الكاتب أزهر جرجيس: أفضل استخدام أسلوب السرد الروائي بتقنية الأنا فهو الأصدق والأدق في التعبير - بوابة الشروق
الثلاثاء 9 يونيو 2026 8:35 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما توقعاتك لـ مصير منتخب مصر في كأس العالم 2026؟

الكاتب أزهر جرجيس: أفضل استخدام أسلوب السرد الروائي بتقنية الأنا فهو الأصدق والأدق في التعبير

إيمان صبري خفاجة
نشر في: الثلاثاء 9 يونيو 2026 - 10:54 ص | آخر تحديث: الثلاثاء 9 يونيو 2026 - 3:51 م

حل الكاتب العراقي أزهر جرجيس، أمس الاثنين 8 يونيو 2026، ضيفا على «مكتبتي»، وهي مساحة عمل لإقامة الفعاليات الثقافية بوسط القاهرة؛ لمناقشة أحدث أعماله الروائية التي جاءت بعنوان «وادي الفراشات»، والتي جاءت ضمن القائمة القصيرة لجائزة البوكر العربية 2025 وذلك ضمن زيارته السنوية للقاهرة التي يستغلها في لقاء الأصدقاء من الكتاب والقراء من خلال مجموعة من حفلات التوقيع في القاهرة والإسكندرية.

شهد الحفل حضورا لافتا من القراء والكتاب والناشرين، منهم الكاتب والروائي عمرو العادلي الذي تولى مناقشة الكاتب في الرواية، وأدار اللقاء المنسق الثقافي مصطفى الطيب.

بدأ اللقاء بنبذة مختصرة عن أعمال أزهر جرجيس، التي تعد سفيرا للأدب العراقي في الأوساط الثقافية في مصر والدول العربية، ويرجع ذلك إلى أنه يناقش العديد من القضايا الهامة التي عايشها المواطن العراقي، ويرصد فترات شائكة في تاريخ العراق الحبيب.

استهل الكاتب أزهر جرجيس كلمته بالحديث عن التقارب بين الحضارة المصرية والعراقية والتنافسية الحميدة بينهما، خاصة في مجال الكتابة، وقد عبر عن ذلك قائلا: الكاتب المصري حين يكتب شيئا يكون مدهشا كما ونوعا، والعراق أيضا، خاصة بعد فك الحصار الذي لم يكن سياسيا فقط بل كان أيضا ثقافيا، فكانت هناك عراقيل أمام ظهور الكتب بسبب تعطل الطبع، فانفتحت السردية العراقية وصار الناس يكتبون وينشرون مرة أخرى، فشاهدنا أيضا الكثير من المبدعين كما ونوعا.

ثم تطرق عمرو العادلي للحديث عن محتوى الرواية، الذي كان بمثابة مفاجأة بالنسبة له في كثير من النواحي؛ أولها روح السخرية والبساطة بالرغم من سوداوية الموضوع، فإذا بنا أمام ما يعرف بالكوميديا السوداء في بعض مواطن السرد لبعض الأحداث، ومن ناحية أخرى الحوار المطول بشكل حميد، وكأنه مكتوب بأسلوب شعري، ولم يقتصر فقط على مجرد حوار يتخلل السرد.

ومن هنا انطلق يروي أهم المشاهد والأحداث التي استوقفته، والوقوف أمام بعض أبطال الرواية، ومنهم عزيز بطل الرواية الذي وصفه بالشخصية الاستثنائية، أما عن اللغة ففيها جزالة وقصدية، فالرواية ليست مجرد حدوتة.

ثم تناول الحديث نهاية صفحات الرواية التي تحدثت عن المقبرة الجماعية التي عرفت باسم «وادي الفراشات»، وكيف شعر القارئ أن الرواية تسارعت وانتهت وكان من الممكن أن تمتد لصفحات أخرى.

وفي هذا الصدد أشار الكاتب إلى أن الرواية لم تتسارع، بل إن تفسير العنوان جاء متأخرا، فقد كان من المفترض أن تفرد له مساحة، فالجملة الافتتاحية للرواية قلت فيها: «أحتفظ بهم كي لا تقف عاريا في الريح». وكنت أعتقد أنه سوف يفهم منها من البداية أنها عائدة على العائلة والأحبة، ففي الرواية العائلة حاضرة وشجرة الأحبة لكنها بدأت تتساقط، فوقف عزيز عاريا في النهاية، فالالتباس الذي حدث بين القراء كان حول لماذا جاء «وادي الفراشات» في النهاية، والظاهر لدى الكثير من القراء أنهم أحبوا «وادي الفراشات» لما لها من فانتازيا عالية وشجن الحديث عن الأطفال الذين يموتون في الشوارع.

كما أضاف في هذا الصدد أنه حين شملت النهاية لقاء بطل الأحداث بالطفل جبران الذي يحمل نفس الاسم، لخال البطل، الخال جبران الذي يُعد الشخصية المحورية الثانية في الرواية، كان ذلك بهدف التمهيد لكتابة الجزء الثاني من الرواية، الذي يتحول فيه عزيز إلى الأب وجبران هو الابن، فهل ينجح عزيز في ذلك كما نجح خاله جبران في الجزء الأول؟!

وهنا أعلن جرجيس أن روايته القادمة، قيد النشر، هي ديستوبيا سياسية لا تدور أحداثها في العراق، بل تنطبق على مختلف المجتمعات العربية والغربية، لكنه يعمل في الوقت نفسه على الجزء الثاني من رواية «وادي الفراشات».

وحين ذهب الحديث إلى واحدة من أهم تساؤلات الرواية حين تساءل البطل عزيز: هل يرضي ذلك العالم؟!

تم توجيه السؤال بشكل مباشر إلى الأستاذ أزهر جرجيس بعيدا عن محتوى الرواية: هل هناك ما يسمى بضمير العالم؟ ليجيب جرجيس بسرعة بأنه لا يوجد، فقد صدرت الرواية عام 2025 وكان ضمير العالم نائما جدا، فقد شاهد الكاتب ذلك بنفسه، فهو يعيش في أوروبا التي خرجت فيها التظاهرات وبعض محاولات الاحتجاج على ما يحدث في غزة أو العراق ولبنان، لكن الصورة العامة تقول: لا، لا يوجد ضمير للعالم، وهو ما تسبب له في حرج خاص حين طُلب منه تصوير فيديو خاص للحديث عن ضمير العالم وإنسانيته، قائلا: في هذه الأثناء كان هناك جثة 500 ألف طفل عراقي ماتوا بسبب الحصار الاقتصادي، فقد ساهم العالم أجمع في هذا الحصار على العراق من 33 دولة قاطعت العراق.

وأضاف في هذا الجزء أنه يهتم بالعمل على الطفل لا الكبير، فالكبير مهما يكن ومهما حدث له فهو لا بد أن يكون مجموعة من الأخطاء كونته، لذلك أنا لا أختار البطل الهيرو، بل بطلا طبيعيا يخطئ ويكذب ويصيب.

وحين تطرق الحديث عن رمزية توارث الهزيمة بين الأجيال داخل الرواية، أكد أزهر جرجيس ذلك بتعبير «نحس عزيز»، وأكد في الوقت نفسه أنه لم يحظ بأي فرصة، فلا تشترط الحياة أن تكون على صواب لتكون محظوظا، فمسألة الصواب والخطأ لا يبنى عليها الحظ وسوء الحظ، لكن عزيز عواد شخص عراقي جدا أكثر من كونه عربيا، فهناك أشياء ربما غير موجودة في العالم العربي، فالانتقال الحاد من حال إلى آخر ربما لا يوجد سوى في العراق فقط، فالتطرف العراقي ليس له مثيل حتى في الطعام.

وحين ذهب الحديث إلى الواقعية السحرية التي لمسها القراء في بعض أحداث الرواية، أشار الكاتب إلى أنه يخاف كتابة الواقعية السحرية فهي مغامرة وشيء ثقيل يحتاج إلى مجتمع يتقبلها مثل ماركيز، فقد لا يتقبلها المجتمع العربي، فالرواية النفسية الواقعية أقرب إلى نفسه وأقرب إلى القارئ، لذلك يختار الحل الوسط ويأتي بها في أعماله بصور مختلفة كالأحلام والهلوسات، فتخرج الواقعية السحرية داخل العمل مؤطرة بإطار يتقبله القارئ.

ومن هذا الجزء تحدث عن أنه يفضل استخدام أسلوب السرد الروائي الذي يعرف بتقنية الراوي الأنا، فهو الأصدق والأدق في التعبير بالنسبة له عما يعتمل داخل نفس الأبطال، لكن المشكلة الوحيدة التي تواجهه عند استخدام هذه التقنية هي كيف يجعل البطل يتحدث بلغة متقنة عالية، فهذا الأمر يستلزم أن يصبح الأبطال المحوريون في رواياته جميعهم مثقفين، لذلك يخلق ظروفا محيطة بهم تنشئهم مثقفين وأصحاب وعي بطرق مختلفة.

أما عن اللغة فكان له رأي خاص في الكتابة بلغة عربية فصحى سليمة بالرغم من اختلاف ثقافة الشخصية، حتى يخدم ذلك وحدة النص، وحين يتطرق السرد إلى لكنات مختلفة فلا بد للكاتب أن يعمل عمل المترجم فيقوم بكتابة هوامش توضح معاني المفردات الغريبة.

ثم طرح تساؤل حول الهدف الكبير من الرواية ليجيب الكاتب قائلا: السؤال الأكبر في الرواية هو كيف لبلد بهذا الخير الكثير وهذا العمق التاريخي والموقع الجغرافي، فكيف لأبنائها أن يجوعوا؟ الجواب: لا بد من حماقة سياسية، فأنا أتحدث عن الحماقات السياسية بغض النظر عن مسمياتها.

وعن مشهد الدفن في نهاية الرواية فكان رمزا لفكرة دفن الأب لتبدأ مرحلة جديدة، وهذا ما فعله الكثير من المثقفين للأسف، نقتل كاتبا كبيرا رمزا لتبدأ رموز أخرى في الظهور، وهذه تعد آفة في مجتمعنا العربي فقط، ففي مجال الأدب والفن يقدم النقد والهجوم على كبار الكتاب والفنانين مثل نجيب محفوظ وأم كلثوم فقط من أجل أن يظهر من يوجه النقد، وهذا خطأ كبير.

وقد استشهد في هذا الصدد بموقف شخصي حين التقى في النرويج بشخص سأله عن لغته الأم، وحين أجاب جرجيس أنه يتحدث العربية قال له الرجل: محفوظ، أي أن نجيب محفوظ كان رمزا لدى هذا الرجل في أقصى العالم للعربية، وظل يتحدث عنه كأنه عربي يتحدث عن محفوظ، وأضاف جرجيس أن محفوظ وصل للعالمية لأنه لم يطلبها بل بقي في الحارة المصرية وعشقها.

واختتم أزهر جرجيس الحديث بأنه حين يتعثر في الكتابة يأتي إلى مصر، وعندما يأتي إلى مصر ويعد حقيبته للسفر يشعر كأنه ذاهب إلى العراق، ولا يشعر بأي فرق لا في طعام ولا في مسير أو جلوس.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك