درويش عز الدين يكتب: كوارث مصر في إطار الفوضى الخلاقة
آخر تحديث: الثلاثاء 22 مايو 2012 - 9:40 م بتوقيت القاهرة
مشكلتنا الدائمة أننا شعوب لا تقرأ وإذا قرأت فسرعان ما تنسى.. فهل يتذكر أحد منا مقولات وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة (كوانداليزا رايس) وأحاديثها المتعددة عن الفوضى الخلاقة لتفكيك الكيانات العربية التي يخشى منها إلى كيانات أصغر تتناحر فيما بينها لتحافظ على اسرائيل كقوة عظمى بالنسبة للكيانات المشتتة الناجمة عن الفوضى الخلاقة التي تتحدث عنها أدبيات السياسة الأمريكية التي لا يوجد ضمن مفرداتها قوانين أو عقائد أو أخلاق، وإنما مصالح أمريكا وقبل أي شئ وفوق كل شعوب المنطقة وفقا لما يراه ساستها وحكامها.
وبنظرة بسيطة إلى الدول التي تسعى أمريكا وحلفائها إلى إلهائها في هذه الفوضى، يعرف القاصي والداني أنه لابد أن تحتل مصر مكان القلب في هذه الفوضى، ليس بنشر الفوضى فيها و إلهائها بمشاكلها الطائفية حينا والسياسية أحيانا والأخلاقية والاقتصادية أيضا، ولكن المخطط أن تكون مصر بعد انهيارها وانقسامها إلى دويلات عدة مصدرا لتصدير الخراب وعدم الاستقرار لدول المنطقة ليطال الجميع ما يخطط له في أمريكا منذ سنوات عدة، ونجده ينفذ الآن على أرض الواقع وللأسف بأيدي مصرية سواء عن إدراك أو بدون وعي.
من المفهوم أن تخطط أمريكا وغيرها لما تراه في صلب مصلحتها، ولكن غير المفهوم هو اندفاعنا لتنفيذ ما تخطط له بأيدينا نحن اندفاعا ربما أثار انبهار أمريكا نفسها لأن المراقب لهذا المخطط السافل للتخريب يجد إصرارا منقطع النظير من قبل المصريين على المضي فيه ربما بأسرع مما يتخيل مخططوه رغم أن النهاية واضحة، وما نراه يحدث على أرض بلدنا من جو تشكيك بين الفصائل السياسية المختلفة، وما يضرب البلاد من موجة ثورة غير موجهة لأي فعل إيجابى وإنما يجري تشتيتها إلى اتجاهات عدة، لا يتصف أحدها بالإيجابية أبدا.. من عينة السقوط في فخ المظاهرات الفئوية، وقطع الطرق لأي سبب والاعتصامات غير المبررة والعنف في التعامل مع المعتصمين، ووصولا إلى التهجم على السفارات ومحاولة اقتحامها وتشويه علاقات مصر بالعديد من دول الجوار وإظهارها بكوادرها الحاكمة بمظهر العاجز الذي لايستطيع السيطرة على مجريات الأمور بها وكل ذلك خطوة لإثبات أن مصر عاجزة تحتاج وصاية خارجية.
فماذا تفعل الفصائل الحاكمة الآن؟ هذا هو السؤال الذي يثير الغثيان لأن الجميع سقط في فخ التخوين والإقصاء والتشكيك والاستئثار والبحث عن مبرر للانقضاض على قطعة أكبر من "كيكة الوطن" المبتلى مع علم الجميع أنها كيكة مسمومة مشبعة بقطرات عرق كادحين مظلومين ودموع ثكالى وأيتام ائتمنوا الحفنة الحاكمة أو النخبة كما يطلقون على أنفسهم على مستقبل أفضل لبلدنا بعد ثورة شباب خرجت لتسقط أعتى نظام فاسد بالمنطقة بحثا عن مستقبل مشرق لأبنائنا، وليس للسقوط في فخ الفوضى الخلاقة التي سقط فيها الجميع من مجلس عسكري حاكم إلى نخب سياسية ولا نستثنى منهم الاسلاميين، بل سقط الجميع في هذا الفخ و لم يؤدوا الأمانات إلى أهلها من شعب مبتلى وفقراء مهمشون وبراعم أمل هم أبناؤنا الذين ندمر مستقبلهم بأيدينا ليثبت كل فريق أنه الأفضل، ولا أدري يثبت لمن فهل نسى الجميع أنهم المفروض أخلاقيا ودينيا يعملون لصالح مالك واحد لهذا الوطن هو شعب مصر، نعم هو المواطن العادي الذي لا تفتح له أبواب الفضائيات ليدلي برأيه ولا يكسب الملايين من خلال المتاجرة بالأكاذيب و ترويجها دون بقية من حياء.
إن هذا المواطن الكادح هو صاحب هذا الوطن حسب الأصول والقانون وجميع دساتير العالم التي تؤكد أن النخب الحاكمة كلها تعمل على مستقبل أفضل وحلول أكثر إيجابية لهذا المواطن وهو لهذا انتخبها ومنحها ثقته ليس لتتلاعب به كما نرى تنفيذا لفوضى تعم البلاد يدفع المواطن البسيط ثمنها، فمتى تفيق النخبة في مصر؟ ومتى تراهن على خيار الشعب؟ ومتى يتفق الجميع على أن مصر تحتاجنا جميعا كمخلصين؟ وإن تباينت آراؤنا أنها تتسع لنا جميعا بل أن اعتصامنا بعد الله بسواعدنا وعقولنا متسلحين بإخلاصنا سيدفع خارجا أصحاب الخطط المسمومة لتبقى مصر التي جندها خير أجناد الأرض كما قال الشفيع عليه الصلاة والسلام.. فهل نفيق؟
أسئل الله الخير ووضوح الرؤيا لبنو وطني و لأولي الأمر فيه وأن يولي علينا خيارنا.. اللهم آمين.