القضاء الإداري: الامتناع عن تنفيذ احكام القضاء مسؤولية الرئيس دستوريا

آخر تحديث: الأربعاء 1 مايو 2013 - 2:40 م بتوقيت القاهرة
الإسكندرية ــ هدى الساعاتي

ارست محكمة القضاء الادارى بالاسكندرية، قاعدة صلبة للحكم الرشيد وحددت مسؤلية رئيس الدولة دستوريا تجاه عدم تنفيذ الاحكام القضائية، وأن صون استقلال القصاء وتنفيذ أحكامه من ادق مهام الرئيس وأولها.

 

وقضت المحكمة، التي عقدت اليوم الأربعاء، برئاسة المستشار الدكتور محمد عبد الوهاب خفاجى نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية المستشارين عوض الملهطانى وخالد جابر واحمد درويش نواب رئيس المجلس بالغاء قرار الحكومة بالامتناع عن تنفيذ حكم القضاء الادارى الصادر لصالح أحد النقابيين بنقابة المعلمين ضد وزارة التربية والتعليم  والصادر  بمنحه  مرتبه والمكافات التى حرم منها اثناء اداء عمله النقابى وكان يعمل بوكالة وزارة التربية والتعليم بالاسكندرية.

 

وقالت المحكمة فى حيثياتها، أن "عدم تنفيذ الاحكام القضائية من اية جهة او سلطة فى الدولة يمثل اخلالا جسيما بمبدأ الفصل بين السلطات وهى مسؤلية رئيس الجمهورية  فى المقام الاول اذ يتوجب عليه بمقتضى المادة 132 من الدستور الجديد باعتباره حكما بين السلطات ان يأمر بتنفيذ هذه الاحكام".

 

وتابعت، "لا يجوز له ان يتنصل من هذه المسؤولية التى القاها على عاتقه المشرع الدستورى، أيا كانت المبررات، فواجبه رعاية الحدود بين السلطات، وأن احترام السلطة القضائية وتنفيذ احكامها وصون استقلالها هى اولى مسؤوليات رئيس الجمهورية وادق التزاماته وهى تتواكب مع التزامه برعاية مصالح الشعب".

 

واضافت المحكمة، ان "مبدأ استقلال القضاء واحترام احكامه وتنفيذها، بات ركنا جوهريا فى اى نظام ديمقراطى، وان عدم تنفيذ الاحكام القضائية يوصم نظام الحكم بالاستبداد، ومن ثَم كان يتوجب على النظام الحاكم الجديد الا يتغافل عن تنفيذ الاحكام القضائية، وان يستوعب درس الشعب المصرى الذى علمه للعالم اجمع".

 

وقال المحكمة  فى عرض حيثياتها، لا يوجد شيئًا اشد خطرا على البلاد من اهدار احكام القضاء والامتناع عن تنفيذها، فالقوانين تصدر لتسود ولا سبيل لسيادة القانون الا ان يطبقها القضاء، وايد ذلك المادة 74 من الدستور الجديد، والتي تنص على «ان سيادة القانون اساس الحكم فى الدولة واستقلال القضاء وحصانة القضاة ضمانتان اساسيتان لحماية الحقوق والحريات»".

 

 واضافت المحكمة، انه "قد تلاحظ لديها وهى جزء من نسيج هذا الوطن ان عدم تنفيذ احكام القضاء الادارى من بعض جهات الادارة انما يمثل انتهاكا صارخا للشرعية الدستورية".

 

واضافت المحكمة، "إذ تضرب الدولة اسوأ المثل للمتقاضين بالتهرب من تنفيذ الاحكام مما يشيع معه بين صفوف الناس منهج اللاشرعية مادامت السلطة العليا فى البلاد لا تقيم وزنا لها فتسرى العدوى فى المؤسسات والمصالح وتصبح الاستهانة بالشرعية نموذجا سيئا للتعامل فى مصر".

 

وأشارت المحكمة إلى، أن "الكل لدى القانون سواء دونما الاحتماء بأية حصانة تعصم من المساءلة إزاء الامتناع عن تنفيذ الأحكام بحسبانه خرقا دستوريا جسيما وخطيئة كبرى يجب ألا يحتمى مرتكبها بحصانة، وأن استعمال السلطة يجب ان تكون متدثرة بعباءة الحماية القانونية للحقوق".

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2024 ShoroukNews. All rights reserved