نصر سليمان محمد يكتب: الإخوان بين الاستحواذ والاستفزاز
آخر تحديث: الثلاثاء 13 نوفمبر 2012 - 7:20 م بتوقيت القاهرة
شهور قليلة مضت على تولي الإخوان الحكم في مصر، وظهر جليا خلال هذه الفترة الزمنية القصيرة ولع الإخوان بالسلطة واندفاعهم بكامل طاقتهم للاستحواذ على مقاليد الحكم وفرض سيطرتهم على مفاتيح البلاد في كافة المجالات. وقد اعتاد الشعب المصري خلال هذة الفترة على القرارات الصادمة تارة والمستفزة تارة أخرى، والتي تصب جميعها في العمل على استحواذ المواقع القيادية، وفرض السيطرة والهيمنة على مفاصل الدولة دون مراعاة آثارهذه القرارات على الشعب المصري وأطيافه المختلفة.
والمتابع لحركة الإخوان على مدار تاريخها الطويل ونهجها السياسي لإدارة هذا التنظيم يدرك تماما أنها جماعة على قدر كبير من الكفاءة والاقتدار، وتملك من الحنكة ما يمكنها من إدارة الأمور والتحرك بذكاء وفاعلية في الشارع المصري وبين أطيافه متبعة أساليب مختلفة في الترغيب والترهيب للوصول لغايتهم المنشودة، وظهر ذلك جليا بعد الثورة في انتخابات مجلسي الشعب والشورى، والانتخابات الرئاسية الماضية.
وندرك جميعا ما تعرض له هذا التنظيم من ظلم وتنكيل في الأعوام الماضية، واستمراره متماسكا قويا يدير أموره ويوحد صفوفة حتى لاحت الفرصة مع ثورة يناير ومشاركته الفصائل السياسية والتيارات الشعبية، هذه الثورة المباركة كفصيل من نسيج الشعب المصري له ما له وعليه ما عليه.
ومع سقوط النظام السابق برزت قوة تنظيم الإخوان وقدرته على توظيف الأمور لصالحه واستغلال الظروف المواتية لتحقيق مآربه وأهدافه التي يسعى إليها، وكان لهم ما أراود وتولوا حكم البلاد في ظروف صعبة تعيشها مصر بعد ثورة كبيرة أعقبها إخفاقات وسلبيات كادت تقضي على أحلامنا وطموحاتنا، ورغم تحفظ الكثير من المصريين على حكم الإخوان إلا أن الجميع استجاب لنتيجة صناديق الاقتراع إعلاء للديمقراطية التي ارتضاها الشعب المصري، ودعونا الله أن يوفقهم في حكم البلاد والوصول بمصر إلى بر الأمان والاستقرار.
ويبدو أن قادة الجماعة لم يدركوا الفارق بين إدارة تنظيم وحكمهم لدولة بحجم ومكانة مصر تتطلب قدرا كبيرا من الحنكة السياسية والقدرة التنظيمية لإيجاد حلول للمشاكل الداخلية وإدارة السياسة الخارجية لهذا البلد الكبير. فقد أظهرت الشهور القليلة الماضية افتقار الإخوان للنهج السياسي الواضح وعدم وجود خطة أو برنامج محدد لنهضة البلاد والوصول بها لمرحلة الاستقرار.
ووقع الإخوان فريسة لأهوائهم وأطماعهم وفتنوا بالسلطة وانصبت سياستهم على الاستحواذ على مقاليد الحكم ومفاصل الدولة وفرض هيمنتهم وسيطرتهم، وفي فترة وجيزة تحقق لهم الاستحواذ على الوزارات، والمحافظات، والنقابات المهنية، والصحف المملوكة للدولة، ومجلس الشورى، و مجلس الشعب المنح.
وحصد الإخوان في ثلاثة شهور ما حصده الحزب الوطني السابق في ثلاثين عام. وتخلى الإخوان عن رفقاء الطريق من أحزاب سياسية وقوى وطنية ساندتهم ووقفت معهم بخندق واحد، واختلفت المصالح وتشتت القوى وانقلب رفقاء الأمس إلى أعداء اليوم وخندقت هذه القوى بخندق المعارضة تدعو لمليونيات واحتجاجات ضد قرارات وسياسات الإخوان.
وعمد الإخوان بالإسراع والاستحواذ على ما تبقى من الدولة، حتى وإن أدى ذلك لاستفزاز قطاعات كبيرة من الشعب المصري، وظهر ذلك جليا في الاستحواذ على الجمعية التأسيسية للدستور، والمحاولة الفاشلة لإقالة النائب العام في سابقة فريدة مخالفة لجميع القوانين، والعمل على إعادة مجلس الشعب المنحل مخالفة لحكم الحكمة، وتعيين نواب محافظين، واستفزاز يومي من أعضاء الجماعة بأحاديثهم في أجهزة الإعلام المرئية والمسموعة، ولهجة التعالي والتوبيخ لمن خالف رأيهم.
الإخوان عليهم أن يتخلوا عن سياسة الاستفزاز ويدركوا أن استحواذهم للسلطة لا تحققه مصالح خاصة وأطماع شخصية، وإنما يحققة الاستحواذ على قلوب وعقول المصريين ولم الشمل والعمل معا شركاء ثورة لتلبية وتحقيق أحلام وآمال ونهضة الشعب المصري.