د. سرحان سليمان يكتب: الشاعر أبكى مصر في عيد الثورة
آخر تحديث: الخميس 26 يناير 2012 - 2:47 م بتوقيت القاهرة
النائب أكرم الشاعر فى حديثه أمام مجلس الشعب المصرى بعد الثورة وتحدثه بطريقة عفوية عن الظلم الذى عانى منه المصريين، وعن واجب القصاص للشهداء والمصابين، ووصف محكمة مبارك بالهزلية، ومطالبته بمحكمة سياسية، تحدث الرجل باسلوب غلب عليه العاطفة ووصلت كلماته إلى قلوب كل المصريين فوقفوا ثابتين فى أماكنهم وكأن على رؤسهم الطير يشاهدون موقفا لم يعتادوا عليه.
رجل يتحدث عن الحق فى قلب مؤسسة التشريع "مجلس الشعب" - الذى كان مكان لإصدار قرارات تخدم مصلحة أشخاص معينة دون النظر إلى الشعب - فأعينهم تنظر إلى مشهد الرجل وارتجف الجميع، ولم يتمالك أى مصرى يملك قلبا نقيا رحيما إلا البكاء، فقد أبكى الجميع قبل أن يبكى آباء وأمهات الشهداء والمصابين.
ووصلت كلماته إلى عنان السماء، فدعوات المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب، تحدث بلسان كل المظلومين والذين قهروا فى أيام النظام السابق، لأنه شاهد عيان، والمه بداخله مازال ينزف، فهل تصحو الضمائر وتوقف المحكمة الهزلية لمبارك وأعوانه ويتم محاكمتهم بطريقة عادلة، فالتهم ظاهرة ولا تحتاج لكل ذلك الوقت، أنه قتل مع سبق الإصرار.
فهل تحتاج تلك المحاكمة إلى كل ذلك الوقت وإلى هذا الكم من الأوراق والملفات، فالقانون لابد أن يظهر العدل ولا فقد قيمته، وفقدت المحكمة كلها شرعيتها وأصبحت لعبة قذرة، لن يتقبلها أى مصرى، وسوف تعاد المحكمة مرة أخرى حتى تكون المحاكمة حقيقة وواقعية، والتهم الموجهه إلى مبارك وأعوانه تكفى لإعدامه مائة مرة.
ولا يدفن فى مقابر المسلمين حتى يكون عبرة لكل الطغاة والديكتاتوريين، وموعظمة للاحقين، وأن هناك ساعة لابد أن تأتى لمحاكمة كل ظالم وكل فاسد، وأن يسعى كل من يمتلك منصب أو قوة إلى الحكم بالعدل وأن يترك الجبروت والظلم.
إن محاكمة مبارك ونظامه ليس على قتل المتظاهرين أو حقوق المصابين بل محاكمة على فساد استمر ثلاثين عاما، شمل كل جوانب الحياة فلم يرحم شيخا ولا طفلا ولا امرأة، أصاب الشعب الفقر والمرض وحول أعظم عقول إلى مهاجرين ومتسولين للحصول على أساليب الحياة، أذل المصريين فى الداخل والخارج، قتل عمدا ومحاكمات ظالمة، أفسد الأرض وسمم العقول، نشر الرزيلة، وأهدم القيم، نشر الفتن والنزاعات الطائفية والدينية.
أفسد كل شيئا، فهل لا يكفى هذا لمحاكمة مبارك واعوانه ؟فهذا النظام لا يمكن تشبيهه الا بفرعون واعوانه بل اشد قهرا وظلما، واكثر الشاهدين على ظام هذا النظام هم الذين قضوا عشرات السنوات فى السجون والمعتقلات ظلما، فجاء اليوم لكى يتحدثوا، ويكفى شهادة شخص واحد لاصدار حكما فى وقتها، كفانا هزلا فى تلك المحكمة، وانا ارسل الى القاضى الذى سوف يحاسبه الله على جكمه، عليك ان تراع كل المصريين وكل من ظلموا وقتلوا واصيبوا، عليك ان تصدر حكما قويا يشفى تلك الصدور المهمومه المقهورة بضياع حقها، فانت تحكم نيابة عن العدالة، فكيف يكون حكم العدالة؟ وان تراع الوقت فان الانتظار على محاكمة الظالم ظلم.
تشكيل حكومة جديدة من شخصيات محترمة تنبع من الشعب وتعرف كافة مشاكل المواطنيين، وان تتصف بالنزاهة والشفافية وان تكون تلك الشخصيات شريفة فى تاريخها ولم يسبق لها الاشتراك فى تلك المنظومة الفاسدة السابقة سوف يحقق لمصر وللمصريين كافة ما يحلمون به ،ويجب اقالة الحكومة الحالية العاجزة التى لم تحقق شيئا ليس بسبب رئيس الوزراء ولكن من تخوفه من قرارات جريئة تخص العصابة الفاسدة المنتشرة فى كافة المؤسسات والوزارات، فمصر تحتاج الان الى شخصيات جريئة لا تخشى الا الله ثم الشعب فى اصدار قراراتها، ويكون اول مهام تلك الشخصيات تطهير الدولة من الفاسدين، والانتهازيين والوصوليين، وارساء قواعد جديدة وفقا للعدالة واتاحة وتكافؤ الفرص للجميع، واثبات ان مصر دولة قانون وليس بلطجة ورشوة ومحسوبية.
ان سيادة القانون سوف يحقق العدالة المطلوبة ويخفف حدة الفقر والبطالة لان القانون يشمل فى طياته كيفية خلق مجتمع متوازن متعاون وليس كما سبق الذين اقاموا مجتمع عدوانى سلطوى قهرى، واننا لا نخشى من وجود بعض الوجوه فى مجلس الشعب التى ترغب فى افساد ما انتجته الانتخابات بعلو صوتها واحداث فوضى ضد قوانيين المجلس بل كان يجب عليهم احترام المجلس ونتائج الانتخابات التى افرزت شخصيات محترمة نزيهه سواء كنا ضمن الحرية والعدالة او لا، لكن لابد ان نقول الحق، فهولاء لم يسبق عليهم تهم فساد او شاركوا فى ظلم، فنعطى لهم الفرصة كاملة ونساعدهم بكل ما نملك ثم ننتظر النتيجة التى متأكدين منها انه سوف تكون نتيجة عظيمة وتحقق كافة مطالب الشعب وتحقق اماله وطموحاته.
اننا نرى ان حزب الحرية والعدالة على الرغم انه يملك الاغلبية المطلقة الا انه يتعامل بنواعم الاظافر حتى الان حتى لا يشعر اى تيار او حزب بالقلق من توليه غالبية المقاعد وبالتالى يحق له وضع الاسس التى يمكن بواستطتها ادارة الدولة وهذا متعارف عليه دوليا، وانا ارى ان ائتلاف الاخوان مع بعض الاحزاب العتيقة التى تحظى بالاحترام واخص حزب الوفد الذى يملك برامج وشخصيات قادرة ايضا على القيادة، فلو تم هذا الائتلاف يكون افضل بكثير من اى ائتلاف اخر، لكن على كل التوقعات نرى ان نعطى الثقة لحزب الحرية والعدالة لتأسيس دولة عصرية حديثة تقوم على العدل وسيادة القانون، ولابد ان نقول ان خطوة الغاء قانون الطوارىء والافراج عن الالاف من المحاكمين عسكريا من قبل المجلس العسكرى خطوات جريئة قوية سوف يكون لها تأثيرا محترما لدى غالبية الشعب، وينتظرون الكثير من تحقيق كافة المطالب وخاصة مراعاة الفقراء والبطالة لان هذا الملف هو الاهم والذى سوف يحقق الاستقرار الكبير فى المجتمع المصرى لاحساس المصريين ان الثورة بدأت تؤتى نتائجها وتصل تلك النتائج الى كافة المصريين.
ان كلمة النائب اكرم الشاعر، بكت مصر كلها وحكمت على مبارك باقصى العقوبة، وننتظر حكم المحاكمة؟