قطر وأمريكا والقاعدة.. من يصرف على من؟! - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
السبت 19 أكتوبر 2019 5:52 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

بالتزامن مع عرض بيانها على البرلمان.. ما تقييمك لأداء حكومة مصطفى مدبولي؟

قطر وأمريكا والقاعدة.. من يصرف على من؟!

نشر فى : الأربعاء 17 يوليه 2019 - 10:45 م | آخر تحديث : الأربعاء 17 يوليه 2019 - 10:45 م

عندما تريد دولة كبرى أن تنشئ قاعدة عسكرية فى دولة صغرى، فإنها تستغرق وقتا طويلا لإقناعها بذلك، وتقدم لها العديد من المغريات الاقتصادية والسياسية.

والمثل العبقرى على فكرة استفادة الدول من تأجير قواعدها للقوى الكبرى، هو ما تفعله جيبوتى فى وضح النهار، حيث تؤجر قواعدها لأمريكا والصين وفرنسا وإيطاليا واليابان، وتتفاوص دول أخرى، معها للدرجة التى دفعت البعض لوصفها بأنها «جنة القواعد العسكرية العالمية».. جيبوتى لا تزيد مساحتها عن 23 ألف كيلومتر مربع، وسكانها أقل من مليون نسمة، لكنها تستمد أهميتها الاستراتيجية والجغرافية، من وقوعها على البحر الأحمر، وخليج عدن واشتراكها مع اليمن فى إدارة مضيق باب المندب، وأوضاعها الاقتصادية صعبة جدا، لذلك يشكل تأجير القواعد أحد مواردها الأساسية.

لكن فى حالة القاعدة الأمريكية «العيديد»، فإن الآية انقلبت، والوضع انعكس، وشهدنا حالة فريدة، وهى أن قطر مستضيفة القاعدة هى التى تدفع وتمول وليس العكس!!.

ما سبق ليس جديدا، لكن الذى ذكرنا به، هو الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، حينما التقى قبل أيام فى واشنطن أمير قطر تميم بن حمد، وأصر أن يكون اللقاء فى مقر وزارة الخزانة، وقال له: «إن قطر تستضيف إحدى أكبر القواعد العسكرية الأمريكية، لقد كانت قطر حليفا كبيرا لنا، وساعدتنا على توسيع القاعدة العسكرية، لقد كانت استثمارات تصل إلى 8 مليارات دولار، ونحمد الله أنها كانت من أموالكم وليس من أموالنا»!.

القاعدة الأمريكية الرئيسية بالخليج كانت موجودة فى السعودية حتى عام ١٩٩٥، وكانت تسمى قاعدة سلطان الجوية، لكن ولأسباب متعددة منها نشاط تنظيم القاعدة الإرهابى، واستهدافه للوجود الأجنبى، طلبت السعودية من أمريكا إغلاق القاعدة. وتصادف وقتها حدوث انقلاب الشيخ حمد على والده أمير قطر الشيخ خليفة، الولايات المتحدة دعمت الانقلاب بشرطين جوهريين، الأول أن تعترف قطر بإسرائيل، وأن يتم نقل القاعدة الأمريكية من السعودية إليها، وهو ما تم بالفعل، وفى العام التالى زار شيمون بيريز وزير الخارجية الإسرائيلى الدوحة، لاحقا اكتشفنا أن قطر هى التى تمول وتدعم وتنفق على القاعدة الأمريكية وليس العكس، وعرفنا أيضا أن هذه القاعدة التى تقع جنوب غرب الدوحة، تضم أكثر من 12 ألف جندى أمريكى، وهى القاعدة الأضخم على الإطلاق خارج الولايات المتحدة الأمريكية، وهناك قاعدة أمريكية أخرى فى قطر هى السيلية، لكنها أصغر. تنطلق من العيديد غالبية العمليات العسكرية الأمريكية فى المنطقة، لتنفيذ العمليات فى سوريا سواء ضد القوات الحكومية، أو حتى «العمليات التليفزيونية» ضد داعش، وكذلك العمليات فى اليمن ضد داعش بين الحين والآخر.

وإذا حدث واندلعت معارك بين أمريكا وإيران، فإن «العيديد» ستكون القاعدة الأساسية لانطلاق المقاتلات الأمريكية، وهو أمر يدعو يدعو البعض للحيرة ويجعلهم يسألون: كيف يمكن لقطر التى تقيم علاقات جيدة جدا مع النظام الإيرانى، أن تسمح للقوات الأمريكية بتنفيذ عمليات المراقبة والمتابعة ضد إيران، وربما القصف فى وقت لاحق؟!.

السؤال كان مطروحا بقوة، حتى حدوث الأزمة الكبرى والمقاطعة العربية الرباعية لقطر من مصر والسعودية والإمارات والبحرين، حينما اتهم البعض قطر بأنها تقيم علاقات وتفتح مكاتب لكل من حركة طالبان الأفغانية وحركة حماس الفلسطينية، يومها أعلنت الحكومة القطرية بسفور بأنها لم تفعل شيئا من تلقاء نفسها، بل إن الولايات المتحدة هى من طلبت منها ذلك، حتى تجد «بابا خلفيا» للتفاوض مع الحركتين!!!.

هذا الإعلان كان كاشفا وواضحا، وهو أن الولايات المتحدة حولت قطر إلى شقة مفروشة، وللأمانة فإنها فعلت الأمر نفسه مع العديد من بلدان المنطقة بصورة أو بأخرى مع اختلاف نسبى فقط، خصوصا أن بعض الدول العربية عرضت أن تستضيف القاعدة الأمريكية إذا انسحبت من قطر.
لا أقصد بالكلمات السابقة أن ألوم قطر فقط، فبعض البلدان العربية لا تختلف معها إلا فى الدرجة!!!. لكن المأساة مع قطر أن إعلامها سواء كان داخليا أو خارجيا، يعرف كل هذه الحقائق والوقائع ويظل يكابر و«عامل نفسه من بنها»!!!، ويسوق أكاذيب عجيبة، هذا الإعلام يتحدث طوال الوقت عن ضرورة مواجهة الاستكبار والعنجهية الأمريكية الصهيونية، وفى الوقت نفسه يفتح قاعدة العيديد للأمريكان، للدفاع عن المصالح الأمريكية والصهيونية، ومجانا ومن دون مقابل!!. فماذا نسمى ذلك؟!!!.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي