عبد القادر السقاف يكتب: قراءة في السلوك الغربي تجاه الأمة
آخر تحديث: الخميس 26 يناير 2012 - 2:17 م بتوقيت القاهرة
طالعتنا صحيفة الفايننشال تايمز البريطانية بتاريخ 2011/11/17 بمقال بعنوان: "قطر إمارة وهابية لكنها حليف أفضل للغرب من السعودية". المفهوم من المقال بأفضلية قطر عن السعودية كحليف للغرب هو أفضلية آنية ونسبية.
أي في الوقت الراهن والظروف الحالية وليس بالتاكيد أفضلية مطلقة، وهذا واضح لسبب بسيط وهو انكفاء الدور السعودي عموما في المنطقة كنتيجة طبيعية للتوتر الذي ساد العلاقة بين الشارع العربي والنظام السعودي الناجم عن ما يسمى بالربيع العربي الذي حشر السياسة الخارجية السعودية في زاوية ضيقة في موقف تاريخي حرج لا تحسد عليه الأخيرة – وهذا واضح في موقف النظام السعودي من كل الثورات العربية والاستثناء الوحيد هو بخصوص سوريا وهذا الإستثناء يستطيع فهمه بسهولة أقل المتابعين للسياسة وشؤونها اهتماما، نظرا لعداءها التاريخي لثقافة الإصلاح والتغيير والتي ترى فيها ضدا ونقيضا طبيعيا لأسلوب المُلك "العضوض" والتوريث الذي يحكم نظامها الحاكم.
كما ترى – أي السعودية - فيها – أي ثقافة التغيير والإصلاح - وسيلة وأداة يحاول من خلالها المنظرون للأنظمة الجمهورية المساس بهيبة النظام الملكي والطعن في صلاحيته كنظير كلاسيكي لنظام الحكم الجمهوري. هذا الربيع العربي أسفر بالمقابل عن تنامي متصاعد لقطر وللإسلام السياسي الأقرب لقطر – ظاهريا وآنيا أيضا - منه للسعودية والذي يحكم علاقتها به - أي: الإسلام السياسي - عداء تقليدي مزمن لأسباب عديدة لايتسع المجال ولا يناسب المقام لذكرها.
يمكن الاستنتاج بوضوح ويسر من خلال استقراء بسيط لمسلسل الأحداث المعاصرة فقط، وليس على مساحة واسعة من زمن التاريخ، أن الغرب لا يهمه مع من يتحالف أو يتعامل مادام هناك جدوى وصلاحية لهذا التحالف أو تلك العمالة المحكومين بظروف أداء الحليف أو العميل للمهمة المنوطة به، كما لا يهمه أبداً التخلي عن ذات الحليف أو العميل، ولو كان مخلصا معه، حينما تنتهي هذه الجدوى والصلاحية والأمثلة كثيرة على ذلك، منها تخلي أمريكا عن صدام كحليف بعد أدائه لمهمة حرب الثمان سنوات ضد إيران كما تخليها عن عميلها زعيم مصر بكل بساطة عندما رأت أنه عبء عليها أكثر من كونه عميلا مفيدا لها (بسبب الضغط الشعبي الهائل الثائر على مبارك في ميدان التحرير وغيره من ميادين وساحات المظاهرات والاعتصامات أثناء الثورة المصرية، إذ اصبحت أمريكا بين خيارين لا ثالث لهما، إما مبارك وإما الشعب المصري).
كيف وحسني مبارك هو عميل ذهبي بالنسبة لأمريكا وإسرائيل وسقوطه يشكل خطرا إسترتيجيا وربما وجوديا على الأخيرة إن لم يتم الالتفاف على الثورة المصرية والسطو على نتائجها وثمارها والتي أدت أوتماتيكيا – الثورة المصرية ونجاحها - إلى رجحان كفة موازين القوى في المنطقة لصالح ما يسمى بمحور المقاومة والممانعة على حساب ما يسمى بمحور الاعتدال، الأمر الذي قضَّ مضاجع هذا المحور الأخير ورعاته الغربيين والإسرائيليين حيث يعتقدون أن لا شئ يكفل بإعادة موازين القوى إلى ما قبل الحادي عشر من فبراير 2011 (تنحي مبارك) إلا بتسجيل هدف التعادل في مرمى المحور الآخر بإسقاط النظام السوري والذي يتم العمل على تحقيقه – أي هذا الهدف – من خلال جهد لا يكل وفريق لا يمل، لديه خبرة طويلة وباع كبير في التبعية والإرتهان والذل والهوان ويلعب دائما بعدد مضاعف – عن العدد القانوني - من اللاعبين ألا وهو 22 دولة عربية، إنه فريق الجامعة العربية.
