إبراهيم المطولي لـ الشروق: الفيوم مشروع أدبي لم يُكتب بعد.. ورواية حوض ريان تنتمي للمدرسة الواقعية
آخر تحديث: الأحد 1 فبراير 2026 - 9:02 م بتوقيت القاهرة
شيماء شناوي
قال الروائي إبراهيم المطولي، إن تعامله مع دار الشروق في هذا العام يعد التجربة الأولى له مع الدار، مشيرًا إلى أن أعماله السابقة كانت تُنشر عبر دائرة الثقافة في دولة الإمارات، إذ صدر له هناك ثلاثة كتب، وحصل مرتين على المركز الأول في جائزة الشارقة؛ مرة في الرواية وأخرى في القصة القصيرة، بالإضافة إلى جائزة في النشر العام.
خصوصية كبيرة في التعامل مع دار الشروق
وأضاف " المطولي"، في تصريحات خاصة لـ"الشروق"، أن للتعامل مع دار الشروق خصوصية كبيرة تختلف عن تجاربه السابقة، إذ كان يتابع مراحل العمل خطوة بخطوة مع المسؤولين في الدار، ويناقشون معًا أدق التفاصيل الفنية والتقنية، بدءًا من كلمة الغلاف وصولاً إلى الغلاف نفسه، مؤكّدًا أنه يشعر بتعامله مع مؤسسة احترافية متكاملة وليس مجرد أشخاص.
وأوضح أن روايته الأخيرة استغرقت ثلاث سنوات من العمل، وهو ما يتجاوز متوسطه المعتاد في الكتابة الذي يُقدَّر بسنتين، لافتًا إلى أنه مقلّ في إنتاجه الأدبي، إذ أصدر خمسة كتب خلال 12 عامًا، كونه يفضل القراءة والمشاهدة وحضور الندوات على الكتابة بكثرة.
وأشار إلى أن أحداث الرواية تدور في محافظة الفيوم، وأنها المكان الذي يرتكز إليه مشروعه الأدبي، موضحًا أن الفيوم لم تُكتب أدبيًا بشكل كافٍ مقارنة بالقاهرة أو الإسكندرية أو الجنوب؛ ولذا قرر أن يكون اهتمامه منصبًا على إبراز هذا الجزء للقارئ المصري والعربي.
وأوضح أن هذا المشروع سبقته رواية "الحرّيق"، تناول خلالها جانبًا من عالم المصانع، ودارت أحداثها في بيئة مصانع الطوب، حيث اتخذ من مهنة الحرّيق مدخلًا سرديًا لرصد تفاصيل هذا العالم، وهي الرواية التي حصدت المركز الأول في جائزة الشارقة عام 2022.
رواية حوض ريان تنتمي إلى المدرسة الواقعية
وذكر أن رواية "حوض ريان" تنتمي إلى المدرسة الواقعية، وتدور أحداثها حول العالم الزراعي، حيث تتناول علاقة الفلاح بأرضه وبجاره وبالدولة، وما يحتاجه منها، وكيفية تعامل مؤسساتها معه، مشيرًا إلى أن الصراعات في العمل تنشأ بين الفلاحين أنفسهم، وكذلك بينهم وبين ممثلي الدولة، مثل أعضاء الجمعية الزراعية والمهندس الزراعي، الذين يجسدون في وعي الفلاح صورة السلطة والحكومة.
وتابع أن تصاعد الصراعات بين الفلاحين أنفسهم، وكذلك بينهم وبين «الآخر» القادم من خارج عالمهم، يشكل نقطة الانطلاق الأساسية لأحداث الرواية، مع ظهور غرباء جدد بدعوى البحث عن بترول في الأراضي الزراعية، وهو الحدث الذي يمثل لحظة الانفجار التي تُبنى عليها تطورات الرواية لاحقًا.
وأضاف أن وصول هؤلاء الغرباء في صورة مهندسين – ليسوا من المهندسين الزراعيين أو العاملين بالمساحة كما هو معتاد – يفتح باب الشك والتوتر داخل القرية، لافتًا إلى أن الرواية تنطلق من واقعة حقيقية حدثت بالفعل، لكنها تعيد بناء الواقع سرديًا في إطار عمل روائي واقعي.
ويروي إبراهيم المطولي في "حوض ريان"، قصة مؤثرة عن الخوف، وعن اللحظة المصيرية التي تتحوَّل فيها الأرض من أمٍّ تمنح الأمان إلى عبء قد يكلّف أصحابَه حياتهم.
«لا تنقل الحدود، ولا تتعدَّ عليها.. لأن الظالم تُنتزع أمتعته من يد أطفاله»، هكذا حفر الحكيم المصري وصيته على الحجر منذ آلاف السنين، لكن في «حوض ريان»، دار الزمن دورته، لتتوارى الوصايا القديمة خلف عجلات المعدات الثقيلة.
في قرية تضبط ساعتها على مواقيت الري وحركة الشمس، يهبط غرباء بخوذات صفراء وخرائط صامتة.. لا يحملون فؤوسًا للزرع، بل أوتادًا لتقسيم ما لا يُقسَّم. تتحول الأراضي الآمنة إلى مسرح لانتظار ثقيل، ويجد «سعيد الديب» و«الحاج معوض» أنفسهما أمام عدو بلا ملامح، يُهدِّد باقتلاع جذور ضاربة في عمق التاريخ.