حسن زايد يكتب: صـفــعــة عـلــى وجـــه مصــر
آخر تحديث: الثلاثاء 21 مايو 2013 - 11:35 م بتوقيت القاهرة
شاهد المصريون والعرب والمسلمون والعالم أجمع فيديو الجنود السبعة المختطفين في سيناء الذي تم رفعه على الشبكة العنكبوتية "الإنترنت". شاهدت هذا الفيديو عدة مرات، لا لشيء سوى لتعذيب النفس وجلد الذات، لا لأنني أعاني مرضاً نفسياً ولكن لأنني أرغب في استعادة الكرامة المفقودة على أعتاب إرهابيين وقتلة يتشدقون باسم الدين الإسلامي الذي يأبى هذا السلوك في ترويع الآمنين وتقويض أركان هيبة دولة مسلمة المفترض أنهم ينتمون إليها.
يبدو أن هؤلاء لا يعرفون عن دينهم سوى اسمه، لأنهم لو أدركوا فداحة فعلتهم لما أقدموا عليها. ففي عهد النبوة بايع الصحابة رسول الله على الموت لمجرد احتجاز عثمان بن عفان وإشاعة أنه قتل.. إنها مسألة كرامة وهيبة.
وذلك الرجل الذي بعث إلى حاكم الروم برسالة مؤداها "إن لم تطلق سراح المرأة المسلمة لأبعثن إليك بجيش أوله عندك وآخره عندي".. أيضاً مسألة كرامة وهيبة. وذلك الرجل الفذ أنور السادات عندما أصدر أوامره إلى مدير المخابرات العامة بإحضار الجاسوسة المصرية هبة سليم حية إلى مصر.. مسألة كرامة وهيبة. هو هو نفس الرجل الذي أرسل طائرات حربية إلى مطار لارنكا بقبرص محملة بقوات خاصة للقبض على الفلسطينيين اللذين قاموا بقتل المرحوم يوسف السباعي أثناء حضوره المؤتمر الأفرواسيوي في قبرص. كرامة وطن وهيبة دولة. إذاعة الفيديو تبجح واستهتار بقدر مصر وهيبتها. إنها صفعة على وجه مصر إظهار هؤلاء الجنود معصوبي الأعين مهانة، وإجبارهم على الحديث تحت تهديد السلاح مهانة.
لغة الاستنجاد بالرئيس باعتباره المُخلِّص أمر ذا دلالة. ومهاجمة الفريق السيسي إشارة ذات دلالة. المهم أن يلتقط الشعب المصري هذه الإشارة، ويربط بينها وبين مذبحة رفح وما ترتب عليها من نتائج. ولابد من إعادة قراءة المشهد على ضوء أحداث الأيام القليلة الماضية؛ حيث إقرار مبدأ التفاوض مع الإرهابيين والقتلة من جانب الدولة، وما التفاوض سوى تبريد السطح الساخن الملتهب دون الوصول إلى نتائج محددة.
لا أدري كم تبقى من كرامة وهيبة دولة أقرت مثل هذا المبدأ حفاظاً على دماء الخاطفين والمختطفين على قدم المساواة! إن إسرائيل لم تجرؤ على إعلان ما قامت به مع الأسرى المصريين بعد هزيمة 1967 م إلا تسريباً بعد سنوات طويلة امتدت لعقود. فكيف تسىي لهؤلاء التجرؤ على مصر إلى هذا الحد؟!
أدرك أن يد الجيش مغلولة عن التصرف حيال مثل هذه المواقف لأنها في النهاية متعلقة بالإرادة السياسية. والإرادة السياسية مرتعشة في التعامل مع الجماعات الإسلامية من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار. أذكر أثناء خدمتي بالقوات المسلحة أنه قد جرى "شد" الجيش الثاني لفقدان طبنجة حتى تم العثور عليها.. فما بالك بجنود مخطوفين؟!
إذا كانت الإرادة العسكرية مرهونة بالإرادة السياسية، وهذا حـق، والإرادة السياسية مرتهنة بإرادة جماعات متطرفة في سيناء أو غيرها، فلا مفر من استنفار الإرادة الشعبية لوضع الأمور في نصابها، وتلقين من لا يعرف أن هناك خط أحمر في حياة الدول لا يمكن تجاوزه ودونه تراق الدماء عن طيب خاطر، وأن الصفعة التي تلقتها مصر هذه المرة ــ وهي أول مرة ــ صفحة قد انطوت ولن تعود.. وتحيا مصر حرة.