علاء سعد يكتب: الخروج الآمن لجماعة الإخوان
آخر تحديث: الثلاثاء 12 مارس 2013 - 1:30 ص بتوقيت القاهرة
في حوار الرئيس محمد مرسي مع عمرو الليثي، قال تعقيبا على الإضرابات وقطع الطرق وخطوط المترو موجهها كلامه للمواطن العادي.. انزل من سيارتك واعترض ولو بالقوة على من يقطع الطريق ويفعل مثل هذه الأمور، في رسالة للرئيس كي يصبح كل فرد في المجتمع إيجابيا في منع الضرر وتعطيل المصالح العامة.
وبعد الحوار بأسبوعين تقريبا يخرج علينا النيابة العامة بالمادة 37 من القانون الجنائي، التي تعطي المواطنين الحق في الإمساك بالمعتدين على المنشئات العامة، كما تؤكد أن رجال الشرطة والجيش لا يحتاجون إلى أمر قضائي للقبض على المشاغبين. وتصريح النيابة العامة الذي أتى بعد خطاب الرئيس وخروج دعوات الجماعة الإسلامية بتكوين لجان شعبية، وتزامن ذلك مع إضراب جهاز الشرطة.
هذه كانت الحقائق العارية، والحق الذي يجب أن يقال إن كل هذا التخطيط واضح وضوح الشمس، ينبيء ويكشف بوضوح نية السلطة التنفيذية التي لا يخالطها زيف أو خداع لاستعمال الشعب المصري ضد بعضه حتى يتسلم الرئيس المنتخب منصبه الجديد.. منصب الفرعون الذي استطاع أن يستخدم شعبه بعد مخطط تقسيمه لفئات وطوائف عن طريق خلق أزمات متتابعة تزامن معها بحرفيه وعناية.. أزمات البنزين والسولار، والتضخم، وتعويم الدولار، وانهيار البورصة، وخروج رجال الأعمال، وإغلاق المصانع، وشق الصف الوطني، وتلويث سمعة الشرفاء التي لم يسلم منها مساكين حزب النور ومحبي جماعة الإخوان.
والمغالطة التي لا يدركها أحد أن الرقابة المجتمعية مطلوبة في حالة ثبات المجتمع ورسوخ قيم احترام القانون فيه، أما حينما يضرب المجتمع من أسفله إلى أعلاه ويخترق فيه احترام القضاء وتكسر فيه جميع قواعد حقوق الإنسان، فهذا يعني أن الرقابة المجتمعية سوف تتحول إلى حرب أهلية ينقسم فيها طوائف الشعب إلى قسمين رئيسيين:
القسم الأول: هو المؤيد للحاكم المنتخب، ومؤيدين الاستقرار وعجلة الإنتاج.
القسم الثاني: هم المعارضون والمطحونون اللذين لم يعد لديهم شيئا يخافون عليه ولم يتبقى لهم قوت يومهم.
فلا عجب أبدا أن يكون من بين الثوار اليوم عشرات الآلاف من المشردين وأطفال الشوارع، ولا عجب أن يكون أيضا بين صفوفهم البلطجية الذين يستغلون حالات الفوضي لتدمير المنشآت، وسرقة ما يستطيعون في خضم الفوضى حتى تتشوه القيمة الباقية للثورة، ويتم القضاء على الثورة فكرا وموضوعا.
هذا هو مسلسل خروج الإخوان الآمن، وهو نفسه مسلسل توريث جمال مبارك، وهو أيضا نفس خطة التمكين. إنهم يحلمون باليوم الذي يركع فيه الشعب تحت وطأة الغلاء والصراع على اللقمة، ويجلد بسياط طوابير الخبز والبنزين والسولار والسلع التموينية، ويسحق تحت قمع أولاد أبو إسماعيل، والسلفية الجهادية، وفتاوى مشايخ الأسفلت، وشرائط الكاسيت التي كانت تباع على الأرصفة.
ستقتل كل القيم في مواجهة الظروف القاسية، وستخنق الثورة في حصار بين البلطجة والعمالة وعجلة الإنتاج. لقد كانت مصر ولازالت أرض الجهادين الأكبر والأصغر، وبموقعها الفريد ستتحمل الكثير من الضربات، سيموت الكثيرون، وسيظلم الملايين، لكنها أبدا لن تعود إلى عبودية الحاكم مرة أخرى، فمن ذاق طعم الحرية لن يقبل بأقل منها، ومن عرف معنى الكرامة يسعد بأن يقتل من أجلها.
وسيأتي يوم يحسب فيه كل هؤلاء أنهم يحسنون صنعا، تتبختر أمام أعينهم مكاسب التمكين، يسيل لعابهم لحلم الخلافة، وهم يفترشون الشرع والشريعة، ويجعلون الإسلام مطية وركوبة، ونسي كل هؤلاء أن الله أغير على دينه من عباده، وأنه سيأتي يوم حق -أقرب مما تتخيل- تسقط فيه كل دعاوي بيت العنكبوت، ويتعلم فيه الناس قيمة الحق والعدل، بعد أن ذاقوا مرارة الباطل والظلم. فإلى هذا اليوم الذي نشرب فيه هذا النخب.. نخب انتصار الحقيقة.