إذا عدنا للمنطق وطبيعة الأشياء وسنن التعامل السليمة بين بني الإنسان بشكل عام وكياناتهم المختلفة، فإنه ليس مفهوما أبدا أن تسلك أمريكا والغرب بشكل عام ككيان سياسي هذا السلوك تجاه عملائه وتلامذته المجتهدين بل عبيده المطيعين الذين لا يعصون سيدهم الأمريكي والغربي ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون! إن كان سيقال إن أمريكا تخلت عن مبارك اضطرارا وركوبا للموجة ولسان حالها يقول لمبارك "مكرها أخاك لا بطل"، فإن حالة صدام مختلفة تماما، بل إن أمريكا وبتنسيق مع بريطانيا وتواطئ غربي عام عملت على فبركة كذبة الأسلحة النووية الشهيرة لكي تقوم بنفسها مع حليفتها بريطانيا بعملية الإطاحة بصدام ونظامه. وأثناء كتابة هذا المقال، تواردت عبر وسائل الإعلام أنباء الأزمة الناشئة بين تركيا وفرنسا والناجمة عن تصويت الجمعية الوطنية الفرنسية على مشروع قانون يجرم إنكار الإبادة الأرمنية.
فرنسا تُقر هذا القانون المعادي لتركيا في أوج إنسجام واتساق السياسة التركية مع السياسة الغربية والفرنسية وتقديمها للغرب قرابين الطاعة وحسن السلوك من خلال سياساتها المهمة للغرب، وفرنسا على وجه الخصوص، في الملف السوري، وفي الوقت الذي تقدم فيه تركيا للغرب أوراق اعتمادها عضوا في الاتحاد الأوروبي من خلال السماح بإقامة الدرع الصاروخية المثيرة للجدل على أراضيها في استعداء وتجاهل، بل تضحية، بعمقها المشرقي ممثلا بالعالم الإسلامي وروسيا والصين، الذي قد تلوح به تركيا أحيانا في وجه الغرب عند شعورها بالجفاء منه، وكثيرا ما يحدث هذا الجفاء.
إذا كانت هناك مصلحة ما يمكن اعتبارها الدافع لتخلي أمريكا والغرب عن مبار ك (ركوب الموجة واسترضاء الشعب المصري والظهور بمظهر المؤيد له) وكذلك حتى للإطاحة بصدام حسين سابقا (الطمع في النفط العراقي أو حماية إسرائيل أو مجرد التوسع لأهداف دينية أو غيرها قد لا نعلمها)، فلا يبدو أن هناك مصلحة لفرنسا بجفاء تركيا واستعدائها في هذا الوقت بالذات الذي تقدم فيه تركيا لأمريكا والغرب خدمات جليلة في الملف السوري والدرع الصاروخي. إذن كيف لهذا الأمر ان يُفسَّر وهو يجري ضد منطق طبيعة الأشياء؟
لكي نجيب على التساؤل، ونفسر الخلل المنطقي الذي يعتري علاقة أمريكا والغرب بحلفائها وعملائها نضع الإشكال في صورة معادلة نعبر عنها لفظيا بـ " السلوك الأمريكي والغربي تجاه حلفائه وعملائه هو سلوك خائن وغادر". واضح ان هذه المعادلة فيها خلل وغير طبيعية .. لكن البعض قد يقول وبكل بساطة أنه يمكن تفسير هذا الخلل الذي يشيع في مجمل العلاقات البشرية سواء كانت شخصية أو على مستوى الكيانات بأن الطرف الأول في معادلتنا وهو "الطرف الأمريكي والغربي ككيان" هو طرف خائن وغادر وغير وفي، مما أدى إلى وجود هذا الخلل المنطقي في هذه المعادلة.
إن التفسير السابق يرِد عليه عموم ظاهر أخلاق الشعب الأمريكي والشعوب الغربية بشكل عام، إذ أستطيع القول أن غالبية من زار هذه الشعوب وتعامل معها لم يلمس منها تجاهه وهو لا يرتبط بعلاقة حلف أو عمالة معهم إلا الطيبة وأخلاق المعاملة الرفيعة، فقياسا على هذا .. فلن يكون لتعاملهم مع حلفائهم وعملائهم إلا الوفاء والإخلاص وقياسا على القياس .. وبما أن النظام والحكام تفرزها وتستولدها الشعوب من خلال انتخابات ديمقراطية وشفافة ونزيهة، غالبا، في هذه الدول الغربية فلن ينتج عن الطيب إلا طيبا ووفيا والخ. ولكن قد يرد على هذا الإيراد الأخير ما قد يقوله قائل أن هذا الإيراد وقع في فخ عدم التفريق بين التعامل مع الإنسان الغربي كإنسان عادي والتعامل معه كسياسي، فالسياسي في الغرب يحتكم لقوانين أخرى تؤثر على سلوكه وحتى ربما طبيعته البشرية كرجل عادي.
وقد ينشب جدل طويل وربما عقيم بين الرأيين قد ينتهي وقد لا ينتهي، ولا يسعنا عندئذ ومن أجل فك هذا الاشتباك ودراسة مشكلتنا بشكل عام إلا أن نُحكِّم ما لن يختلف أثنان في موثوقيته وكفاءة تحكيمه ألا وهو الأخذ العلمي والرصين للبحث وهو أن نتعاطى مع هذا التفسير، والذي يصح كثيرا في حالات مثل هذا الخلل في توازن العلاقات والتعاملات البشرية والإجتماعية، كفرضية، ليس إلا، مع غيره من الفرضيات التي لم نذكرها وتجاهلناها والتي جميعها تؤخذ بعين الإعتبار ومنها الفرضية التالية:
"إن الخلل المنطقي والطبيعي في معادلتنا السابقة هو نتيجة للخلل في فهم المعادلة أوفقهها".
إن هذه الفرضية تقودنا لتساؤل جديد وهو ما هو الفهم الصحيح والفقه السليم لهذه المعادلة كي يتم صياغتها بشكل صحيح؟
للتذكير وحتى نحافظ على تركيز القارئ نعود إلى مفهوم المعادلة التي نريد صياغتها وهي مشكلة بحثنا في هذا المقال لنوضح التالي:
- الطرف الأول للمعادلة : أمريكا والغرب بشكل عام.
- الطرف الثاني للمعادلة : حلفاء أو عملاء الطرف الأول.
حيث البحث هو من ناحية سلوك الطرف الأول تجاه الثاني ومجال (scope) الطرف الأول هو الدول أو الأنظمة السياسية الغربية ولا يتضمن بالطبع الشعوب الغربية.. بينما مجال الطرف الثاني هو الأمة الإسلامية دولا أو أحزاب أو منظمات أو جماعات أو ما شاكل.
الآن يمكن صياغة المشكلة على شكل عبارة تقريرية كالتالي:
- الفهم الصحيح للسياسة الأمريكية والغربية تجاه عملائهم وحلفائهم.
أو من خلال عبارة إستفهامية (سؤال) كالتالي:
- كيف نفهم السياسة الأمريكية والغربية تجاه عملائهم وحلفائهم؟
الحقيقة أن الأمريكي والغربي عندما يظهر بمظهر المتحالف والصديق مع حلفائه وعملائه، أيا يكن انتماؤه وخلفيته السياسية أو العرقية أو الدينية (لأنه توجد بعض الجماعات أو المكونات السياسية المسيحية أيضا في منطقتنا العربية والإسلامية يشملهم مجال الطرف الثاني للمعادلة) أو الطائفية أو المذهبية إنما يخفي حقيقة علاقته بهم وهم لا يشعرون، وحقيقة هذه العلاقة هي العداوة، وما يفرض عليه ارتداء ثوب الصداقة مع هؤلاء الحلفاء أو العملاء، مادامو أرتضوا لأنفسهم ذلك، هو فقط صلاحية وإمكانية القيام بخدمة ودور معين يخدم سياسة هذا الأمريكي والغربي، وما إن تنتهي هذه الصلاحية لا يتردد الأمريكي والغربي، أبدا، في خلع ملابس هذا الحلف أو الصداقة المزيفة.. إن هذا الفهم تؤيده الكثير من الشواهد والوقائع المريرة لمن رضي لنفسه أن يلعب هذا الدور مع الأمريكي والغربي ولم يشخص حقيقة موقف الأمريكي والغربي منه فانخدع، كما سبق وأن أوضحنا في أمثلة صدام ومبارك وسلوك فرنسا مع تركيا حديثا.
