شكرًا على توحد الأحزاب العربية فى انتخابات الكنيست المقبلة

من الصحافة الإسرائيلية
من الصحافة الإسرائيلية

آخر تحديث: السبت 31 يناير 2015 - 8:25 ص بتوقيت القاهرة

فى اللحظة الأخيرة تم إنقاذ سمعة المعسكر الليبرالى، الصهيونى، العلمانى، الساعى إلى الديمقراطية. ومما لا شك فيه أن توقيع اتفاق الوحدة بين القوائم العربية يضمن بقاء العرب فى الكنيست. وأصبح فى الإمكان الآن تنفس الصعداء. وفى إمكان النموذج التعددى الإثنى والقومى الذى حول إسرائيل إلى الديمقراطية الوحيدة فى الشرق الأوسط، أن يرفع رأسه بفخر. وكما قال عزمى بشارة ذات مرة «ليست إسرائيل هى التى تحُسن إلى العرب بالسماح لهم بالدخول إلى الكنيست، بل نحن من يحسن إليها باستعدادنا للدخول إلى الكنيست».

عزمى بشارة فرّ من إسرائيل، لكن قوله ما زال صحيحا. ومن الآن فصاعدا سيكون هناك مضمون رسمى لتعبير «أعضاء الكنيست العرب». ولن تختلط بعد الآن أسماء القوائم المختلفة والأسماء الأخرى التى حاول من خلالها العرب إظهار خصوصية فكرية. ولم يبق أمام المعسكر الليبرالى فى إسرائيل سوى إقناع العرب بالخروج والتصويت لقائمتهم الموحدة فيريح بذلك ضميره ويغسل يديه ويرفع العتب عنه.

بيد أن الجمهور العربى وقادته ليسوا بحاجة إلى التوجيه الإسرائيلى الليبرالى كى يتحدوا ويؤلفوا قائمة مشتركة. كما أنهم لن ينتظروا حابسين أنفاسهم دعوتهم للخروج إلى التصويت من أجل أن يحسنوا صنعا للديمقراطية الإسرائيلية. فأى خيار بقى لهم بعد أن فرضت عليهم نسبة الحسم التى تعكس الرؤية اليهودية القائلة «العرب هم العرب»؟. وما الذى يتغير فعلا لو كانوا فى قائمة واحدة أو فى قوائم مختلفة؟ فجميعهم «يكره إسرائيل».

الذين يدعون أن وجود كتلة عربية كبيرة فى الكنيست سيمنع تشريعات عنصرية أو سيدفع قدما بمكانة العرب فى إسرائيل، عليهم أن يوضحوا كيف ستستطيع زيادة ثلاثة أو أربعة أعضاء كنيست عرب منع سنّ قانون القومية، وضمان المحافظة على مكانة اللغة العربية كلغة رسمية، وكبح بناء المستوطنات. وهم سيضطرون إلى حل التناقض القائم بين حقيقة (أى ائتلاف

حزبى العمل والحركة المسمّى) «المعسكر الصهيونى» من خلال دعوته العرب إلى الائتلاف، وتوقع أن تغير الكتلة العربية شيئا ما. وحتى لو افترضنا أن كتلة «المعسكر الصهيونى» ستفوز فى الانتخابات، فهل سيجرؤ الائتلاف الحكومى الذى سيشكله هذا المعسكر، على الاعتماد على دعم العرب لسياسته؟ وليس صعبا تقدير ما ستكون عليه قوة القائمة العربية الموحدة، إذا فاز المعسكر اليمينى القومى فى الانتخابات.

إن دحر نتنياهو وحاملى الراية العنصرية الذين عملوا معه فى الحكومة هدف ضرورى. لكن من يحمل راية العنصرية والقومية ليس مخولا أن يتعامل فى الوقت عينه مع العرب وقائمتهم كشىء التصق بالحذاء، والطريقة التى قرر بواسطتها العرب خوض الانتخابات هى شأنهم، أما مشاركتهم فى شفاء الدولة فهو قضيتنا جميعا.

تسفى برئيل - محلل سياسى

هاآرتس

نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2024 ShoroukNews. All rights reserved