اشكروا الثوار قبل أن تعاتبوهم - معتز بالله عبد الفتاح - بوابة الشروق
الثلاثاء 9 يونيو 2026 8:32 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما توقعاتك لـ مصير منتخب مصر في كأس العالم 2026؟

اشكروا الثوار قبل أن تعاتبوهم

نشر فى : الخميس 19 يناير 2012 - 9:05 ص | آخر تحديث : الخميس 19 يناير 2012 - 9:05 ص

«مقتل 9 وإصابة 25 فى حواد ث سير بأسيوط وقنا، إغلاق طريق أسيوط ــ القاهرة الشرقى. احتراق 3 منازل فى المنيا والسيول تضرب 3 مدن فى سيناء وتعزل سانت كاترين». «مواطن يحرق نفسه أمام مجلس الشعب». «تصاعد حركات التمرد ضد وزير التربية والتعليم» «النائب العام يتدخل لمواجهة خطر إنفلونزا الطيور: استدعاء قيادات الخدمات البيطرية عقب تحذير وزارة الصحة من تفشى المرض» «أكبر تراجع للجنيه فى 6 سنوات: البورصة تصل لأدنى مستوى فى 7 شهور». «16 مستثمرا يستولون على 84 ألف فدان من أراضى الدولة بطريق الواحات البحرية». «4 قتلى أمس و24 إصابة فى هجمة جديدة لإنفلونزا الخنازير». كانت هذه أهم عنوانين صحيفة «الشروق» منذ عام بالضبط من اليوم.

 

وكان مقالى فى نفس هذا اليوم من عام بعنوان: «ماذا عن الرئيس مبارك؟» ومما جاء فيه:

 

بدأ هذا العام (2011) بثورة شعبية تونسية وسينتهى بإعادة انتخاب الرئيس مبارك للمرة السادسة كى يحكم مصر حتى يبلغ من العمر 90 سنة. هل هذا معقول؟

 

لقد شاهدنا ثورة شعبية تونسية ملهمة سيتبعها تغير فى السلطة وتغيير فى القواعد الحاكمة، أما المشهد المصرى فهو محكوم بقيادات الحزب الحاكم التى تبلغنا بأن الحزب متمسك بالرئيس مبارك قائدا وزعيما ورئيسا، وطمأننا الرئيس إلى أنه «فهم» النداء وسيظل فى خدمة مصر والمصريين «ما دام فى الصدر نفس يتردد وقلب ينبض».

 

والحقيقة أنا لا أعرف هل هذا وعد نطمأن له، أم هو خطر نتحسب منه. فهذه معضلة حقا أن يتصور الرئيس مبارك أن الخدمة الأكبر التى يسديها لمصر هو أن يظل فى السلطة إلى آخر يوم فى حياته.

 

كتبت من قبل أن «المصريين تعلموا التمرد» وأن خوفهم من الشرطة والتزامهم بالقانون فى تراجع مستمر. وكتبت عن «قصة ثورتين» وأوضحت فيها أن ثورتى إيران ورومانيا (وها هى تونس) أتت فى توقيتات بدت معها سحب التمرد تتزايد ويرفض القائمون فى السلطة وحلفاؤهم الاعتراف بها لدرجة أن تقريرا للمخابرات المركزية الأمريكية تنبأ أن نظام شاه إيران سيتسمر لعشر سنوات على الأقل أو فى حدود ما تسمح به صحته، وبعد شهر، قامت الثورة الإيرانية. وختمت المقالة بحكمة تقول: «ومن مأمنه يؤتى الحذر».

 

التمرد لا يأتى من المؤيدين ولكنه يأتى من المحبطين الذين تعدهم حكوماتهم السراء وتتركهم يعانون فى الضراء.

 

إن فتيل الثورة ووقودها فى الدول المذكورة هم الشباب المتعلم والعاطل عن العمل، المتسلح بالمعرفة وغير القادر على الاستفادة منها. إن نسبة الشباب المتعلمين بين العاطلين التونسيين 55 بالمائة، وهذه النسبة فى مصر نحو 58 بالمائة وهو عدد كافٍ جدا لإشعال تمرد لا يمكن السيطرة عليه، لاسيما مع فارق العدد.

 

بدا «بن على» غير مصدق وهو يتحدث للشعب التونسى أن تنتهى «خدمته لمدة 50 سنة» بهذا الشباب الكاره له. مع الأسف، تتكرر، مع فارق ضخم فى التفاصيل، تجربة العراق لنجد أن الحاكم يتشبث بالحكم قدر استطاعته ثم ننتهى إلى فراغ سياسى تملؤه قوى لم تكن مستعدة أو مدربة على تولى زمام الحكم، فتتزايد تكلفة انتقال السلطة لأن الوطن فى خدمة أوهام الحاكم الشخصية.

 

كان هذا ما قيل آنذاك، وقال أفضل منه زملاء وأصدقاء أعزاء محذرين من تكلفة محاولة الإصلاح بعد أن يكون قد فات الوقت وضاعت الفرصة.

 

مهما عاتبت من ثاروا على خطأ هنا أو غلطة هناك، ولكن لا أملك إلا أن أقول لهم: شكرا.

معتز بالله عبد الفتاح أستاذ العلوم السياسية بجامعتي القاهرة وميشجان، ويدير حاليا وحدة دراسات الإسلام والشرق الأوسط في جامعة ميشجان المركزية في الولايات المتحدة. حصل على ماجستير العلوم السياسية من جامعة القاهرة وماجستير الاقتصاد ودرجة الدكتوراه في العلوم السياسية من الولايات المتحدة. كما عمل في عدد من مراكز الأبحاث في الولايات المتحدة ومصر، له ثمانية كتب والعديد من المقالات الأكاديمية منشورة باللغتين الإنجليزية والعربية.
التعليقات