نعم، إن الأمريكي والغربي بشكل عام (كسياسيين وكيانات سياسية سواء دولا أو غيرها) هو على أتم الاستعداد أن يتحالف مع أو يتخلى عن أي مكون من مكونات هذه الأمة، إن من الناحية السياسية (دولة) أو العرقية أو الطائفية أو المذهبية، وإن الضابط والمعيار لديه في سلوكه تجاه كل هذه المكونات وحتى غيرها من بقية بني البشر ولربما حتى الحيوانات والنباتات والجمادات هو المصالح والمصالح فقط، ولكن لا نغفل هنا أن سياسته وسلوكه تجاه هذه الأمة بالخصوص تحكمها بالإضافة إلى قانون المصالح قوانين أخرى منها العداء المطلق لهذه الأمة أرضا وإنسانا وتراثا وحضارة وثروات وإمكانات ومقدرات، وهذا ما لعله معلوم من السياسة الأمريكية أوالغربية بالضرورة، ومثال تعامل فرنسا مع تركيا الأخير الذي لا تبدو فيه لفرنسا مصلحة يؤكد ذلك، وفي هذا السياق يمكن القول: نعم، إن السياسي والسياسيين والكيانات السياسية في الغرب يحكم طبيعتها السيكلوجية والخَلْقِيّة نظاما وقوانين تختلف تماما عن تلك التي تحكم رجل الشارع العادي هناك.
إن الأمريكي والغربي يعادي هذه الأمة جمعاء، لا يفرق في عدائه لها بين أي مكون من مكوناتها، وهذا العداء يمكن وصفه بأنه عداء عام لكل هذه الأمة وما يتصل بها من ثقافة وتاريخ وجغرافيا وهو عداء عابر للعرقيات والطوائف والمذاهب – تماما كصواريخها العابرة للقارات، فيبدو أنهم امتلكوا تقنية العبور على أكثر من صعيد – ، إلا أن هذا العداء قد يظهر كعداء تقليدي واضح (جلي) وبالتالي لن يكون هناك عناء في تشخيصه، وقد يخفى أحيانا ويتلبس بمظهر التحالف – أي الحالة المناقضة والعكسية تماما لحالة العداء – وهنا تحصل المشكلة ويكمن الكمين لمن ليس له بصيرة أو عين نظيرة. إن هذا العداء في الحالة الأخيرة (التحالف) هو آني ومرحلي تقتضيه الظروف سرعان ما يستحيل إلى الحالة الأخرى الواضحة وتكون نهاية المتحالف مع الأمريكي أو الغربي مأساوية كما قدمنا سابقا (أمثلة صدام ومبارك وغيرهما كثير).
حاليا وفي عصرنا الراهن نجد أمثلة مظهري عداء الأمريكي والغربي بشقيهما الجلي والخفي - إن عبّرنا هكذا – موجودين أيضا تجاه الأمة كالتالي:
- عداء جلي: مع ما يسمى بمحور الممانعة والمقاومة (إيران، سوريا، حزب الله وحماس)، إذ لا يستطيع إنكار هذا العداء إلا حاقد يشارك الأمريكي عداءه لهذا المحور أو جاهل بأبجديات ومسلمات نظام التحالفات والمحاور السائد في العالم ومنطقة الشرق الأوسط اليوم. إن من عجائب هذا الزمن الردئ أنه قد يوجد في هذه الأمة من أنصاف المثقفيين أو المفكرين أو السياسيين أو المرضى طائفيا ومذهبيا أو بالتاكيد من عموم الناس من لا يكتفي فقط بجهل هذه العداوة (عداوة أمريكا والغرب لمحور الممانعة) بل ينكرها أصلا وبل – وهو الأسوأ والأنكى والأمر– يدعي ويزعم العكس من وجود علاقة تحالف وصداقة حقيقية بين هذا المحور ومكوناته، أو على الأقل بعض هذه المكونات، من تحت الطاولة وخلف الستار، وبحجج يرفضها كل ذو عقل سليم، حيث أن إثبات أو توضيح عداء أمريكا والغرب لهذا المحور، هو من وجهة نظري من أوضح الواضحات التي يصبح توضيحها أو إثباتها من أصعب الصعوبات على قاعدة: "توضيح الواضحات من المشكلات".
