الأحد 16 يونيو 2019 8:28 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل أنت راض عن قائمة المنتخب الوطني لكأس أمم أفريقيا؟

سلوك القطيع في السوشيال ميديا!!

نشر فى : الخميس 14 مارس 2019 - 10:10 م | آخر تحديث : الجمعة 15 مارس 2019 - 8:32 ص

هل يمكن أن يصاب قطاع عريض من مجتمع كامل بحالة من «القطعنة» أى السير مثل القطيع وراء صرعة ما حتى لو كان لا يمكن تصديقها بالمرة؟!!
للأسف الشديد شىء من هذا القبيل حدث للمجتمع المصرى ومجتمعات عربية أخرى طوال يوم الأربعاء الماضى، خصوصا بعد التعطل الكبير الذى طال غالبية وسائل التواصل الاجتماعى فى هذا اليوم وبالأخص الفيسبوك وانستجرام وواتساب، واستمر نحو 14 ساعة كاملة وهو العطل الأطول على الإطلاق منذ ظهور الفيسبوك واعتبره البعض «الأربعاء الأسود»!!.
على المستوى الشخصى وصلتنى طوال اليومين الماضيين مئات الرسائل تطالبنى بأشياء غريبة من أجل استمرار الفيسبوك والواتساب مفتوحا بدلا من تعرضه للإغلاق.
إحدى هذه الرسائل تقول ما معناه:
إلى جميع المستخدمين نحيطكم علما بأنه سيتم إيقاف برنامج الواتساب من منتصف هذه الليلة. ولمن يريد استمراره عليه إرسال هذه الرسالة لجميع المشتركين المقربين منه فى البرنامج قبل انتهاء الوقت المحدد للإغلاق.
أما إذا قمت بإرسال هذه السلسلة إلى 18 من الأسماء المختلفة فى القائمة الخاصة بك، فسوف يكون لديك رمز زهرى بدلا من الأخضر، بذلك سيكون قد تم تجديد الخدمة لديك، وأن هذه المعلومات موثقة من جيمى بلازمك الرئيس التنفيذى للشركة، أما إذا تم تجاهل هذه الرسالة فسوف يعتبر حسابك غير صالح، وسيتم حذفه خلال 48 ساعة».
هذا هو مضمون الرسائل الذى وصل لكثيرين وللأسف قام معظمهم بإعادة إرساله لآخرين ظنا أنه صحيح!!.
طبعا عرفنا لاحقا أن هناك عطلا فنيا تأثر به غالبية المستخدمين خصوصا فى الولايات المتحدة واليابان وبعض أجزاء من أوروبا وأمريكا الجنوبية وأستراليا وآسيا والدول العربية بما فيها مصر.
وفى تقدير شركة «تاوساند آيز» لمراقبة الشبكات فإنها ترجح وجود مشكلة داخلية فى أنظمة عمل فيسبوك وراء التعطل وليس بسبب هجوم إرهابى.
نعود إلى الرسائل المزيفة التى تلقاها الجميع لكن صدقها كثيرون.
المحزن أن هذه الرسائل تكاد تتكرر كل فترة منذ سنوات ولا أحد يريد ان يتعلم أو يتعظ، لدرجة أن بعضهم يصر على أنها صحيحة وأن مارك زوكربيرج شخصيا قرر إغلاق حسابه بل وإغلاق الشركة نفسها!!.
الخطورة أن الذهنية والعقلية التى ستصدق مثل هذه الخرافات، هى نفسها التى تصدق أى اشاعة يتم إطلاقها بغض النظر عن معقوليتها، من قبيل أن تطيعمات تلاميذ المدارس تسبب العقم!!!.
من أفضل ما قرأته تعليقا على خرافات الفيسبوك ما كتبه الإعلامى الكبير حسام السكرى على صفحته يوم الخميس الماضى وجاء فيه نصا: «اللى غرقوا الفيسبوك برسائل ساذجة، كان قدامهم خيار من اتنين: إما يصدقوا عقلهم (لإنى عارف إن كتير من اللى بعتولى بيفهموا)..
أو يبعتوا وخلاص استجابة لمبادئ راسخة فى الذهنية المصرية؛
ــ وماله مش هنخسر حاجة!
ــ ما يمكن يطلع صح!
ــ كده والا كده مش هيضر... !!
وهكذا..وبالتالى بعتوا وغرقوا الفيسبوك زيادة برفع الترافيك وزيادة التحميل!!.
بنفس الطريقة نمط التفكير اللى بيستسهل ويصهين ويعطل العقل، ويفرمل التفكير ده هو اللى بيغرق البلد.
شفناها فى حالات كتير، وكان واضح أن المعطيات فيها لن تؤدى إلا إلى كوارث لكن طلعت الأصوات «العاقلة» تقول:
نديله فرصة.. نجرب ونشوف.. مش هيحصل حاجة... إلخ
واضح أن ما حصل هو أسلوب حياة ليس فى مصر فقط ولكن فى المنطقة العربية كلها»
انتهى كلام حسام السكرى، والسؤال بصيغة اخرى هو: كيف السبيل لمعالجة مثل هذه الذهنية، وهل يمكن معها الحلم بالتقدم ومواكبة العصر، أم أن الوقت لا يزال طويلا؟!!

عماد الدين حسين  كاتب صحفي