تقرير: الجفاف وحرب أوكرانيا تضربان نمو الاقتصاد المغربي

آخر تحديث: الأربعاء 1 يونيو 2022 - 11:25 ص بتوقيت القاهرة

وكالات

يتجه نمو الاقتصاد المغربي هذا العام للتراجع، مقارنة مع ما كان متوقعًا؛ بسبب انخفاض أداء القطاع الزراعي، بعد أسوأ جفاف منذ سنوات، بالإضافة إلى تداعيات الحرب في أوكرانيا.

وكانت المملكة تأمل تحقيق نمو بـ 3.2% هذا العام، لكنّ الظروف الخارجية المفاجئة والتحولات المناخية غير المستقرة، أربكت هذه الفرضية، وفق رئيس الحكومة عزيز أخنوش أمام البرلمان.

وباتت تقديرات النمو تراوح بين 1.5 و 1.7% حسب الحكومة، و1.1% وفق صندوق النقد الدولي.

ورغم الجهود التي بذلها المغرب في السنوات الماضية لتطوير الصناعة واستقدام مصنعين عالميين في قطاع السيارات خاصةً، إلا أن هذا التطور لا يزال غير قادر على «تغيير البنية الاقتصادية»، وفق تقرير رسمي عن النموذج التنموي في المملكة.

ولا يزال معدل النمو متأثرًا بشكل كبير بالموسم الزراعي المرتبط بدوره بالأمطار التي تراجعت بنسبة 42% مقارنة مع متوسط الأعوام الـ 30 الماضية.

بعدما بنت الحكومة توقعاتها للنمو في الخريف الماضي على محصول من الحبوب يناهز 80 مليون قنطار، تراجعت التوقعات إلى 32 مليون قنطار بسبب شح المياه، وفق وزارة الزراعة.

ورغم تحسُّن صادرات الخضروات والفواكه، أدى تراجع محصول الحبوب إلى خفض توقعات نمو الزراعة 14% ما سيؤثر على نمو الاقتصاد إجمالاً بـ1.7 نقطة حسب المصدر نفسه.

وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، يوضح الخبير في القطاع الزراعي عبد الرحيم هندوف، أنه سيكون لهذا التباطؤ تأثير مباشر على التشغيل ومستوى الاستهلاك الذي سيتراجع خاصةً في البوادي، مشيرًا إلى أهمية القطاع الذي لا يزال يمثل حوالي 14% من الناتج الخام في الظروف المناخية العادية، ويشغل نحو 35% من السكان النشيطين.

ويضيف: «هذا في حد ذاته مؤشر على أن اقتصادنا لا يزال هشًا».

بالإضافة إلى الجفاف، يتوقع أن يتأثر النمو الاقتصادي أيضًا بالحرب في أوكرانيا التي تضرّر منها المغرب بعد ارتفاع أسعار الطاقة، وبعض المنتجات المستوردة.

وبلغ معدل التضخم بسبب تداعيات الأزمة 4.1% في نهاية أبريل الماضي.

ويتوقع استمرار ارتفاع الأسعار هذا العام بمعدلات تفوق المتوسط المسجل في العقد الماضي، حسب تقديرات رسمية.

ويوضح الباحث في المعهد المغربي لتحليل السياسات رشيد أوراز: «التضخم في ظل نمو اقتصادي ضعيف، يؤدي إلى تضرر القدرة الشرائية لكل الفئات، وإذكاء الغضب الاجتماعي»، لكنه يرى أن «حدة الأزمة تبدو أقل مقارنة مع فترات ماضية، بفضل تطور قطاعات الخدمات والصناعة».

ولمواجهة آثار هذه الأزمة، أُعلن في فبراير الماضي، برنامج لدعم المزارعين بحوالي مليار دولار.

وأعلنت الحكومة مضاعفة دعم الأسعار إلى نحو 3.2 مليارات دولار حتى نهاية أبريل الماضي، دون اللجوء إلى قروض، وتشمل فقط الغاز والدقيق، فضلاً عن دعم استثنائي لمهنيي النقل البري.

والتزم رئيس الحكومة، برفع وتيرة الاستثمارات العمومية لإنعاش التشغيل، واتخاذ إجراءات لصالح الشركات المحلية مثل منحها الأفضلية في الصفقات العمومية، منبهًا: «نواجه أزمة اقتصادية وجيوستراتيجية ووبائية منقطعة النظير».

لكن حتى قبل هذه الأزمة، شهد المغرب تراجعًا في معدلات النمو في الأعوام العشرة الماضية بمتوسط 3.5% ، مقارنة مع 4.8% في العقد الذي سبق، وفق أرقام رسمية.

وأضعف ذلك قدرة المملكة على تشغيل الشباب، ومواجهة الفوارق الاجتماعية، والمناطقية العميقة، وبحسب تقديرات رسمية، يستحوذ 20% من المغاربة الأكثر يسراً على ما يفوق نصف دخل الأسر.

وتطمح المملكة إلى نسبة نمو سنوية تفوق 6% بحلول 2035، بإجراءات أهمها تطوير التصنيع المحلي، وإدماج الأنشطة غير المنظمة في القطاع المنظم، وفق تقرير لجنة رسمية لاقتراح نموذج تنموي جديد نشر في العام الماضي.

بيد أن تحقيق هذه الطموحات رهينة رفع مستوى الاستثمارات الخاصة التي لا تزال ضعيفة، إضافة إلى إصلاحات هيكلية لتجاوز "اختلالات وعراقيل في وجه المنافسة الحرة وتحمي الريع أو مراكز النفوذ".

ويقول رجل الأعمال وعضو لجنة النموذج التنموي كريم التازي: «تعاني قطاعات عدة احتكاراً يضمن أرباحًا مريحة، خارج المنافسة الحرة، فضلاً عن معضلة الجمع بين المال والسلطة.. هذا كاف لتحطيم نمو أي اقتصاد في العالم».

ويضرب مثلًا بقطاع المحروقات الذي يتحدث عنه الجميع الآن، أو القطاع المصرفي الذي يسيطر عليه ثلاثة فاعلين كبار، دون أن يؤدي مهمته في تمويل الاستثمار.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2024 ShoroukNews. All rights reserved