- عداء خفي: مع دول الخليج عموما وتركيا مثلا، وهي ليست الأمثلة الوحيدة بعكس أمثلة العداء الجلي التي قد تكون محصورة إلى حد كبير بالمكونات الأربع المذكورة آنفا بينما الخفي هو الأكثر شيوعا وأكثر خطورة لطبيعته الخفية.
إذن فمظهر العداء قد يختلف .. لكن النتيجة بالنهاية واحدة وهي عداء وعداء معقد وتاريخي وجذري وديني و.. الخ.
إن الأمريكي والغربي يمارس سياسة العداء هذه تجاه الأمة بشقيها (الجلي والخفي) وتجاه كل مكونات هذه الأمة، فعداءه عابر للأعراق فهو عدو للعربي والبشتوني والفارسي والشيشاني والبوسني والتيلندي والكمبودي ( لا اعرف أعراق المسلمين في المناطق الأربع الخيرة )، كما إن عداءه للأمة عابر للطوائف أيضا فهو عدو للمسلم والمسيحي كما أن عداءه للأمة عابر للمذاهب والتيارات الدينية أيضا فهو عدو للسني والشيعي والإباضي والإخواني والسلفي والصوفي والزيدي والإسماعيلي والعلوي والخ مادام كل أولئك مسلمين، أو غير مسلمين يعتزون بإنتمائهم لأوطانهم ومشرقهم باستقلالية وسيادة حقيقية بعيدا عن التبعية والإرتهان للغرب ومصالحه.
حاليا يظهر لنا هذا السلوك العدائي الأمريكي والغربي بشقيه على مستوى الأنظمة السياسية (الدول) والطوائف والمذاهب واضحا وعلى نطاق واسع، فعلى سبيل الأمثلة لا الحصر مايلي:
- الأنظمة السياسية: إيران وسوريا مقابل دول الخليج عموما والسعودية وقطر وتركيا خصوصا
- طائفيا: مسيحيا: التيار الوطني الحر بلبنان مقابل حزب القوات اللبنانية . إسلاميا: نفس مثال الأنظمة السياسية (فهي أنظمة إسلامية).
- مذهبيا: سنيا: حركة حماس والجهاد وعموم حركات المقاومة مقابل معظم الأنظمة العربية (هي عموما سنية). شيعيا: إيران وحزب الله مقابل بعض الأحزاب أو الشخصيات الشيعية في العراق أو لبنان والمتهمة بتعاون أو تعامل مع الأمريكي.
إذا فهمنا علاقة الأمريكي والغربي كما سبق عندئذ لن يكون هناك خلل في صياغة معادلتنا كنتيجة لبحثنا في الفهم الصحيح للسلوك الأمريكي والغربي تجاه حلفائه أو عملائه الذين هم في قاموسه أعداء لتكون ببساطة كما يلي:
"السلوك الأمريكي والغربي تجاه أعدائه هو سلوك خائن وغادر".
على الصعيد الرسمي العربي والإسلامي، إذا كانت تركيا قد بدأت فعلا تتجرع، وإن مع الفارق، سم ذات الكأس الذي تجرع منه صدام ومبارك من خلال السلوك الفرنسي الأخير تجاهها فيما يتعلق بقرار تجريم إنكار الإبادة الأرمنية وكذلك تجاهل الإتحاد الأوروبي لطلب عضويتها به لسنين طويلة وأعوام مديدة، أستطيع القول أن على صناع القرار في الدول العربية والإسلامية الأخرى الصديقة لأمريكا والغرب اليوم وفي مقدمتهم السعودية وقطر أن لا يغترو أو يُخدعوا بهذه العلاقة الآنية المزيفة فسيأتي يوم تجرعهم سم ذات الكأس ولو بعد حين، حيث لا يبدو أن في الوقت فسحة ومتسع لهذه الدول كي تقراء قراءة صحيحة سلوك الأمريكي والغربي وعموم وقائع وأحداث تاريخنا المعاصر كي تتخذ قرارا شجاعا تتصالح فيه وشعوب هذه الأمة ومصالحها الاستراتيجية.