الفرصة الأخيرة قبل الملء الثالث!

محمد عصمت
محمد عصمت

آخر تحديث: الإثنين 31 يناير 2022 - 10:15 م بتوقيت القاهرة

كمن يبحث عن إبرة فى كوم قش، لازلنا نبحث عن طريقة دبلوماسية ودودة لإقناع إثيوبيا بالموافقة على توقيع اتفاق قانونى ملزم لملء وتشغيل سد النهضة، دون أن نلقى بالا للتأكيدات الإثيوبية المتكررة بأنهم لن يوقعوا أبدا مثل هذا الاتفاق، ولا إلى ما يقوله كبار مسئوليهم بأن النيل بعد انتهاء بناء السد سيصبح «بحيرة إثيوبية»، وأن على مصر أن تتواءم مع كونها دولة صحراوية.
كان الحظ حليفنا العام الماضى، عندما فشلت إثيوبيا فى ملء 18 مليار متر مكعب من المياه خلف السد لأسباب تتعلق بقلة إيرادات النيل، وهو ما يوفر لنا فرصة أخيرة للاقتناع بعبثية المفاوضات الماراثونية مع إثيوبيا، وأن نلجأ إلى أساليب أخرى ــ لا بديل سواها ــ بتدمير سد النهضة مهما كانت العواقب والتبعات، لأن إثيوبيا بمجرد أن تنهى الملء الثالث فى موسم الفيضان القادم، ستضع كل أوراقنا العسكرية على الرف، حيث إن ضرب السد فى هذه الحالة سيغرق السودان وسيعرض حياة ملايين السودانيين لخطر الموت، وفى هذه الحالة سنكون نحن فى مصر والسودان أكثر حرصا من إثيوبيا نفسها على سلامة السد!
كل المسئولين الإثيوبيين يقولون الآن بصراحة تامة إنهم لا يعترفون بالحصص التاريخية ــ التى يسمونها استعمارية ــ المخصصة لمصر، وهو ما أكدت عليه مؤخرا وزارة الخارجية الإثيوبية على موقعها الرسمى، فى حين يختلف الخبراء المصريون على الكمية التى تخطط اثيوبيا لقطعها عن مصر، وان كان البعض منهم يتوقع قطع 63% من هذه الحصة، ولا يمكن استبعاد إقدام إثيوبيا على هذه الخطوة فعلا، وأن المسألة مسألة وقت لا أكثر ولا أقل، خاصة أنها تخطط أيضا لبناء 100 سد على النيل الأزرق خلال السنوات المقبلة، وشرعت فعلا فى التعاقد مع شركات غربية لبناء بعضها، وهى السدود التى ستمكن إثيوبيا فعلا من حجز المياه بالكميات التى تريدها، لتؤكد لأول مرة فى التاريخ وإلى الأبد هيمنتها الكاملة على نهر النيل.
مجلس الأمن الذى ذهبنا إليه العام الماضى ليضغط على إثيوبيا لتوقيع الاتفاق الملزم أدار لنا ظهره، أمريكا تحت إدارة بايدن ومعها بقية دول أوروبا «تنصحنا» بالاستمرار فى التفاوض وهى تدرك جيدا أنها لن تفضى إلى أى نتيجة، والسودان بكل خلافاته السياسية بين مكوناته المدنية والعسكرية، وأزماته المعيشية الطاحنة لم يعد خطر سد النهضة على سلم أولوياته، وحتى المعسكر العربى فقد نجح آبى أحمد فى اختراقه بزيارته الناجحة التى قام بها منذ يومين لدولة الإمارات، والتى أثمرت عن تعزيز العلاقات الزراعية والتجارية بين البلدين، أما الدول الافريقية المتعاطفة مع قضيتنا فليس لها تأثير يذكر على تغيير التوجهات الاثيوبية العدوانية ضدنا.
على الحكومة المصرية أن توضح لشعبها ما الذى ستفعله خلال الشهور القليلة المقبلة قبل أن«تقع الفاس فى الراس»، وتتمكن إثيوبيا من تخزين ما تريده من المياه فى الملء الثالث.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2022 ShoroukNews. All rights reserved