الفتى الشرير
محمود قاسم
آخر تحديث:
الجمعة 31 يوليه 2026 - 7:50 م
بتوقيت القاهرة
تم إنتاج فيلم «الوجه ذو الندبة» لأول مرة فى الولايات المتحدة عام 1932 من إخراج هوارد هوكس، وموضوعه يتناسب مع الحياة الرأسمالية فى المجتمع الغربى، حيث صعد من أسفل المجتمع الفقراء والمهاجرون، ومع مرور الزمن انتشرت فى الثمانينيات ظاهرة هجرة لاتينية إلى أمريكا قادمة من المكسيك، حيث جاءت جموع المهاجرين ليغيروا من الطبقات الاجتماعية، فصعد المهربون وتجار المخدرات وصاروا من أباطرة المجتمع الأمريكى ما دفع المخرج براين دى بالما إلى إعادة تقديم القصة نفسها فى فيلم من بطولة الباتيشنو، وفى تلك السنوات كان الانفتاح الاقتصادى فى مصر يشهد أحداثًا مقاربة من حيث الصعود الاجتماعى الكبير لهؤلاء المهربين والمدمنين فصاروا فى أعلى درجات الطبقية، ومنهم الشاب دوباينكو الذى ترقى، وتزوج من المرأة المدمنة، زوجة زعيم المهربين ودارت معارك طاحنة بالأسلحة الحية لتتم تصفية بعض الرءوس، وهكذا تحرك المجتمع، وسرعان ما التفت كتاب السيناريو فى مصر إلى تلك الحدوتة الناجحة تجاريًا، الجذابة، وتم تقديمها مرتين الأولى عام 1989 من إخراج محمد عبدالعزيز باسم الفتى الشرير بطولة نور الشريف، ونورا، ثم فى العام التالى ظهر فيلم الإمبراطور إخراج طارق العريان الذى التزم بصورة ملحوظة بالسيناريو الأمريكى، وكان العريان أكثر مهارة فى عمل فيلم نجح تجاريًا أى أن السينما المصرية حاولت إظهار التحول الذى حدث فى المجتمع، وفى فيلم الفتى الشرير فإن العنوان مأخوذ من أغنية كان يرددها الباتشينو، قائلًا: أنا الفتى الشرير، أنا الفتى الشرير، أنا الفتى الشرير، وقد اختصر الفيلم الحدوتة وحصرها فى قصة السجينين صلاح وسعيد اللذين خرجا من السجن بعد خمس سنوات عقوبة، وراحا يبحثان عن مكانة اجتماعية من خلال الانضمام إلى إحدى العصابات ويفاجأ صلاح أن حبيبته القديمة متزوجة من زهدى رئيس العصابة، وأنها صارت مدمنة مخدرات من التى يتاجر فيها زوجها ويسعى صلاح إلى امتلاك كل شىء الزوجة، والمكانة الاجتماعية والثروة، ومن الفيلم الأمريكى تم التوقف عند معنى ندبة الوجه، فهى الأثر الذى يبقى لأى شخص طوال سنوات حياته، ولا يمكن أن يتخلص منها، وفى فيلمنا هذا فإن الندبة هى شقيقة صلاح حين يفاجأ أنها نائمة فى فراش سعيد وقبيل أن يتصارعا يعرف الحقيقة أنها زوجته أى أن مفهوم الشرف الجسدى أقوى من كل هذه الأنشطة المضادة للقوانين وفى النهاية، فإن الصديقين يتصالحان تحت وابل رصاص العصابة ويتضاحكان، ويقول أحدهما إن السجن فى انتظارهم، تصور إلى أى حد شغف المصريين بمثل هذه القصص فى زمن سينما الانفتاح، فالأبطال أغلبهم يعملون فى الاقتصاد والسياسة والأموال الموحلة وتتغير قامتهم الاجتماعية وتصبح العقوبات بالنسبة لهم كنوع من المكافاة كلما خرجوا من السجن عاودوا احتراف نفس المهن الممنوعة، وهكذا تسير بنا الحياة مع أمثال هؤلاء ربما حتى يومنا هذا.
هذا هو الحال فى السينما التى شاهدها جيلنا، وهذه هى الأدوار التى قام ببطولتها كبار النجوم، وللأسف الشديد فإن نور الشريف بكل موهبته قد بدأ هنا متخمًا بالأدوار التى يعمل بها، وما أكثر تلك الأدوار فى تلك الحقبة بشكل خاص وكل ما عليك أن تفعله هو مراجعة عناوين أفلام الحركة التى قام ببطولتها هذا النجم الذى وضع الكثير من موهبته بهدف التمثيل لا أكثر.