نصر سليمان محمد يكتب: نواة المجتمع في خطر (1)

آخر تحديث: الإثنين 19 نوفمبر 2012 - 7:40 م بتوقيت القاهرة

التدني الأخلاقي

(الأم مدرسة إذا أعددتها --- أعددت شعبا طيب الأعراق) أدركنا جميعا منذ نعومة أظافرنا أهمية دور الأم في تكوين الأسرة ودورها الفعال في غرس المبادىء والقيم الإنسانية للأبناء, فالأسرة أساس المجتمع، وهي اللبنة الاولى في تكوينه, وفي صلاحها وتمسكها بالمبادىء الأساسية وعاداتنا وتقاليدنا التي حافظنا عليها على مر العصور خير وصلاح للمجتمع.

 

وقد عاشت أمهاتنا قديما بفطرة سليمة لم تلوث بثقافات دخيلة وأفكار غريبة على مجتمعنا الشرقي، وتعاقبت أجيال تعي الحياة وتدرك مغزاها فأقامت دينها وحفظت مبادءها وقيمها وأدركت معنى الأسرة فتوطدت العلاقات الاجتماعية وزادت أواصر الحب والمودة، فالأم تحتضن الأسرة وتغرس القيم وتعلى روابط المحبة، والأب قائم على أسرته يحافظ عليها ويكد ويشقى لتوفير متطلباتها وتلبية احتياجاتها، والأبناء في طاعة وترابط وتلاحم، فعاشت أسرنا  مترابطة متحابة وظل مجتمعنا بخير.

 

دارت الأيام واختلف الزمان وانفتح العالم شرقه على غربه، وتداخلت القيم، واهتزت المبادىء، واحتلت الفضائيات دور الأبوين معا، وباتت تبث سمومها وتقاليدها الغربية تارة وأفكارها المشوة تارة أخرى، وتخلى الأباء طوعا أو كرها عن دورهم، وشغلتهم هموم الحياة والسعى وراء لقمة العيش عن متابعة أبنائهم وتربية نشاءهم، وخرج الأبناء من عباءة الأسرة تلفهم دنيا الفضائيات والنت ليعيشوا في عالم غير عالمهم، ودنيا فسيحة تختلف عن واقعهم، ولم يجدوا من يرشدهم ويظهر لهم الصالح والطالح، فاستفاد القليل وأدرك منافعها والكثير من أبناءنا استهوته مفاسدها فبات في عالم غير عالمه، ودنيا ليست بدنياه، فانفصل شبابنا عن أسرهم ومجتمهم وباتت نواة المجتمع في خطر، فالأسرة هي الأساس إن صلحت صلح المجتمع وإن طلحت فسد المجتمع.

 

وانتشرت الفوضى والبلطجة بمجتمعنا، واهتزت القيم، وانعدمت النخوة، وتغيرت السلوكيات،  وأصبح مجتمعنا غريب علينا، ففقد شرقيته وتقلد بالغرب وبهت لونه وشوهت شخصيته فبات مسخ ليس له هوية وضاع فيه الإنسان، وتلاشت الروىء والحلم للمستقبل في ظل انعدام القدوة والأمل وغياب دور المجتمع وعلماءه في التوجيه السليم، وباتت أسرنا في مهب الريح  تلهو بها الأيام وتتقاذفها الأمواج، فلا يوجد ملاح يسيطر ولا ربان يوجه السفينة، وتحولت الأسرة  إلى قنبلة موقوتة تهدد المجتمع بأسره.

 

وإذا كانت الأم أساس المجتمع فلنبحث عن مشاكل المرأة في مجتمعنا، ولماذا أفلت من يدها زمام الأمور، وكذلك الصعوبات التي تحيط بالأسرة المصرية وأثرها على علاقة الرجل والمرأة وانجراف الآباء مع أمواج وتيارات الحياة المتلاطمة والإهمال الأسري للأبناء وضياعهم في زخم الحياة، والخلل الاجتماعي الذي أفرز الكثير من المشاكل التي باتت أسرنا المصرية تعاني آثارها, وأخذ الكثير منها  شكل الظواهر المرضية المنتشرة في مجتمعنا.

 

وفي زخم الحياة التي نحياها والمخاطر التي تهدد الأسرة المصرية وانعكاس ذلك على مجتمعتا فلا مناص من أن نتساءل.. أين دور علماء الاجتماع والنفس والجمعيات المدنية المنوط بها العمل على وضع حلول لما يعانيه مجتمعنا, والعمل على لم شمل الأسرة المصرية والعودة بها إلى الترابط والتلاحم حتى نحمي أسرنا من المخاطر التي تحيط بها وتكاد تعصف بمجتمعنا المصري، فيجب أن نتكاتف جميعا ونعمل على إعادة روح الأسرة وإلا فلننتظر كارثة اجتماعية بدت بوادرها بانتشار البلطجة, والبطالة, والتحرش، وغير ذلك من المشكلات التي لم نعتادها بمجتمعنا.

 

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved