متى نفكر بموضوعية؟! - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
الأحد 8 ديسمبر 2019 11:19 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

متى نفكر بموضوعية؟!

نشر فى : الثلاثاء 10 سبتمبر 2019 - 10:55 م | آخر تحديث : الثلاثاء 10 سبتمبر 2019 - 10:55 م

السفير المخضرم جمال بيومى كتب على صفحته على الفيسبوك قبل ثلاثة اسابيع تقريبا ما يلى: «من انتقدوا التوسع فى العاصمة الإدارية، وفى العلمين، صمتوا عند افتتاح أكبر مجمع صناعى للمخصبات، وأكبر مجمع للصوب الزراعية.. لعله خير»!

ملاحظة السفير جمال بيومى صحيحة وذكية، وتتعلق بنوعية تفكير سائدة فى المجتمع منذ سنوات، خلاصتها تراجع أو انعدام الموضوعية فى تناول معظم مشاكلنا.

وإذا كنا نتكلم عن الموضوعية، فإنها تحتم علينا القول إن المشكلة التى نتحدث عنها لا تقتصر فقط على منتقدى الحكومة، بل على مؤيديها أيضا. أقول ذلك، حتى لا يظن البعض أن الهدف من هذه السطور هو الدفاع عن وجهة نظر حكومية، بل محاولة لكشف حقيقة نوعية التفكير السائدة فى المجتمع بأكمله.

نعود إلى ما بدأنا به، هو أن غالبية منتقدى الحكومة لا يرون إلا عيوبها فقط، وإذا فعلت شيئا إيجابيا، لا ينطقون. المشروع الضخم للأسمدة الأزوتية الذى تم افتتاحه مؤخرا فى العين السخنة بالسويس، وكذلك الصوب الزراعية الذى تم افتتاحها قبل اسبوعين فى قاعدة محمد نجيب قرب مطروح. يفترض أن يكونا غير قابلين للخلاف الكبير، وينالا أكبر تأييد ممكن من الجميع لأنهما مشروعات ينطبق عليها وصف الاستراتيجية فعلا.

طبعا من حق أى شخص أن يختلف مع بعض التفاصيل الخاصة بأى مشروع كبير كان أو صغيرا، استراتيجيا كان أم تكتيكيا، لكن لا يفترض أن يكون هناك خلاف على أهمية مثل هذه المشروعات. هل هناك من يعارض زيادة الإنتاج الزراعى عبر الصوب، ونحن فى مسيس الحاجة إلى كل متر أرض تتم زراعته بالسلع الأساسية التى نحتاجها؟!

هل هناك من يختلف على أهمية تحقيق الاكتفاء الذاتى من الأسمدة بدلا من دفع ملايين الدولارات لاستيرادها؟!

إذا كان الأمر كذلك، فلماذا لا يتحلى بعض المعارضين بالموضوعية، وينظرون بايجابية لمثل هذه المشروعات طالما أنهم ينتقدون غيرها؟!

طبعا جزء كبير من المعارضين يصمتون إذا رأوا مشروعات إيجابية، وهذا هو ما أقصده. الموضوعية تحتم عليهم أن يتحدثوا عن الإيجابيات، مثلما يتحدثون عن السلبيات لو فعلوا ذلك، فسوف تزيد مصداقيتهم لدى متابعيهم ومحبيهم من المواطنين.

المعارضون يقيمون الدنيا ولا يعقدوها إذا أخطأت الحكومة فى أى شىء، خصوصا فى المشروعات الكبرى، وهذا حقهم الكامل، فمهمة المعارضة الأساسية هى انتقاد الحكومة، وإقناع الناس بوجهة نظرها حتى يصوتوا لها، ويمكنوها من تنفيذ برامجها. وفى المقابل أن يتحلوا بفضيلة الموضوعية، ويشيدوا بالحكومة إذا أصابت، ونفذت مشروعات أو سياسات إيجابية.

وإذا كنا قد انتقدنا بعض المعارضين، لأنهم لا ينظرون إلا لنصف الكوب الفارغ، فقد وجب علينا أن ننتقد بعض مؤيدى الحكومة، الذين لا يرون أخطاءها ويتعاملون معها باعتبار أن كل ما تفعله عين الصواب!!

لكن الواقع يقول إنه مثلما هناك إيجابيات للحكومة وللنظام، فهناك أخطاء كثيرة أيضا خصوصا فى المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. إذا أيد هؤلاء الحكومة فى مشروعات استراتيجية مثل الصوب الزراعية والأسمدة وتشييد شبكة الطرق ومشروع «100 مليون صحة»، فمن الواجب أن ينظروا للتداعيات التى سببها برنامج الإصلاح الاقتصادى، ودفع ثمنه ملايين المصريين، وما يزالون يدفعون. صحيح أن البرنامج كان حتميا وضروريا، لكن طريقة تنفيذه أدت إلى سلبيات كثيرة.

يرى البعض أن كل الكلام السابق نظرى، وغارق فى المثالية، فى ظل الأوضاع العامة التى نعيشها، وهذا حقهم، لكن دورنا أن ندعو أنفسنا والآخرين دائما إلى التحلى بالموضوعية، التى تكاد تنعدم من حياتنا للأسف الشديد لدى الجميع، المؤيدون والمعارضون ومن يقفون بينهما. الاستقطاب صار السمة الغالبة والتعصب للرأى، حتى لو كان خاطئا تماما، صار أمرا عاديا جدا.

الهدف من كل الكلام السابق أن ندرب أنفسنا جميعا على الموضوعية. علنا نصل فى يوم قريب إلى حالة تسمح لنا، بالاستماع إلى بعضنا البعض كى نناقش مشاكلنا بجدية، ونتعلم فضيلة الحوار، والإيمان بأنه لا يوجد أحد أو جهة أو حزب يملك الحقيقة المطلقة والصواب الدائم.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي