حمدي نصر يكتب: مصر أم الدنيا باستثناء سيناء!

آخر تحديث: الإثنين 20 مايو 2013 - 1:30 ص بتوقيت القاهرة

حلم أشبه بالكابوس يعيشه السيناويون الآن.. فقد علموا من وسائل الإعلام بمختلف فئاته إن سيناء عادت إلى مصر.. ومن يوم ذلك الإعلان وهم يبحثون عنه على أرض الواقع فلم يجدوه لذلك تسرب إلى عقلهم الباطن "إن مصر أم الدنيا كلها باستثناء سيناء"!

 

ويحلم أهل سيناء باليوم الذي تعود فيه مصر إلى سيناء واقعاً ملموساً وليس عبر الأثير والمصارف الفضائية فقط التي قال فيها بعض الخبراء: وهم "أكثر من الدنيبة في الرز قبل سرده"! إن سيناء ما هي إلا صحراء! وأن أهلها أقلية لا يمثلون ثقلاً في الاستراتيجية المصرية ولا الجيوفيزيائية أوالطبوغرافية والأنثرو بولوجية والميتافيزيقية! هكذا قالوهم وأعترف إنني لا أفهم معناهم ورسمتهم كما سمعتهم، لكن يبدو والله أعلم إن هذه الكلمات لها معان ومضامين كبيرة يصعب على أمثالي فهمها، لكنهم أضافوها "ليبعجروا" الكلام ويبدون في ثياب المثقفين الخبراء المفوهين المخضرمين.

 

وقد يسهو الخبير أثناء استرساله واندماجه في الحديث، فيقول: "إن سيناء هي بوابة مصر الشرقية وحصنها الحصين! وإنها كنز مدفون من الخيرات والثروات، وإن مجال الاستثمار فيها بلا حدود، ثم ينتبه ويسرع بغلق هذا الباب الذي فتحه بسرحانه قائلا: لكن الوضع الأمني يعوق تلك الاستثمارات وأي مشروعات".

 

الكابوس الذي يعيشه أبناء سيناء أن ساحتهم سداح مداح لكل من هب ودب ليقول ما يحلو له فيها وفيهم دون أن يكون لأهلها وكبارها ومشايخها وعواقلها رأي ومشورة، وتأتينا المصارف الفضائية أحيانا بخبراء دينيين ليقولوا رأيهم في أحداث سيناء واستفحال حل مشاكلها إلا من خلال رأيهم، وتأتينا أحياناً أخرى بمن يستغلون الوضع السيناوي الباهت ليهدد الدولة بالويل والثبور وعظائم الأمور إذا لم تفتح عينيها على سيناء جيداً.

 

ويتقلب الليل والنهار وتتقلب المصارف الفضائية ويبقى حلم السيناويين مشروعاً "متى تعود مصر الدولة إلى سيناء المحافظة". وأقول لهم: لا تيأسوا، ستعود مصر لسيناء قريباً في موسم المشمش، وعندما تعود مصرلنفسها أولاً.. أما الآن فإن فاقد الشئ لا يعطيه.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved