«داوود عبد السيد.. حوارات في الفن والحياة».. وائل لطفي يكشف أسرار المخرج الكبير بمعرض الكتاب
آخر تحديث: الأحد 1 فبراير 2026 - 10:49 م بتوقيت القاهرة
شيماء شناوي
استضافت قاعة «كاتب وكتاب»، ضمن فعاليات الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، اليوم الأحد، ندوة لمناقشة كتاب «داوود عبد السيد.. حوارات في الفن والحياة»، بحضور مؤلفه الكاتب الصحفي وائل لطفي، وبمشاركة الدكتور راجح داوود.
وقال وائل لطفي إن فكرة الكتاب انطلقت في الأساس من دافع إنساني خالص، مؤكدًا أن الكتابة عنه جاءت بدافع الحب، بعد فترة طويلة انشغل خلالها بكتابات تناولت مظاهر التطرف الديني والإعلامي، خاصة في نهاية عام 2021، وهو ما عكس – على حد تعبيره – حالة شخصية من الغضب والرغبة في الفهم والتحليل.
وأوضح لطفي أنه شعر بالحاجة إلى التوقف مؤقتًا عن الاشتباك الدائم مع القضايا الصاخبة في المجال العام، والعودة إلى الكتابة عن الأشياء التي يحبها، بعد سنوات من الانغماس في تناول القضايا المجتمعية الملتهبة، والانخراط الثقافي الزائف، وتوظيف السياسة داخل المجال الثقافي، ومن هنا جاءت رغبته في الكتابة عن المخرج داوود عبد السيد، الذي منحه، منذ سنوات دراسته، فهمًا مغايرًا للواقع، وإحساسًا بدور آخر للفن يتجاوز المباشرة والضجيج.
وذكر أن أفلام داوود عبد السيد، على اختلاف تصنيفاتها، تحتل مكانة خاصة ومتفردة، مؤكدًا أن المخرج يتمتع بحضور فني وإنساني فريد في وجدان الجمهور. ولفت إلى ما وصفه بـ«الأناقة الداخلية» لدى داوود عبد السيد، معتبرًا أنها سمة نادرة تعكس انسجامًا داخليًا واضحًا، حيث لا تتصارع الأفكار أو الرؤى، بل تتكامل في هدوء واتساق.
وأضاف أن هذه السمة ترتبط بما سماه «السلطة الناعسة»، أي الحضور القوي غير الصاخب، وهو تعبير سبق أن استخدمه في سياقات أخرى.
وتناول لطفي كواليس فكرة الكتاب، موضحًا أنه عرض المشروع على داوود عبد السيد خلال أحد الحوارات، قبل أن يتردد في البداية احترامًا لاحتمال وجود مشروع آخر عن المخرج، لكنه حظي لاحقًا بتشجيع مباشر على الاستمرار، خاصة مع اختلاف الرؤى بين التجربتين.
وأكد أن الحوارات أجريت على فترات زمنية متباعدة، في ظل متغيرات مهنية وشخصية، مشيرًا إلى أنه ارتكب خطأً بنشر جزء من هذه الحوارات، معتبرًا أن المشروع كان يحتاج إلى وقت أطول للنضج، لأن الفن – بحسب تعبيره – أكبر من أي موقف عابر أو منصة إعلامية، ويتطلب مساحة كافية للتشكل والوصول إلى الجمهور بشكل يليق بقيمته.
وشدد لطفي على أن الاحتفاء الحقيقي بالقيمة لا تصنعه وسائل التواصل الاجتماعي وحدها، بل ينبع من تعطش الجمهور للأعمال الجادة، مؤكدًا أن أي عمل يحمل قيمة حقيقية يفرض حضوره في النهاية، ومن هذا المنطلق، عاد لاستكمال المشروع، وتوسيع نطاق الحوارات لتشمل التجربة الإنسانية والفكرية لداوود عبد السيد، وسياق صناعة أفلامه داخل مناخ ثقافي معقد.
وأشار إلى أن أفلام داوود عبد السيد ستظل قادرة على طرح الأسئلة وإشعال الجدل، معتبرًا أن هذا هو جوهر الفن الحقيقي، مستشهدًا بتوصيف الفنان الراحل نور الشريف لهذه الأعمال بوصفها أعمالًا «محفوظة القيمة» في الذاكرة الثقافية.
من جهته، قال الدكتور راجح داوود إن الحديث عن داوود عبد السيد لا يكتمل دون التوقف عند حياته الشخصية وسياقه الإنساني، مؤكدًا أن تجربته تشكلت داخل إطار تعليمي ووطني واضح، وأنه ينتمي إلى جيل حلم بالتغيير ورفع شعارات الثورة، لكنه ظل واعيًا بتعقيدات الواقع وتحولاته.
وأوضح أن داوود عبد السيد كان حريصًا دائمًا على الفهم والنقاش، لا يكتفي بتلقي الأفكار أو تبني الشعارات، بل يسعى إلى تفكيكها ومناقشتها بعمق، وهو ما انعكس بوضوح على اختياراته الفنية وعلاقاته الإنسانية، التي قامت في جوهرها على الحوار الدائم وطرح الأسئلة.
وأشار داوود إلى أن اختيارات داوود عبد السيد، منذ أواخر السبعينيات، لم تكن خاضعة للحسابات السائدة أو للظرف الزمني، بل نابعة من رؤية فنية واعية بدور السينما وقيمتها. وأضاف أنه كان يفتح المجال دائمًا لتعدد التأويلات، ويسأل محاوريه باستمرار عما فهموه، دون أن يفرض تفسيرًا واحدًا لأعماله.
وأكد أن شفافية داوود عبد السيد، وجرأته في طرح الأسئلة المزعجة أحيانًا، شكلت جزءًا أساسيًا من حضوره الإنساني والفني، معتبرًا أن اهتمامه العميق بالنفس البشرية وتعقيدات العلاقات الإنسانية منح أفلامه قدرة استثنائية على الاستمرار.
وأشار الدكتور راجح داوود إلى أن رصيد داوود عبد السيد، رغم محدودية عدد أفلامه التي لم تتجاوز تسعة أعمال، يمثل علامات فارقة في تاريخ السينما المصرية، مشددًا على أن هذه الأعمال لا تنتمي إلى زمن بعينه، بل تظل حية وقادرة على التأثير، لانشغالها الدائم بالإنسان وما هو ثابت في تكوينه النفسي وعلاقاته.