أسماء عاطف تكتب: 30-6 بين نارين

آخر تحديث: الخميس 13 يونيو 2013 - 9:05 م بتوقيت القاهرة

دائما كنا نقول إن الأزمات هي التي تجمعنا، كما حدث مع أزمة استبداد مبارك.. تجمعنا ضده فأسقطناه. ولأننا لم نفقه عمق الأزمة، أنها ليست أزمة شخص بل نظام، فلم نواصل التجمع، ففشلنا في تحقيق الهدف, وسرعان ما انصرف الجميع، متوهمين أن هناك غنائم عليهم أن يتصارعوا عليها، متناسين أن النصر لم يكتمل حتى تكون الغنائم.

 

لم تعد الأزمات تجمعنا بل أصبحت تأتي نتيجة لتفرقنا, فنحن من يصنعها, ثم نكتفي في مواجهتها بأن يلقي كل طرف باللوم على الطرف الآخر دون البحث عن حلول. ونستمر هكذا حتى تنسينا الأيام وتتابع الأزمات واحدة تنسينا الأخرى.

 

و30/6 قد يكون يوم الحصاد، حصاد نتيجة تفكير "الأنا"، وغياب التفكير بصيغة الجمع. بل واتهام وتخوين من يفعل. حصاد تكرار الأخطاء، إهمال الأزمات، وتجاهل الحلول.

 

في هذا اليوم سيكون الجميع بين نارين؛ فالمعارضة قررت التظاهر، وهي أمام احتمالين كلاهما خطير.. إما أن تجد التظاهرات تأييدا شعبيا مساندا لها، فيخرج في المقابل الشعب المؤيد لإثبات وجوده، فقد تكون المواجهة التي تحرق الأخضر واليابس. أو ألا تجد صدى شعبي وتفشل الاحتجاجات في تحقق أي نتيجة إيجابية، فيكون ذلك بمثابة إعلان فشل المعارضة الحالية وانفصالها عن الشارع وعجزها عن قراءة الواقع والتعامل معه.

 

وبين نارين أخريين تقع جماعة الإخوان ومؤيدي السلطة الحالية.. هل يكون القرار بعدم تنظيم مظاهرات مؤيدة, مما قد يتيح الفرصة لنجاح التظاهرات المعارضة، فإن كان أمر الإطاحة بممثلهم في السلطة صعب، فعلى الأقل قد تجبره الاحتجاجات على الاستماع لها ولمطالبها التي في الغالب هي مرفوضة لدى جمهور الإخوان والمؤيدين، أم يكون القرار بتنظيم مظاهرات مؤيدة لإظهار دعم شعبي للسلطة, وهنا قد تحدث مواجهة دامية ويخسر الجميع.

 

وبالتالي في النهاية سيكون وضع البلد أيضا بين نارين.. إما أن تنجح الاحتجاجات وتحقق مطالبها, فقد ندخل في صراع على كيفية تحقيقها والسيناريوهات البديلة، أو أن تفشل في تحقيق أي صدى أو تأثير, وهذا قد يكون بداية طغيان السلطة بازديادها استهزاءً بالمعارضة, واستعلاءً على المخالف, واستغناءً عن بعض المبادئ مثل: مبدأ الشورى, والاعتماد على أهل الكفاءة لا الثقة.. وهنا تستمر الأحوال بنفس السوء إن لم تتغير للأسوأ وتستمر الأزمات.

 

لن يتسع المجال في هذا المقال لسرد الحلول, لكن أؤكد أنه لازالت هناك حلول ممكنة لحماية الوطن من الدخول إلى نفق مظلم يصعب الخروج منه، لكن تحتاج إلى الإخلاص في البحث عنها والاستماع لأصحابها, وإلى الإرادة لتنفيذها.

 

ولابد أن نتذكر أنه، كما أن مع مرور الوقت، سقف المطالب يرتفع, فإن مساحة الحلول المتاحة تضيق. قال تعالى: "وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ".

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved