كيف خسر معسكر نتنياهو 11 مقعدا؟
من الصحافة الإسرائيلية
آخر تحديث:
السبت 31 أكتوبر 2026 - 7:15 م
بتوقيت القاهرة
إن معسكر بنيامين نتنياهو، الذى حصل فى الانتخابات السابقة على 64 مقعدًا، خسر فى الانتخابات التى جرت يوم الثلاثاء ما لا يقل عن 11 مقعدًا، على الرغم من حصوله على نحو 83 ألف صوت، أكثر مما حصل عليه قبل أربعة أعوام، أى بزيادة نسبتها 3.6%.
ولا يشمل هذا الرقم أنصار جدعون ساعر الذين انتقلوا من معسكر الدولة وانضموا إلى كتلة نتنياهو فى نهاية المطاف، الأمر الذى رفع عدد مقاعد المعسكر فى النهاية إلى 68 مقعدًا.
وفى المقابل، عزّز معسكر التغيير والأحزاب العربية قوتهما بعشرات النسب المئوية، وبخلاف انتخابات 2022، لم يبقَ أى حزب بارز محسوب على معسكر التغيير، أو الأحزاب العربية، من دون تجاوُز نسبة الحسم.
•ومن العوامل الأخرى التى أثّرت فى النتائج ارتفاع نسبة التصويت، مقارنةً بانتخابات 2022، ولا سيما فى المجتمع العربى.
من 64 إلى 53 مقعدًا
زاد حزب الليكود قوته، من حيث عدد الأصوات، ليحصل على نحو 1,163,400 صوت، وهذا يمثل زيادة بنحو 48 ألف صوت، مقارنةً بالانتخابات السابقة، لكن نسبته من إجمالى أصوات الناخبين تراجعت بصورة حادة، من 23.41% فى سنة 2022 إلى 20.51% هذا الأسبوع.
بمعنى آخر، ارتفع عدد الأصوات التى حصل عليها الليكود، لكن بنسبة طفيفة، فى حين قفز العدد الإجمالى للناخبين فى انتخابات الكنيست السادسة والعشرين بنحو 20%.
وحتى إذا نظرنا إلى الليكود بصورة منفصلة، وقارنّا إنجازه بما حققه فى انتخابات 2022، فإن زيادة عدد الأصوات بنسبة 4.3 % فى أربعة أعوام، خلال فترة ارتفع فيها عدد الناخبين بنسبة 5.4%، وقفز إجمالى عدد الناخبين بنسبة 19%، لا تمثل نموًا حقيقيًا، بل تعكس تراجعًا فعليًا فى المؤشرَين معًا.
أمّا معسكر نتنياهو، الذى يضم أحزاب الصهيونية الدينية، وقوة يهودية، ويهدوت هتوراه، وشاس، فحصل مجتمِعًا فى الانتخابات السابقة على 48.38 % من أصوات الناخبين، لكنه تراجع إلى 42.1 % فى الانتخابات التى جرت يوم الثلاثاء الماضى.
يبرز فى معسكر نتنياهو، وبصورة خاصة، تراجُع حزب شاس، الذى هبطت نسبته من 8.25 % فى انتخابات سنة 2022 إلى 5.26 % فى انتخابات الكنيست السادسة والعشرين.
وفى الواقع، حصل الحزب فى انتخابات على نحو 95 ألف صوت أقل مما حصل عليه قبل أربعة أعوام، ونتيجةً لذلك، تراجعت قوته من 11 مقعدًا إلى 6 مقاعد فقط.
ومن المرجح أن حزب شاس، الذى تبنّى موقفًا حاسمًا وغير قابل للتسوية بشأن عدم تجنيد الحريديم فى الجيش الإسرائيلى، فقدَ ناخبين متدينين وتقليديين انتقلوا إلى تأييد أحزاب أُخرى، من بينها أحزاب أُخرى داخل معسكر نتنياهو. بل إن الحاخام يتسحاق يوسف، الزعيم الروحى لحزب شاس، وصف الحزب بأنه حزب حريدى، وكتب كلمات تشجيع وجّهها إلى ناشطى الحزب ونشرها: «منذ الأزل، كانت جماعة الحريديم الذين يخشون الله بمثابة الصفوة النقية».
أمّا حزب يهدوت هتوراه، فنجح فى زيادة قوته بنحو 31,700 صوت، فى حين ارتفع عدد الأصوات التى حصل عليها حزبا قوة يهودية والصهيونية الدينية، اللذان خاضا انتخابات الكنيست الخامسة والعشرين بقائمة مشتركة، بنحو 100 ألف صوت فى الانتخابات الحالية. ومن المحتمل أن يكون الحزبان حصلا على عدد غير قليل من الناخبين الذين كانوا يصوتون سابقًا لشاس.
وفى المحصلة، زاد معسكر نتنياهو عدد أصواته بنحو 83 ألف صوت، وهو رقم منخفض جدًا، مقارنةً بوتيرة نمو معسكر التغيير والأحزاب العربية.
وجد حزبا ميرتس وبلد نفسيهما خارج الكنيست فى انتخابات سنة 2022، إذ كان ينقص ميرتس نحو 5 آلاف صوت لتجاوُز نسبة الحسم، بينما كان ينقص حزب بلد نحو 17 ألف صوت؛ حصل ميرتس فى انتخابات 2022 على نحو 150,800 صوت، بينما حصل بلد على نحو 138,600 صوت. وبذلك، ذهب نحو 290 ألف صوت سدى.
وفى الواقع، حصلت أحزاب معسكر التغيير، التى خاضت انتخابات 2022 وتجاوزت نسبة الحسم، مجتمعةً، على 1,669,596 صوتًا، من دون احتساب أصوات ميرتس.
ويمثل ذلك 35 % من أصوات الناخبين فى الانتخابات السابقة، وإذا أضفنا أصوات ميرتس التى لم تُترجم إلى مقاعد، فإن نسبة أحزاب اليسار والوسط تصل إلى نحو 38.2%.
حصلت الأحزاب الأربعة التابعة لمعسكر التغيير على 37.76 % من الأصوات فى الانتخابات الحالية، أى أقل بقليل مما حصلت عليه فى الانتخابات السابقة، لكن الفارق أن جميع الأحزاب هذه المرة تجاوزت نسبة الحسم، خلافًا لِما حدث فى سنة 2022.
أمّا من حيث عدد الأصوات، فحصل معسكر التغيير فى الانتخابات الحالية على نحو 2,141,700 صوت صحيح، فى مقابل نحو 1,820,000 صوت، بما فى ذلك أصوات ميرتس، فى انتخابات 2022، وهذا يمثل ارتفاعًا يزيد عن 17%، وهو ما أدى عمليًا إلى زيادة قوة المعسكر من 46 مقعدًا قبل أربعة أعوام إلى 48 مقعدًا اليوم.
9 مقاعد إضافية للأحزاب العربية
لكن القفزة الأكبر والأكثر إثارةً للإعجاب حققتها الأحزاب العربية؛ ففى مدن مثل أم الفحم، حيث شارك نصف السكان فى التصويت خلال الانتخابات السابقة، ارتفعت نسبة المشاركة هذه المرة بشكل ملحوظ؛ أمّا سخنين، فأصبحت المدينة صاحبة أعلى نسبة تصويت فى إسرائيل، إذ بلغت 86.4%، وهذه الأرقام هى السبب فى زيادة قوة الأحزاب العربية، من 10 مقاعد فى انتخابات 2022 إلى 19 مقعدًا فى الانتخابات التى جرت هذا الأسبوع. ويجب التأكيد أنه فى انتخابات الكنيست الخامسة والعشرين، تسبّب حزب بلد، عمليًا، بضياع ما يعادل أربعة مقاعد على الأحزاب العربية، بسبب عدم تجاوُزه نسبة الحسم؛ أمّا الزيادة فى المقاعد الخمسة الإضافية، فتعود إلى الارتفاع الكبير فى نسبة التصويت داخل المجتمع العربى.
حصلت الأحزاب العربية الثلاثة فى الانتخابات السابقة على نحو 511 ألف صوت، بينما حصلت القائمة المشتركة وحزب القائمة العربية الموحدة (راعام) هذه المرة على نحو 835 ألف صوت، وهذا يمثل قفزة حادة تزيد عن 63 % فى عدد الناخبين.
وفى الخلاصة: نجح معسكر نتنياهو فى زيادة عدد الأصوات التى حصل عليها، لكنه فعل ذلك بنسبة ضئيلة جدًا، مقارنةً بالزيادة العامة؛ لذلك خسر من قوته النسبية.
أمّا معسكر التغيير، فنجح فى زيادة قوته بنسبة 17%؛ لذلك، واقترانًا بحقيقة أن أيًا من الأحزاب المحسوبة عليه لم يبقَ من دون نسبة الحسم هذه المرة، ازدادت قوته النسبية بصورة طفيفة.
لكن القفزة الأكبر حققتها الأحزاب العربية، فلم يبقَ هذه المرة أى حزب قريبًا من نسبة الحسم من دون تجاوُزها؛ كذلك ساهم ارتفاع نسبة التصويت فى جعل عدد أعضاء الكنيست المنتمين إلى القوائم العربية فى الكنيست السادس والعشرين الأعلى منذ قيام دولة إسرائيل.
وبذلك، فإن الزيادة فى أصوات معسكر نتنياهو لم تكن كافية لمواجهة النمو الكبير فى عدد الناخبين عمومًا، والارتفاع اللافت فى مشاركة الناخبين العرب خصوصًا.
يارون دروكمان
يديعوت أحرونوت
مؤسسة الدراسات الفلسطينية