وداعا ترام الإسكندرية.. بدء الإيقاف التجريبي للخط الأزرق
آخر تحديث: الأحد 1 فبراير 2026 - 4:16 م بتوقيت القاهرة
محمد صابر
الشروق ترصد المشاهد الأخيرة لآخر رحلة للترام
المواطنون يحذرون: الزحام وارتفاع الأجرة أبرز تحديات إيقاف ترام الخط الأزرق
محافظ الإسكندرية: بدائل ترام الرمل تعمل تحت رقابة مستمرة لضمان الالتزام
وداعًا ترام الإسكندرية.. بدأ اليوم الأحد الإيقاف الجزئي التجريبي لترام الخط الأزرق شرق محافظة الإسكندرية؛ تمهيدًا لبدء أعمال التطوير، ضمن خطة تحديث منظومة النقل الجماعي، ويستمر الإيقاف خلال الفترة من 1 فبراير وحتى 10 فبراير 2026، من محطة فيكتوريا إلى محطة مصطفى كامل، كتجربة لقياس مدى جودة وكفاية وسائل النقل البديلة المقرر تشغيلها لتوفير احتياجات المواطنين.
وتعقب هذه المرحلة، المرحلة الأولى من الإيقاف الجزئي لترام الرمل، والمقرر أن تبدأ في 11 فبراير ولمدة شهر ونصف، من فيكتوريا حتى مصطفى كامل، ثم تليها مرحلة الإيقاف الكلي لمسار الترام من فيكتوريا حتى محطة الرمل، والتي ستبدأ في 1 أبريل 2026.
ويُعد ترام الإسكندرية من أقدم وسائل النقل بالمدينة، ويعود تاريخه إلى عام 1860 في عهد محمد سعيد باشا.
وفي 16 أبريل 1862، تأسست شركة سكة حديد الإسكندرية، وافتُتح أول خط في 8 يناير 1863 من محطة مسلة كليوبترا «الرمل حاليًا» إلى بولكلي، بعربات تجرها الخيول، وتوسعت الشبكة شرقًا تدريجيًا حتى نهاية القرن التاسع عشر، مع إنشاء خطين مزدوجين «باكوس والنصر».
وشهد مطلع القرن العشرين التحول إلى الترام الكهربائي، الذي دخل الخدمة في نهاية عام 1903، واكتملت كهرباء الشبكة مطلع عام 1904، قبل أن يمتد الخط الأزرق عام 1909 حتى محطة فيكتوريا، ليصبح أحد أقدم وأهم مرافق النقل الجماعي، وأحد الرموز التاريخية لعروس البحر المتوسط.
ورصدت "الشروق"، مشاهد الرحلة الأخيرة لترام الخط الأزرق بالإسكندرية، مساء السبت، حيث توافد المواطنون بأعداد كبيرة لركوب الرحلة الأخيرة قبل بدء الإيقاف الجزئي لأعمال التطوير اليوم الأحد، وازدحمت العربات بالركاب، مع التقاط الصور والفيديوهات التذكارية، في محاولة لتوثيق لحظات وداع واحدة من أقدم وسائل النقل في المدينة.
وانطلق الترام الأخير من محطة الرمل نحو محطة فيكتوريا، محملة بموجة من الحنين لذكريات المدينة اليومية، فيما تواجد الركاب على الأرصفة وهم يودعون القطارات الزرقاء التي ظل سعر رحلتها 5 جنيهات، كجزء من هوية المدينة وذاكرتها التاريخية.
- البديل يجب أن يكون مضمونًا
وقال يوسف الجمال، أحد ركاب الترام الأزرق، لـ"الشروق"، إنه مع التطوير، مشيرًا إلى أهمية تحسين الخدمة ورفع كفاءة التشغيل.
ولكنه شدد على أن البديل يجب أن يكون مضمونًا لتلبية احتياجات الركاب بشكل فعّال.
وأضاف الجمال، أن المشكلة الأكبر خلال فترة الإيقاف ستكون الزحام على الطرق، رغم توفير المحافظة بدائل من أتوبيسات، مشيرًا إلى استغلال بعض سائقي السيارات الأجرة في تقطيع المسافات ورفع الأجرة، بحيث قد يدفع الراكب بدل 5 جنيهات أحيانًا نحو 20 جنيهًا، ما سيشكل عبئًا إضافيًا على الأسر متوسطة الدخل، وخصوصًا تلك التي لديها أكثر من طالب في المدارس.
وقال زياد الأباصيري، طالب بكلية التجارة جامعة الإسكندرية، إنه كان من الأفضل تنفيذ الإيقاف بعد انتهاء الفصل الدراسي الثاني لتجنب التأثير على الطلاب.
وأكد أن نجاح الإيقاف المؤقت مرتبط بتوفير بدائل نقل كافية ومنظمة تراعي أوقات الذروة وتخدم المناطق الأكثر اعتمادًا على خط الترام.
وقال كريم هاشم، أحد ركاب الترام الأزرق، إن الترام كان جزءًا أساسيًا من حياتهم اليومية المعتاد في التنقل، وأنه حرص أمس على توثيق آخر رحلة للترام عبر تصوير مقاطع فيديو والتقاط صور تذكارية، مشيرًا إلى شعوره بالحنين لهذا الجزء من ذاكرة المدينة.
وأوضح هاشم، أن الإيقاف الجزئي للترام قد يتسبب في زيادة الزحام المروري بشكل ملحوظ، خاصة مع اقتراب شهر رمضان وعودة الدراسة بعد إجازة نصف العام، مما سيجعل الوصول إلى الوجهات اليومية أكثر صعوبة بالنسبة للمواطنين.
- الزحام سيزداد خلال الأيام المقبلة
ومن جانبها، وصفت هدير محمد، إحدى ركاب الترام الأزرق، شعورها بالحزن لمغادرة وسيلة النقل التي رافقتها لسنوات، معتبرة أن هذه اللحظة تمثل نهاية حقبة مهمة في تاريخ المدينة وذكريات لا يمكن نسيانها.
وأشارت هدير، إلى المخاوف من تداعيات الإيقاف على حركة المرور، مؤكدة أن الزحام سيزداد خلال الأيام المقبلة، خصوصًا في أوقات الذروة، مما يجعل التنقل في شوارع الإسكندرية تحديًا كبيرًا، ودعت المواطنين إلى التخطيط المسبق للرحلات والاعتماد على وسائل النقل البديلة.
وكان أعلنت محافظة الإسكندرية، بدء خطة تطوير ترام الرمل، بدءًا من محطة فيكتوريا وحتى مصطفى كامل، عبر مراحل تبدأ بإيقاف تجريبي من 1 إلى 10 فبراير 2026، يليه إيقاف جزئي لمدة شهر ونصف، ثم الإيقاف الكلي لمساره في 1 أبريل.
وأكد المحافظ أحمد خالد، توفير وسائل نقل بديلة تشمل ميني باصات، وميكروباصات واتوبيسات على مسارات رئيسية لضمان استيعاب الركاب، مع مواعيد تشغيل مماثلة للترام الحالي وتعريفات محددة، إضافة إلى اشتراكات مخفضة.
وشددت المحافظة، على أن ترام رأس التين ومحرم بك سيبقى دون تغيير للحفاظ على طابعه التراثي، بينما يهدف تطوير ترام الرمل إلى رفع الطاقة الاستيعابية من 80 ألفا إلى 220 ألف راكب يوميًا، وتقليل زمن الرحلة وفترات التقاطر، مع توفير نقل آمن ومريح ومتوافق مع الحداثة مع الحفاظ على هوية المدينة وتراثها.