الحمل وصيام رمضان.. متى يكون آمناً ومتى يشكل خطراً؟
آخر تحديث: الأحد 1 مارس 2026 - 12:48 م بتوقيت القاهرة
رنا عادل
مع حلول شهر رمضان ولمكانته الخاصة وما يحمله من قيمة روحانية، تتساءل كثير من الحوامل عن إمكانية صيام أيامه حرصا على عدم تفويت تلك الروحانيات، إلا أن ما يصاحب الحمل من تغيرات جسدية وإرهاق يفرض تساؤلات مهمة حول مدى أمان الصيام خلال هذه الفترة وتأثيره على صحة الأم والجنين.
وفي هذا السياق، توضح الدكتورة ريم حماد، استشاري أمراض النساء والتوليد والحقن المجهري بمستشفى أحمد ماهر التعليمي، في تصريحات خاصة لـ"الشروق"، أن صيام الحامل ليس قرارا عاما يمكن تطبيقه على الجميع، بل تحكمه ضوابط طبية واضحة وفقا لطبيعة كل حالة.
حالات يمنع فيها الصيام نهائيا
قالت الدكتورة ريم حماد، إن هناك حالات تصنف تحت بند الحمل عالي الخطورة، وهنا يمنع الصيام بشكل قاطع حفاظا على الأم والجنين، ومن أبرز هذه الحالات: الحامل المصابة بمرض السكري، والحامل التي تعاني من ارتفاع ضغط الدم خاصة ضغط الحمل، والحمل في توأم، والحامل التي تعاني من أنيميا حادة.
وأكدت أن أي مشكلة صحية مصاحبة للحمل تجعل الأصل هو عدم الصيام لأن الحفاظ على استقرار الحالة الصحية أولوية قصوى.
لماذا لا يفضل الصيام في أول وآخر 3 أشهر؟
وأوضحت حماد، أنها لا تؤيد الرأي الذي يطالب الحوامل بالصيام طوال شهور الحمل، موضحة أن الشهور الثلاثة الأولى غالبا ما تكون مصحوبة بأعراض غثيان وقيء وفقدان للشهية ما يجعل الصيام مرهقا وغير مناسب طبيا. حيث إن الحامل في هذه المرحلة تحتاج إلى تناول الطعام فور الاستيقاظ لتجنب الغثيان والقيء وبالتالي قد يصعب عليها تحمل ساعات الصيام الطويلة.
وأضافت أن الأشهر الثلاثة الأخيرة كذلك لا يفضل فيها الصيام لأن الجنين يكون في مرحلة نمو سريع، مشيرة إلى وجود دراسات تؤكد أن صيام الأم في هذه الفترة قد يؤثر على نمو الجنين.
وقالت إن الفترة الأكثر أمانا للصيام هي منتصف الحمل، أي خلال الشهور الرابع والخامس والسادس، في حال كانت الحامل في حالة صحية جيدة ولا تعاني من أي مضاعفات مع مراعاة بعض الشروط.
شروط صيام الحامل بأمان
وأشارت الدكتورة ريم حماد، إلى أن من أهم شروط صيام الحامل:
-الحصول على قسط كاف من الراحة مؤكدة أن الحامل التي تظل مستيقظة منذ الصباح الباكر حتى موعد الإفطار دون راحة يصعب عليها تحمل الصيام، وأشارت إلى أهمية النوم خلال النهار لساعتين أو ثلاث لتقليل عدد ساعات المجهود الفعلي.
-تأخير وجبة السحور قدر الإمكان، مع تجنب الأطعمة المالحة التي تزيد الشعور بالعطش.
-التركيز على النشويات المعقدة في السحور مثل الفول وبعض الأطعمة التي تستغرق وقتا أطول في الهضم بما يساعد على الإحساس بالشبع لفترة أطول.
-شرب كميات كافية من الماء وتناول ملعقة عسل ضمن وجبة السحور.
متى يجب على الحامل كسر الصيام فورا؟
وأوضحت حماد أن هناك علامات فارقة لا يجوز تجاهلها، وهي شعور الحامل بالتعب الشديد أو الدوخة أو انخفاض حركة الجنين.
وشددت على ضرورة الإفطار فورا في هذه الحالات، قائلة إن الحامل لا يجب أن تنتظر استشارة الطبيب أو سؤال أحد أفراد الأسرة، بل عليها كسر الصيام مباشرة حفاظا على سلامتها وسلامة جنينها.
مراعاة الروتين اليومي لكل حامل
واختتمت الدكتورة ريم حماد حديثها مؤكدة أنه مع كل النصائح السابقة، يجب وضع الروتين اليومي لكل سيدة حامل في الاعتبار قبل اتخاذ قرار الصيام. فنمط الحياة وعدد ساعات الاستيقاظ وطبيعة المجهود المبذول خلال اليوم، كلها عوامل تؤثر بشكل مباشر على قدرة الحامل على تحمل الصيام.
وأوضحت ضرورة مناقشة هذه الأمور مع الطبيب المعالج فهو من يحدد مدى ملاءمة الصيام لكل حالة، مؤكدة أن الاستيقاظ في وقت متأخر أو قبل آذان المغرب بقليل على سبيل المثال قد يسهل الأمر بشكل كبير، ويقلل من الإحساس بالإجهاد، مقارنة بمن تبدأ يومها منذ ساعات مبكرة.