الجزائر أحسن فريق فى البطولة وليس الأفضل فى المباراة النهائية - حسن المستكاوي - بوابة الشروق
السبت 19 أكتوبر 2019 5:49 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

بالتزامن مع عرض بيانها على البرلمان.. ما تقييمك لأداء حكومة مصطفى مدبولي؟

الجزائر أحسن فريق فى البطولة وليس الأفضل فى المباراة النهائية

نشر فى : السبت 20 يوليه 2019 - 8:55 م | آخر تحديث : السبت 20 يوليه 2019 - 8:55 م

جمال بلماضى مدرب وقائد.. وجد تحت يديه مجموعة لاعبين رائعين فصنع منهم منتخبا رائعا
3 مشاهد فى الختام تجسد فهم لاعبى الجزائر والسنغال للروح الرياضية واحترام البطل وتحية المهزوم على نضاله

** فازت الجزائر صاحبة الفريق الأفضل فى البطولة بالكأس الإفريقية، لكنها لم تكن الفريق الأفضل فى المباراة النهائية. فالهدف المبكر المفاجئ غير من إستراتيجية محاربى الصحراء، فتخلوا عن الكرة الجيدة الجديدة والعصرية، التى قدموها فى 6 مباريات، تخلوا عن البناء والهجوم واللعب بشجاعة، وأمسكوا فى فكرة النضال والكفاح، فغابت عنهم المتعة. ونفهم ذلك لأنها مباراة نهائية، ولأن الحلم اقترب كثيرا بعد 29 سنة وأصبح فى اليد بعد هدف بونجاح فى الدقيقة الثانية.

** الجزائر أحسن فريق إفريقى يفوز بالبطولة منذ انتصارات منتخب مصر الثلاثة المتتالية تحت قيادة حسن شحاتة الذى قدم منتخبا لعب أفضل كرة قدم مصرية فى عام 2008. وقد فعل جمال بلماضى الأمر نفسه.. فمنتخب السنغال كان المرشح الأول بحكم تصنيفه فى إفريقيا، مع فريق الدولة المنظمة، منتخب مصر، بينما الجزائر لم تكن مرشحة للقب، منذ تراجع نتائج ومستوى المنتخب بعد مونديال 2014 الذى قدم أحسن أداء فى البرازيل ولاسيما أمام ألمانيا. لكن قبل بلماضى الذى تولى المهمة فى أغسطس 2018 كانت الجزائر تملك لاعبين لكنها لا تملك منتخبا، واليوم تملك منتخبا غنيا باللاعبين الموهوبين. فعند اختيار أحسن لاعب فى البطولة سوف تصيبك الحيرة، فهل هو رياض محرز القائد الذى دافع فى المباراة النهائية أم اسماعيل بن ناصر أم البلايلى أم بونجاح أم عدلان قديورة؟

** قديورة بالمناسبة هو لاعب نوتنجهام فورست الذى كان سببا فى انتقاد بلماضى عند اختياره وهو لا يشارك أساسيا فى فريقه وقد وقع عليه الاختيار لإصابة نبيل بن طالب لاعب شالكة قبل البطولة.. إلا أن قديورة مع اسماعيل بن ناصر كانا العمود الفقرى لمنتخب الجزائر فى المباريات السبع.

** على الرغم من تواضعه الحقيقى أو تواضعه الذى يصدره للرأى العام، يظل جمال بلماضى نجم منتخب الجزائر الأول بشخصيته القيادية. فقد لعب الفريق أولى مباراتيه بتشكيله الرئيسى، ثم لعب الثالثة بتسعة لاعبين جدد، ثم عاد للتشكيل الأساسى بالكامل حتى نهاية البطولة، وتلك سيطرة مدرب وشخصية مدرب لا ينصت للنقد ولا للإعلام ويعرف كيف يدير النجوم. ولعل تجربة بلماضى وبالمثل إليو سيسيه تستحق التوقف عندها كى تفهم أنديتنا كيف تختار المدرب وما هى معايير المدرب الناجح وهل تكفى وحدها شهادات الخبرة التى يبيعها الوكلاء لأنديتنا!

** فى المباراة النهائية ثلاثة مشاهد رائعة. الأول هو اصطفاف منتخب الجزائر بأوامر من مدربه وسط الملعب ثم تحية الجماهير ثم السجود شكرا لله مع علم البلد.. وهى أوامر قائد لجنوده. وتنفذ بالطاعة والاقتناع. فلم يتشتت لاعبو الفريق فى الملعب وهم يرتدون ثوب الفرحة والبهجة والسعادة. لم ينتشروا كى يبحث كل منهم عن صورة أو تحية خاصة. هم كما قلنا عنهم يلعبون بشعار الفرسان الثلاثة: «الكل لواحد، والواحد للكل».

** المشهد الثانى توجه فريق السنغال مع مدربهم بمنتهى الشجاعة والمسئولية نحو جمهورهم، وتحيته، ليبادلهم التحية تقديرا وحبا واحتراما لجهدهم، فلا سباب يوجه للاعبين ومدربهم، ولا زجاجات مياه تلقى عليهم رجما. ويستمر المشهد الرائع بالتفاف لاعبى السنغال حول مدربهم إليو سيسيه. فرغم مرارة الهزيمة، وخسارة فرصة الفوز باللقب لأول مرة، لم يشتت الحزن والألم الفريق، ولم يبالغوا فى التعبير عن الحزن صدقا أو تمثيلا للفوز بالبراءة.. ثم لحظات صمت فى دائرة. ولحظات تأمل وصلاة وأمل قادم فى نفس الدائرة ونواتها هو المدرب.

** المشهد الثالث هو ممر الشرف من لاعبى الجزائر لمنتخب السنغال، وممر الشرف من السنغال لمنتخب الجزائر. ولحظات تبادل التحية والعناق بين لاعبى الفريقين. فلا حقد، ولا حسد، ولا غيرة، ولا ادعاء، ولا غضب، ولا لكمات، ولا سباب، ولا شتائم. وإنما فهم كامل للرياضة ولقيم الرياضة، وإعلاء للروح الرياضية والأخلاق بمفهومها العميق.

** يبقى دهشتنا من تلك الحفاوة التى استقبل بها مجتمع الرياضة المصرية ومجتمع كرة القدم المصرية تلك المشاهد، وتبقى دهشتى الكبيرة أمام حسرة هؤلاء جميعا على ما نحن فيه من خروج عن الروح الرياضية والأخلاق وعدم فهم للرياضة، وعدم تقدير روح المنافسة، وعدم احترام المنافس، والظن بأن كل مباراة تنتهى بإجراء قرعة بين الفريقين بقطعة نقود معدنية على وجهيها ليس ملك وكتابة، وإنما مكتوب فوز أو فوز!

** يدهشك أن أغلبية هؤلاء المشتاقين للأخلاق والآسفون على انهيارها فى ملاعبنا هم أنفسهم الذىن يصنعون هذا الانهيار..!

حسن المستكاوي كاتب صحفي بارز وناقد رياضي لامع يعد قلمه وكتاباته علامة حقيقية من علامات النقد الرياضي على الصعيد العربي بصفة عامة والمصري بصفة خاصة ، واشتهر بكتاباته القيمة والرشيقة في مقالته اليومية بالأهرام على مدى سنوات طويلة تحت عنوان ولنا ملاحظة ، كما أنه محلل متميز للمباريات الرياضية والأحداث البارزة في عالم الرياضة ، وله أيضا كتابات أخرى خارج إطار الرياضة ، وهو أيضا مقدم برنامج صالون المستكاوي في قناة مودرن سبورت ، وهو أيضا نجل شيخ النقاد الرياضيين ، الراحل نجيب المستكاوي.