نصر سليمان محمد يكتب: نواة المجتمع في خطر (3)
آخر تحديث: الجمعة 23 نوفمبر 2012 - 4:10 م بتوقيت القاهرة
الطلاق
تعد مشكلة ارتفاع نسبة الطلاق إحدى المشكلات الكبرى التي يعانيها مجتمعنا المصري وباتت تهدد الأسرة المصرية خاصة مع تزايد نسبتها فى الزيجات الحديثة بصورة لم يسبق لها مثيل. كشف إحصاء صادر عن الجهاز المركزي للإحصاء في مصر عن وقوع حالة طلاق كل 6 دقائق، وأن هناك 88 ألف حالة طلاق تحدث كل عام، وطبقا لأحدث إحصاء سكاني تم إصداره مؤخرا فإن النسبة الأكبر من حالات الطلاق تقع بين المتزوجين حديثا.. حيث تصل نسبة الطلاق في العام الأول 34%.
ويترتب على حدوث الانفصال الكثير من المشاكل التي تؤثر على العلاقات الاجتماعية محدثة شرخ في المجتمع المصري ويتشتت الأبناء وينشىء جيل يعاني من الضياع بين أبوين متنازعين يتجاذبانه بينهما وهم ممن يفترض أنهم أمان له وحنان. وتمتلىء محاكم الأسرة بخلافات ونزاعات تقضي على ما تبقى من أحلام الطفولة وتخلق جيل من الأبناء المشوهين نفسيا، ويزداد أطفال الشوارع، ويتحول بناة المستقبل لمطرقة تهدم بنيان هذا المجتمع ويضيع مستقبلنا كما ضاع حاضرنا، ويدور الأبوان في حلقات لا تنتهى من القضايا والمشاكل المستعصية والمزمنة، وينقلب المجتمع إلى أطراف متشابكة مشاكسة.
وما حدث لشبابنا من استهتار بالأسرة ومسئولية الأبناء وعدم تقديرهذه العلاقة المقدسة يتحمل مسئوليته التدهور الحادث في مجتمعنا من ضياع القيم والمبادىء والتربية السليمة، وغياب دور المعنيين بذلك من علماء اجتماع و منظمات اجتماعية. فنشأ شبابنا غير عابىء بتحمل مسئولية تكوين أسرة وتربية الأبناء، واستهان بالعلاقة الزوجية وأعباء تكوين أسرة، ومع أول مشكلة يواجهها يلجأ للحل الأسهل وهو بتر هذه العلاقة والتخلص من تبعاتها ومسؤلياتها ويوقع الطلاق غير عابىء بتبعات هذا القرار الخطير الذي يدمر أسرة ويقوض مجتمع.
ومقابل ذلك نجد الزوجة، المفترض أنها عماد البيت الذي تقوم الأسرة على كتفها وتعمل على علاج مشاكل الحياة بحكمة وحنكة وتحتضن هذه العلاقة الوليدة لتصل بها لبر الأمان، فنجدها قد تبدل بها الحال واستهانت بالزواج وجعلته آخر اهتماماتها واختفت لمساتها الحانية وطبيعتها الرومانسية وعقلها المدبر وتفهمها وسعة صدرها في مجابهة صعوبات الحياة وتقلبات الزوج وانفعالاته، فنراها وقد أصيبت بحالة من التناحة والبلادة والعناد الذي يصل بصاحبه لآخر الحدود، وأصابتها حالة من الاسترجال وأصبحت تزاحم الرجل في عمله وطموحه وكل مكان يتواجد به، وتغيرت نظرة الرجل للمرأة فأصبحت غريم لا شريك، وصار كل منهم في اتجاه يخالف الآخر وأصبحا لا يلتقيان, واختلفت أدوارهم وأفكارهم ولم يعد الزوج على رأس اهتمامات زوجته فتركته وانشغلت بعملها وحياتها وطموحاتها.. فتهدمت العلاقات وكثرت حالات الطلاق.
وفي ضوء الإحصائيات والنتائج المخيفة لزيادة نسبة الطلاق التي باتت تشكل ظاهرة تعاني منها الأسر المصرية وتؤثر بالسلبية على المجتمع بأسره.. فإنه يجب على المجتمع أن يتكاتف بجميع طوائفة وعلمائه للوصول لحلول عملية لمعالجة هذه الظاهرة الخطيرة.