القارئ حسن إبراهيم يكتب: متي نري معهد بولدر العربي للتمويل الأصغر

آخر تحديث: الأربعاء 5 أكتوبر 2011 - 1:41 م بتوقيت القاهرة

معهد بولدر التعليمي بإيطاليا هو معهد متخصص في دراسة علوم التمويل الأصغر و تم إنشاءه عام 2004 كمؤسسه لا تهدف إلي الربح و لكنها تعمل علي إيجاد منبرا للحوار والتفكير الخلاق في الأمور التي تتعلق بتمويل المشروعات الصغيرة ويقدم المعهد للدارسين في برامجه المختلفه فرصة لا مثيل لها للتعرف علي القضايا الأكثر أهمية لقطاع التمويل الأصغر وأيضا التعرف علي أفضل الممارسات العالمية تحت إشراف نخبة من كبار الأكادميين و الممارسين في العالم.

 

ويضم برامج المعهد دراسات مختلفة كلها تهدف إلي تطوير المهارات الإدارية لدSummaryي المتدرب وتعزيز المهارات التحليلية باستخدام الأدوات التي من شأنها أن تزيد من قدرة المتدرب علي مواجهة القضايا المختلفه أثناء مزاولته للنشاط مثال حماية العميل و تمويل المشاريع الصغيرة التي يديرها المجتمع المحلي وتطوير النظم المالية الخاصة بمؤسسات التمويل الأصغر والمخاطر التشغيلية في صناعة التمويل الأصغر والتحليل المالي والرقابة الداخلية وغيرها من المواضيع التي تتعلق بممارسة الصناعة.

 

إن حجم الطلب في صناعة التمويل الأصغر في الوطن العربي تقدر بحوالي 24 مليون عميل المخدوم منهم فعلا 3 مليون عميل أي أن نسب الأختراق في الأسواق العربية لا تتعدي 12.5 % ولذا يجب أن نعمل جاهدين علي إشباع الحصة الأكبر من السوق، ولن يتأتى لنا هذا بدون كوادر مدربة قادرة علي فهم واقع الصناعة ومزاولة النشاط بأفضل ممارساته العالمية.

 

إن العنصر البشري هو الأهم علي الإطلاق في منظومه النجاح وبالأخص في صناعة تتسم بالاعتماد علي العنصر البشري وقدرته علي الوصول إلي العملاء في أماكنهم بالرغم من اتساع وانتشار الرقعة السكانية ولذلك تحتاج الصناعة إلي عدد كبير من الممارسين ونضرب مثال لذلك إن المؤسسة التي تخدم حوالي 100 ألف عميل تحتاج ما لا يقل عن 500 موظف وبعملية حسابية صغيرة فإن صناعة التمويل الأصغر في الوطن العربي كي تقوم بإشباع السوق فإنها تحتاج إلي 120 ألف ممارس.

 

لا يوجد منهم الآن أكثر من 15 ألف علي أعلي تقدير ولذلك فإننا نحتاج إلي مكان يقوم بجذب ممارسين جدد و العمل علي دمجهم في ركاب الصناعة وليس هذا فقط ولكنه يعمل علي زيادة القدرات الإدارية والقيادية والتحليلية للمارسين فعلا.

 

صحيح أنه يوجد في الوطن العربي الآن جهات تدريب متخصصه في التمويل الأصغر من أهمها شبكة التمويل الأصغر في البلدان العربية (شبكة سنابل) والتي تضم خيرة خبراء الوطن العربي في صناعة التمويل الأصغر وتعمل سنابل علي تحقيق برنامج تدريبي هدفة هو إعداد كادر من المدربين المُعتمدين الذين يمكنهم المساهمة في صناعة التمويل الأصغر، وتقديم دورات تدريبية ملائمة وعالية المستوى للمساهمين في هذه الصناعة وأعضائها.

 

ومن بين الجوانب التي تم التركيز عليها مؤخراً إدارة الأداء الاجتماعي ولكني أري أنه بالرغم من الجهود الكبيرة لتلك الشبكه لدعم الصناعة في الوطن العربي فإن إحتياج الصناعة من الكوادر المدربة والقادرة علي العمل علي نمو الصناعة وانتشارها يفوق قدرات سنابل مجمعه مع قدرات كل المؤسسات التدريبية الموجودة في السوق العربي لصناعة التمويل الأصغر.

 

إن الاحتياج إلي وجود معهد تعليمي متخصص في علوم التمويل الأصغر في الوطن العربي أصبح أمر ضروري جدا لانتشار الصناعة وأنا أدعوا كل من يهمه الأمر من جهات مانحة وحكومات ومؤسسات التمويل الأصغر إلي تبني تلك المبادرة، إننا في الوطن العربي لا ينقصنا المال ويوجد مؤسسات كبيرة معنيه بصناعة التمويل الأصغر في الوطن العربي وهي قادره علي تحويل تلك المبادرة إلي حقيقة مثل مؤسسة أجفند التي تهتم بإنشاء بنوك الفقراء علي مستوي الوطن العربي ومؤسسة عبد اللطيف جميل الداعمه لصناعة التمويل الأصغر.

 

تقاس أهمية الأشياء التي نسعى إلي تحقيقها بمقدار المنافع التي سوف يدرها هذا الشئ علي فاعله وتقارن تلك المنافع عند دراسات التفعيل بالتكاليف التي سوف يتحملها الفاعل لإتمام ما يريد تحقيقه وهكذا تعملنا بمنطق العقل فعند الشروع لإتمام شئ ما يجب أن تقاس المنافع مقابل التكاليف وليس بالخافي علي الكثير منا تلك المنافع التي سوف يأتي بها إنشاء ذلك المعهد التعليمي للتمويل الأصغر في محيط الوطن العربي ليصبح بمثابة جهة الصاعد منها متمكن من تلك الأدوات القائم عليها صناعة التمويل الأصغر متخصص في علوم التنمية الإجتماعية محارباً للفقر واعياً للظروف الإقليمية التي يعيشها إخوانه العرب في كل مكان.

 

إن للعرب تاريخ حافل في تعلم العلم وفهمه وإدراكه ثم الإضافه عليه فلماذا نرضى علي أنفسنا أن نكون تابعين ومستوردين للعلم فقط، إن صناعة التمويل الأصغر في الوطن العربي بعد ما قامت باستيراد علوم التمويل الأصغر من الجهات العالمية ومرت بمراحل الفهم والإدراك في تلك العلوم ألم يإن لها الآن أن تضيف علي هذا العلم علي غرار اسلافنا الذين سبقونا في العصور الزاهية للأمه العربية أم أننا ألفنا أن نكون تابعين فقط ولله الأمر من قبل ومن بعد.

 

إنني لا أري معوقات حقيقيه لإتمام مشروع المعهد التعليمي للتمويل الأصغر في الوطن العربي فإننا نمتلك الأموال الطائله بلا شك ولكنها تقع في يد من لا يتخذون القرار حيث أن خيارهم الوحيد هو عمل لا شئ، وأيضا نمتلك تلك العقول الجامحة القوية التي لا تقف عند حد من العلم القادرة علي قيادة تلك الصناعة والعلو بها في آفاق عالية بعيدة عن حدود الفقر ولكن أهم ما يجب أن نمتلكه هو الرحمة والتكافل فيما بيننا حيث يجب أن يعمل من يملك في خدمة من لا يملك عندما يتحقق هذا سوف أرى حلمي الذي يداعبني ولا أستطيع أن ألفظه يتحقق.

 

إن من أسمى الأهداف أن يعمل الفرد علي تحقيق هدف قومي يرى عند تحقيقه المنفعة التي تعم علي الجميع وأنا إذ أنادي بإتمام ذلك المشروع أريد لصناعتي صناعة التمويل الأصغر أن تنمو وتعلو ويتحقق لها أدوات التمكين والفاعلية فهذا ما أتمناه فهل من مجيب؟.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved