرقمية والبصمات الرقمية التى يتركها المواطن الأمريكى وراءه.
ثالثا: الاستبداد الرقمى. طبق عمالقة التكنولوجيا نسختهم الخاصة من الاستبداد الرقمى ورقابة الشركات ردا على أحداث 6 يناير. فجأة، بدأ الأفراد، بمن فيهم أولئك الذين ليس لديهم أى صلات بأحداث الشغب فى الكابيتول، يواجهون حالات الحظر والتعليق وحتى حذف حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعى.
رابعا: الحرب على الإرهاب المحلى. فكجزء من خطابه الافتتاحى، تعهد الرئيس بايدن بشن حرب على ما يسمى بالتطرف السياسى، مبشرًا بموجة من سلطات الشرطة المحلية الجديدة وهو ما يعد نسخا للعديد من أسوأ التجاوزات التى شهدتها الولايات المتحدة فى حربها الأولى على الإرهاب منذ ما يقرب من عشرين عامًا. تداعيات هذه السلطات بعيدة المدى لدرجة تجعل كل أمريكى وأمريكية تقريبًا متطرفًا بالقول أو الفعل أو الفكر.
خامسا: انتهاك حرمة المنازل. تنتهك الشرطة الأمريكية بشكل روتينى التعديل الرابع من الدستور الأمريكى بذريعة حماية الصحة والسلامة العامة. ظهر ذلك من خلال التنصت على المكالمات الهاتفية والتصوير الحرارى وكاميرات المراقبة وأجهزة المراقبة الأخرى. ومع ذلك، فى خطوة نادرة، تدخلت المحكمة العليا فى قضيتين؛ أحدهما لمنع الشرطة من القيام باقتحام المنازل دون إذن قضائى مسبق حتى وإن كان لمصادرة الأسلحة المملوكة بشكل قانونى تحت ذريعة ما يسمى بواجبات «رعاية المجتمع»، والثانى فى قضية بولاية كاليفورنيا لمنع الشرطة من دخول المنازل لمطاردة شخص يشتبه فى أنه ارتكب جريمة، إلا قبل الحصول على إذن قضائى أيضا.
سادسا: كوفيدــ19. ما بدأ كجهد واضح لمنع فيروس كورونا من الانتشار أصبح وسيلة أخرى قامت بها حكومات العالم لتوسيع سلطاتها، وإساءة استخدام سلطتها، وزيادة قمع ناخبيها وناخباتها. والآن يبقى أن نرى إلى متى ستصمد حقوق الفرد فى وجه الاستبداد طويل الأمد لكوفيدــ19؟
سابعا: الاستبداد المالى. الدين الوطنى الأمريكى تجاوز 29 تريليون دولار وهو آخذ فى الازدياد. وهذا يترجم إلى ما يقرب من 230 ألف دولار لكل دافع ضرائب. والمبلغ الذى يدين به البلد الآن أكبر من ناتجه المحلى الإجمالى. هذا الدين ينمو أيضًا بشكل كبير: فمن المتوقع أن يكون ضعف حجم الاقتصاد الأمريكى بحلول عام 2051.
ثامنا: الدولة العميقة العالمية. بسبب التحالفات العميقة الجذور لحكومة الولايات المتحدة، وفى كثير من الحالات، السرية للغاية مع الدول الأجنبية والشركات العالمية، أصبح من الواضح بشكل متزايد أننا دخلنا فى نظام عالمى جديد يتكون من الوكالات والشركات الحكومية الدولية. وفى الواقع كان العالم يقترب من هذا النظام على مدار العقود العديدة الماضية، لكن كوفيدــ19، سرّع من هذا التحول. وأصبحت الفاشية تشكل تهديدًا عالميًا.
تاسعا: الاستقطاب. أصبحت الأمة الأمريكية مستقطبة سياسيًا، وسرعان ما تحركت بعيدًا عن أساس الحرية. فعلى مدار العام الماضى، وبسبب جائحة كورونا، تعرض الأمريكيون والأمريكيات مرارًا وتكرارًا لانتهاكات فاضحة للحريات المدنية والمراقبة والأحكام العرفية وحالات الإغلاق وتآكل حرية التعبير والتفتيش وإطلاق الشرطة النار على المواطنين العزل، والتجسس الحكومى، وتجريم الأنشطة المشروعة، إلخ.
باختصار شديد، يلاحظ من خلال ما ذكرناه أن الشعب الأمريكى يواجه حربا داخلية ضد حريته.

إعداد: ياسمين عبداللطيف زرد
النص الأصلى:

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2022 ShoroukNews. All rights reserved