الأربعاء 22 مايو 2019 10:55 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما مدى رضاك عن الدراما الرمضانية للموسم الجاري؟

قرار جرىء.. نتمنى المزيد

نشر فى : السبت 20 أبريل 2019 - 11:00 م | آخر تحديث : السبت 20 أبريل 2019 - 11:00 م

من أفضل القرارات التى اتخذتها الهيئة الوطنية للانتخابات صباح أمس السبت، هى منع تصوير بطاقات الاقتراع داخل لجان الاستفتاء على التعديلات الدستورية التى بدأت أمس وتستمر حتى مساء الإثنين داخل الجمهورية، بعد أن كانت قد بدأت خارج البلاد يوم الجمعة الماضى.
لماذا هو القرار الأفضل؟!.

لأن تصوير البطاقة قد يعنى أن هناك شبهة احتمال تصويت تحت تأثير وعد أو وعيد، خصوصا أننا سمعنا فى العديد من الاستحقاقات الانتخابية السابقة مثل هذا التوجه المشبوه، أى أن يقوم الناخب بتقديم صورة من بطاقة اقتراحه، إلى من يهمه الأمر، سواء كان نائبا برلمانيا فى الدائرة، أو رجل أعمال أو مؤيدا للحكومة، لكى يحصل على المقابل.

المفارقة أننا سمعنا أيضا أن من سيقوم بتصوير بطاقة اقتراحه بعد أن يقول «لا للتعديلات»، سيحصل على مقابل مالى من جهات معارضة فى الداخل والخارج!!!.

الهيئة الوطنية للانتخابات حسمت الأمر صباح امس، وطلبت من رؤساء اللجان الفرعية منع هذا الإجراء فورا عند ملاحظته، وتحرير محضر بهذه الواقعة لمن يتم ضبطه.

ليت هذا الإجراء الذى اتخذته الهيئة الوطنية يمتد ليشمل كل الجهات ذات الصلة، خصوصا التصرفات التى تسىء للدولة وللحكومة، ولما ينبغى أن يكون عليه الاستفتاء أو أى استحقاق انتخابى.

ليس عيبا أن يقوم الوزير أو المحافظ أو رئيس الهيئة أو المؤسسة أو أى جهة بحض وتشجيع الناس على المشاركة فى الاستفتاء، لكن شرط ألا يمتد ذلك إلى الإغراءات التى تشبه أحيانا الرشاوى الانتخابية المعهودة.

من حق المحافظ أن يقول للناس اذهبوا وشاركوا؛ لأن ذلك واجب وطنى. لكن من الخطأ أن يربط بين ذهاب الناس وصرف مكافأة لهم مثلا، مثلما فعل أحد المحافظين حينما قال إن هناك مكافأة مالية للمركز الذى سيحقق أعلى نسبة تصويت تزيد عن خمسين فى المائة!!!.

من حق رئيس الجامعة أو العمداء والأساتذة أن يخطبوا فى طلابهم لحضهم على المشاركة فى الاستفتاء أو أى انتخابات، طالما أنه لا يوجد إجبار على التصويت بنعم أو لا، لكن أن يتم ربط هذه المشاركة بمقابل مالى، أو إدارى أو من أى نوع، فهو أمر غريب ومحزن ومحبط، وسيقود إلى تخريب منظومة القيم التى تعانى اساسا من ممارسات كثيرة مماثلة، وتجعل الجيل الجديد يربط بين الانتخابات والمقابل المادى!.

بعض النواب البرلمانيين لعبوا دورا مهما ومطلوبا فى تشجيع أبناء دوائرهم على المشاركة فى الاستفتاء، وهذا أمر لا غبار عليه، لكن شرط ألا يتم تجاوز ذلك إلى إغراءات مالية تتحول إلى نوع من الترغيب أو الترهيب.

لا يمكن أن نلوم من تطوع وعلق لافتات فى الشوارع للحض على المشاركة فى الاستفتاء، طالما أن ذلك فى إطار القانون.

يقول بعض المعارضين إن هذا الأمر كان إجباريا على الناس، وللموضوعية فلا أملك، ولا أعتقد أنهم يملكون دليلا على صحة هذا الكلام.. هل حينما تقوم إحدى المؤسسات التجارية الخاصة بتركيب لافتة تدعو للتصويت بنعم، فإنها تكون مجبرة على ذلك، أم أن الأمر يتوافق مع رؤية صاحبها أو مصالحه؟! بالطبع الأفضل أن يكون متاحا لكل شخص أن يعبر عن رأيه بكل حرية، بمعنى أنه إذا كان من حق صاحب هذه الشركة أن يعلق لافتة تدعو إلى «عمل الصح» والتصويت بنعم للتعديلات الدستورية، فيكون من حق صاحب شركة أخرى أو أى مواطن أن يعلق لافتة أخرى تدعو إلى «عمل الصح»، الآخر من وجهة نظره، والتصويت بكلمة «لا».

مرة أخرى، نوجه التحية الكبيرة إلى الهيئة الوطنية للانتخابات ورئيسها المستشار لاشين إبراهيم، على هذا القرار الذى يمنع تصوير بطاقات الاقتراع بالموبايل داخل اللجان، خوفا من شبهة الاستغلال المالى، ونتمنى أن يتم ملاحقة كل من يحاولون التأثير فى التصويت خارج اللجان أيضا، سواء كانوا متطوعين حبًا فى «نعم للتعديلات»، أو يسعون إلى جنى بعض المكاسب السريعة من هذا الإجراء المذموم!.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي