محمد صلاح البدري يكتب: مرسي متهم بإهانة الرئيس!

آخر تحديث: الثلاثاء 12 مارس 2013 - 1:15 ص بتوقيت القاهرة

ترددت في وسائل الإعلام خلال الأيام الأخيرة أخبار عدة بشأن مجموعة البلاغات المقدمة ضد الإعلامي باسم يوسف، والمتهم فيها بإهانة السيد الرئيس. والواقع أن الاستياء هو ما شعرت به حين قرأت هذا.. فالبلاغات التي قدمت كلها تتهم الدكتور باسم يوسف بكل التهم التي طرأت على فكر بشر، وبسرعة فائقة أحال النائب العام البلاغات التي قُدمت ضده للتحقيق، وهذا أمر لم يعد مستغرباً.. أن تتحرك البلاغات ضد معارضي الرئيس، بينما تتجمد البلاغات التى تهم الوطن، طالما اختُصم فيها الرئيس أو أحد من عشيرته.

 

والسؤال الذي يطرح نفسه بشدة الآن.. هل باسم يوسف بالفعل هو من أهان الرئيس؟  فهل هو من انتهك القانون بإعلانات دستورية قسمت المجتمع وجعلت المواطنين يقتتلون ويتفرقون وزرع بها البغضاء بين أبناء الوطن الواحد؟ هل باسم يوسف هو من ألقى خطابات تحدث فيها عن مؤامرات تحاك وعن متآمرين يختبئون داخل حارة.. فأصبحت الكلمة هي الأشهر والأكثر مدعاة للسخرية في التاريخ المصري.. تصدر من فم رئيس للجمهورية؟ وهل باسم هو من يهين منصب رئيس الجمهورية في كل أسفاره الخارجية بداية من رحلة أستراليا وحركة المنديل المنتقدة بشدة في الأمم المتحدة، ونظره للساعة باستمرار في لقاء المستشارة الألمانية ميركل، أو التبرير اللامعقول والذلة المهينة اللذين ظهرا في اجتماع جون كيرى، وزير الخارجية الأمريكى، أو الاستسلام والمهانة أمام قطر وتركيا وحماس، وكأن مصر أصبحت تابعة لهم؟

 

من الذي أهان الرئيس؟ هل باسم هو الذي يترك الشعب في أحداث كثيرة دون قرار أو تعليق، وحتى عندما أراد أن يعلق على ما يجري في البلاد- أجرى حواراً تليفزيونياً ظهر بعد ميعاده بـ6 ساعات؟ هل الدكتور باسم يوسف هو من ادعى أنه يعمل بوكالة «ناسا» ثم نفى بعد ذلك؟ هل هو من وصف الإسرائيليين بـأحفاد القردة والخنازير وعندما ظهر الغضب الأمريكى أنكر واتهم الإعلام كعادته، ويفترض أن يصدقه الأمركييين  باعتبار أنهم يتميزون بالسذاجة الشديدة؟

 

من الذي خدع المعارضة ووعدهم بالتوافق حول الجمعية التأسيسية، وسخر من الثوار عندما أوهمهم بأنه يحمي الثورة حتى إذا وصل للحكم تنصل من الجميع.. المعارضة والثورة والثوار، حتى من شاركوه حلم المشروع الإسلامى من السلفيين انقلب عليهم حتى لا يطالبوا بحقهم في أنقاض البلد التي يحكمها الآن؟ هل باسم يوسف هو من أهان كل المناصب في مصر بتولي غير الأكْفاء من أهله وعشيرته، فتحولت البلاد إلى تركة تقسم حسب الأهواء دون أدنى اعتبار للكفاءات التي تستحق؟ هل باسم يوسف هو من شكل وزارة هي الأفشل في تاريخ البلاد على الإطلاق، حتى أن فشلها ينافس فشل السيد الرئيس نفسه؟

 

إن كان هناك من أهان السيد الرئيس.. فعذرا هو ليس باسم يوسف.. إن السيد الرئيس هو نفسه من أهان ويهين السيد الرئيس كل يوم بالتصرفات غير المسئولة- عذرا - والتي لا ترتقي لأن تصدر من رئيس لدولة بحجم مصر. إن التهم الموجهة إلى الدكتور باسم  كان من الأولى أن توجَّه إلى الرئيس. سيدي الرئيس.. عفوا، أنت متهم بإهانة الرئيس!

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved