حقيقة ما حدث فى سيفيرودفينسك - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
الجمعة 22 نوفمبر 2019 1:28 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

حقيقة ما حدث فى سيفيرودفينسك

نشر فى : الأربعاء 14 أغسطس 2019 - 10:00 ص | آخر تحديث : الخميس 15 أغسطس 2019 - 5:31 م
ما الذى حدث فى مدينة «سيفيرودفينسك» الواقعة فى أقصى الشمال الروسى يوم الخميس الماضى؟! لدينا عدة روايات أبرزها رواية روسية حكومية، والثانية غربية، وثالثة مصدرها وسائل التواصل الاجتماعى، وبينهما عشرات الروايات الأخرى.
الرواية الروسية الحكومية، وبعد أربعة أيام من وقوع الحادث أو الانفجار الذى أودى بحياة خمسة أشخاص، قالت بأن الحادث مرتبط بتجارب على أسلحة جديدة فى منصة بحرية قبالة سواحل ارخانجلسك على بعد ٥٠٠ كيلومتر شمال موسكو.
البيان الروسى قال إن انفجارا وقع أثناء تجارب اختبار نظام دفع صاروخى جديد يعمل بالوقود السائل.
فى وقت لاحق قالت هيئة الأرصاد الجوية والمراقبة البيئية الروسية إن مستوى الإشعاع فى موقع الانفجار كان مرتفعا بين ٤ و ١٦ ضعفا مقارنة بالمستوى المحدد فى منطقة التجارب العسكرية.
ليونيد بولشوف المدير العلمى لمعهد التطوير الآمن للطاقة النووية التابع للاكاديمية الروسية للعلوم قال إن الأجواء عادت لمستواها الطبيعى بعد ساعة ونصف الساعة من وقوع الحادث.
السلطات الروسية وبعد اعترافها بالحادث قالت إنه سيتم تكريم القتلى الخمسة باعتبارهم أبطالا، ضحوا من أجل روسيا وتقدمها.
الرواية الثانية مصدرها الإعلام الغربى وتقول إن بعض البرامج التليفزيونية فى موسكو توقفت فى ظروف غامضة لمدة ٥٣ دقيقة ليلة وقوع الحادث، وحتى حينما اعترفت موسكو به، فلم يكن ذلك إلا بعد وقوعه بـ٤٨ ساعة، وجاء الخبر مبتورا فى قناة محلية لمدة ٣٦ ثانية.
وكالة البث الحكومية فسرت هذا الإجراء لاحقا بأنه بسبب عطل فى نظام التحذير من العواصف، وحذرت المواطنين الروس من الخروج من المنطقة، ودعتهم للبقاء فى منازلهم بسبب «عاصفة رياح قوية». الصحيفة تقول إن هناك حالة غضب كبيرة بين مواطنى المنطقة، الذين اندفعوا لشراء اليود خشية أن يكون الانفجار مشابها لما حدث فى مفاعل تشيرونوبيل عام ١٩٨٦، وعتمت عليه السلطات السوفييتية لمدة طويلة قبل أن تعترف به.
رواية ثالثة مصدرها الأساسى وسائل التواصل الاجتماعى، وقريبة من الروايات الغربية، ولا يمكن التوثق من صحتها، وبالتالى فهى أقرب إلى التكهنات منها إلى الأخبار المؤكدة.
تقول هذه الرواية إن ما حدث ليس انفجارا عاديا بل أخذ شكل الفطر أو «الماشروم» أى الانفجار النووى، كما حدث فى هيروشيما اليابانية عام ١٩٤٥.
طبقا لهذه الروايات، فإن صفارات إنذار دوت فى مقاطعة اكينسك والمدن والقرى المجاورة،؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ تؤمر ١٠٠ ألف من السكان فى هذه المناطق المحيطة بالانفجار، بعدم مغادرة بيوتهم، وقامت بتوزيع اليود والبوتاسيوم عليهم، وهى مواد لا توزع إلا فى الكوارث النووية.
تضيف هذه الروايات ــ غير المؤكدة ــ بأن هناك قرى تدمرت حرفيا، وأن الحكومة أرسلت مركبة Uranــ6 المتخصصة فى التعامل مع حالات التسرب الإشعاعى. وأن هناك تقديرات علمية تقول إنه حدث تزايد خطير فى معدل التسرب الإشعاعى خصوصا «الراديوم ١٠٦» فى الغلاف الجوى، وأنه بدأ ينتشر، بل وتم توزيع يود وبوتاسيوم على مدن تبعد ٢٥٠٠ كيلومتر عن مركز الانفجار.
وأن روسيا قررت إغلاق طريق التجارة والنقل البحرى فى هذه المنطقة لمدة شهر.
وتقديرات هذه الرواية أن العالم مقبل على مأساة نووية وتغيير مناخى وسرطانات مختلفة، وقد تصل هذه التأثيرات لمنطقة الشرق الأوسط.
تلك هى أبرز ثلاث روايات عما حدث فى روسيا، ولا استطيع أن أجزم أى واحدة هى الصحيحة، لكن من الواضح أن ما حدث ليس حادث عاديا. لكن مرة أخرى درجة خطورته، لا يمكن لأحد أن يدعى معرفتها، حتى نرى نتائج ملموسة على الأرض. وكل ما نتمناه أن تكون الرواية الروسية الرسمية هى الصحيحة، حتى لا تكون هناك تأثيرات صحية على السكان فى روسيا أو أى مكان بالعالم.
والسؤال الأهم بالنسبة لنا كمصريين وعرب ما هو الدرس المستفاد من مثل هذا الحادث وما الذى ينبغى أن نتعلمه منه؟!
عماد الدين حسين  كاتب صحفي