نصر فتحي اللوزي يكتب: هيبة الدولة.. والكرامة المصرية
آخر تحديث: الأربعاء 22 مايو 2013 - 12:55 ص بتوقيت القاهرة
الدولة هي أداة الهيمنة التي تملك قوة الإرغام لضمان الالتزام بقوانينها ونظمها. ومن الحقوق الطبيعية للإنسان الحق في الأمن. وواجب الدولة أن تحافظ على حياة كل فرد فيها وأن تحافظ على أمن المواطن. والدولة تحقق ذلك بواسطة القوات المسلحة بكل أسلحتها البرية والجوية والبحرية والقوات الخاصة وأيضا الشرطة بكل تشكيلاتها.
إذا تقاعست الدولة عن تحقيق الأمن للمواطن داخل بلده تلك هي المصيبة الكبرى.. يشعر المواطن أنه يعيش في اللادولة، فتنتشر أعمال البلطجة في أي وقت وفي أي زمان ومكان، وبذلك تفقد الدولة هيبتها، ويصبح القانون كما يمسى متقوقعا في الأدراج.. لا يوجد من يجرؤ على الاقتراب منه وتطبيقه.
إن ما حدث بخصوص اختطاف جنود القوات المسلحة على أرض سيناء، ثم عرض فيديو بصورهم وكل جندى منهم معصوب العينين واضعا يديه فوق رأسه لهو امتهان للكرامة المصرية على بقعة من أرض مصرية وبأيدي مصريين.
كان الفخر يملأ صدر كل منا في حرب الاستنزاف والعبور في السادس من اكتوبر 1973 عندما يتم أسر أحد المعتدين ونقوم بتكبيل يديه خلف ظهره ثم نصدر الأمر بوضع يديه فوق رأسه. الفرق كبير بين وقع صورة الأسير المعتدى على أرضنا وصورة أولادنا وهم أسرى على أرضنا أيضا.. الصورة الأولى لن ينساها التاريخ بكل فخر وإعزاز. أما الصورة الثانية لن ينساها التاريخ بكل خسة وعار.. إنها رمز لضياع الكرامة المصرية على أرض مصر.
ومما لا شك فيه أننا نعلم جميعا أن سلوك التفاوض إنما تتبعه الدول فيما بينها أثناء الحرب وبعد الحرب وفي أمور أخرى كثيرة، ولكن ما لا يقره عقل أو منطق أن تتفاوض الدولة مع مصريين أو غيرهم على أرضها لفك أسر الجنود المصريين المختطفين.. إنه اعتراف من الدولة بضعفها وتؤكد ضياع هيبتها أمام المصريين بالداخل والخارج.
مرة أخرى.. الدولة تملك قوة الإرغام والسيطرة المتمثلة في القوات المسلحة والشرطة لإعادة الأمن للمواطن المصري، فلماذا اتباع أسلوب تتم به إهانة الكرامة المصرية؟!