محسن هيكل يكتب: طابور الحرية لا يأتي بصبيان الطغاة

آخر تحديث: الأربعاء 16 مايو 2012 - 4:15 م بتوقيت القاهرة

ذهبت إلى السفارة المصرية بالكويت للإدلاء بصوتي، رافضا أن أرسل الصوت عبر البريد لأنني أردت أن أضع بطاقة الانتخاب بيدي في الصندوق، احتفالا واحتفاءاً بأول انتخابات رئاسية في تاريخ مصر والعالم العربي.

 

وكلما اقتربت من السفارة يزداد شعوري بالفخر، وزادني فخراً الطوابير الطويلة التي وقفت أمام السفارة كلها وجوه يملؤها الأمل، وفخورة بمشاركتها بصنع مستقبل أفضل لأبنائنا.. قابلني شاب ساخرا "بالذمة مش حسني كان مريحنا"، وقفت في طابور طويل جداً بلا ملل، نتبادل النكات والقفشات المصرية المبدعة، وعن غابر الأيام، وعن الحرية التي نالها المصريون ممزوجة بدماء الشهداء.

 

كل منا يتحدث بمرح عن مرشحه، وكنت أتحدث عن الأيام الخوالي، قبل الثورة، التي كان يقول المصريون يمشي مبارك ويأتي عمر سليمان أو شفيق، وكان هناك شخص يقف بالقرب من الطابور، فاعتقد أني أؤيد شفيق، فقال لي قل لهم فقلت له أن هذا كان قبل الثورة، عندما كنت بصدد مقارنة بين السيئ والأسوء، أما وقد قامت ثورة ودفعنا ثمنها دماءً ذكية من خيرة شبابنا فلا نقبل بعد اليوم إلا مفاضلة بين الحسن والأحسن ثم كتبت ما يلي:

 

أنا قلت لشخص يريد أن ينتخب شفيق أن من ينتخب شفيق أو عمرو موسى مثله مثل امرأة اغتصبت، ثم بعد مدة ظلت تبحث عمن اغتصبها "أو أي حد من طرفه" ليكرر ما فعل.. وهذه في الأساس امرأة سيئة السمعة!

 

والأمر هنا لا يتعلق بشخصيهما بل بتحدي نجاح الثورة، التي لن تنجح إلا إذا أتت برئيس من خارج المنظومة العفنة، التي استولت علي مقدرات الشعب المصري.

 

أمامنا أربع مرشحين فضلاء، من وجهة نظري (العوا، الذي أؤيده، وأبو الفتوح ،ومرسي، وحمدين)، أما خالد علي، الشاب الحالم، قد يكون منافسا في دورات تالية بعد أن يشتد عوده وتزداد خبرته، أيا من هؤلاء قادر، بدرجات مختلفة، على قيادة مصر، وكنا منذ عامين نتمني "عُشر" أيا منهم، فجاءتنا فرصة لنختار بين أكفاء، فليختار كل منا ما يلائم تفكيره وميوله بما يمليه عليه ضميره.

 

 

ومن لم يوفق ممن ذكرتهم آنفاً، والمفترض أنهم لا يبحثون عن مصلحة شخصية، فسيكون أيا منهم معاضدا وناصحا ومقدما لبرنامجه أيضاً لمن حالفه التوفيق لتستفيد منه مصر، ومن ثم فلنختار الأكفأ من هذه الشخصيات في السمات الشخصية، سواء في قوة الحجة، وسلامة المنطق، وسرعة البديهة، والقدرة على إدارة حوار في الداخل والخارج، ومن يمتلك رؤية.. إلى آخر الصفات التي نبتغيها  في المرشح.

 

وأنا أؤكد على ما سبق، لأن البرنامج وحده غير كاف، وكلنا يذكر أن سيدنا أبو ذر لم يولى، وهو من هو، لأن صفات القائد والأمير لم تكن عنده كغيره ممن ولاهم الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن بعده الخلفاء الكرام، وكلهم صاحبوا الرسول الكريم، وتعلموا منه صلى الله عليه وسلم.

 

ما أود أن أقوله هو وجوب الابتعاد عن الفلول الذين خدموا  مبارك، لا أقول خدموا في النظام، وتحكيم ضمائرنا بعد ذلك لاختيار الأفضل دون تحيزات مسبقة، لأننا سنسأل أفرادا عن أمانة الصوت.

ويوفق من يوفق، وقلنا أن باقي المرشحين سيكون معاضدا أو حتى معارضا للآخرين في إطار يخدم مصر، وعلينا أن ندرك ذلك نحن، فلا داعي أن ندخل في حرب تكسير عظام تأكل الاخضر واليابس، ودون أن يظن أحد أو يدعي أن برنامجه هو الأوحد ولا حل سواه.

 

وإن فعلنا ذلك سنصل إلى ما يحقق آمالنا جميعا.. نحافظ علي ثورتنا، ونتقدم إلى الأمام، وإن لم نفعل فلنستعد لنزول التحرير نعترض على فوز المغتصبين.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved