تباين آراء تجار الذهب حول تأثير زيادة قيمة المصنعية على المبيعات
آخر تحديث: الإثنين 1 يونيو 2026 - 3:58 م بتوقيت القاهرة
أحمد نصر
• إمبابى: القرار موسمي ويساهم في تجاوز تأثير الركود وارتفاع التكاليف
• نجيب: سيؤدي لتراجع مبيعات المشغولات بين 5 و7%
تباينت آراء تجار الذهب في سوق الصاغة بشأن الزيادة المرتقبة في قيمة المصنعية، إذ يرى فريق منهم أن السوق تعاني بالفعل من حالة ركود نسبي وتراجع في القدرة الشرائية، ما يجعل أي زيادات جديدة في التكلفة عبئًا إضافيًا على المستهلكين وقد تؤثر سلبًا على حركة المبيعات.
في المقابل، يرى آخرون أن الزيادة المتوقعة تظل محدودة ولا تمثل تأثيرًا جوهريًا على السوق، خاصة عند مقارنتها بالتقلبات السعرية الكبيرة التي يشهدها الذهب خلال فترات الأزمات والأحداث العالمية، والتي غالبًا ما تؤدي إلى ارتفاعات كبيرة فى الأسعار.
وفقًا لتقرير صادر عن «مرصد الذهب» للدراسات الاقتصادية، تستعد شركات تصنيع الذهب في مصر لتطبيق زيادات جديدة على قيمة المصنعية للمشغولات الذهبية اعتبارًا من يونيو الحالي، في خطوة تأتي رغم استمرار حالة الركود النسبي التي تشهدها السوق المحلية وتراجع القوة الشرائية للمستهلكين.
وكشف التقرير، أن الزيادات المرتقبة بنحو 30 جنيهًا على مشغولات عيار 21، وبنحو 60 جنيهًا على مشغولات عيار 18، موضحا أن المصنعية تمثل حاليًا نحو 5% فقط من سعر الجرام، مقارنة مع 11.4% في عام 1998، مما يعني أن العبء النسبي للمصنعية على المستهلك تراجع رغم ارتفاع قيمتها الاسمية خلال السنوات الأخيرة.
قال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن الزيادة في قيمة المصنعية تُعد زيادة موسمية تتكرر سنويًا، مشيرًا إلى أن سوق الذهب تعاملت بمرونة مع حالة الركود الحالية من خلال رفع قيمة المصنعية في الوقت الراهن، بما يساهم في تجاوز تأثير الركود وارتفاع التكاليف في آن واحد.
وأضاف أن ارتفاع أسعار الذهب يؤدي بطبيعة الحال إلى زيادة تكلفة التصنيع، نظرًا لارتفاع قيمة الفاقد خلال عمليات التصنيع، مؤكدًا أن الزيادات الحالية مبررة في المقام الأول بارتفاع أسعار الذهب، إلى جانب الزيادات الأخرى المرتبطة بتكاليف صناعة المشغولات الذهبية.
وأكد إمبابي، أن مصنعية الذهب في مصر لا تزال من بين الأقل عالميًا، موضحًا أن الزيادة المتوقعة لن تتجاوز 10% من قيمة المصنعية للجرام.
وأشار إلى أن عددًا من التجار يرفضون حاليًا استقبال دفعات جديدة من المشغولات الذهبية، مفضلين تصريف المخزون المتاح لديهم بالمصنعية القديمة، في ظل تخوفهم من عدم تقبل المستهلك للزيادات الجديدة.
وتوقع إمبابي أن تشهد حركة السوق حالة من الهدوء خلال أسبوعين أو ثلاثة أسابيع، مع تراجع النشاط بنسب تتراوح بين 20% و30%، نتيجة تزامن قرار رفع المصنعية مع حالة الركود التي يشهدها السوق عقب انتهاء موسم عيد الأضحى.
من جانبه يرى هاني ميلاد، رئيس الشعبة العامة للذهب، أن رفع قيمة المصنعية لا يمثل توجهًا عامًا داخل السوق، بل يقتصر على بعض المصانع التي تسعى إلى تعويض ارتفاع تكاليف الإنتاج، مؤكدا أن زيادة المصنعية بنحو 50 جنيهًا للجرام تظل محدودة مقارنة بقيمة الذهب نفسها، والتي وصلت إلى مستويات قياسية خلال الفترة الأخيرة، ما يجعل تأثيرها على قرارات الشراء محدودًا.
وأشار إلى أن سوق الذهب اعتادت على تحركات سعرية أكبر بكثير نتيجة التطورات الاقتصادية والأحداث العالمية، حيث يمكن أن ترتفع الأسعار بمئات الجنيهات خلال فترات قصيرة، وهو ما يجعل الزيادة الحالية في المصنعية أقل تأثيرًا مقارنة بعوامل السوق الأخرى.
وتوقع ميلاد، أن تعاود أسعار الذهب العالمية الارتفاع في الربع الأخير من العام الحالي لتصل إلى 5600 دولار للأونصة أو ما يعادل 8000 جنيه للجرام عيار 21 الأكثر مبيعاً في مصر.
وقال أمير رزق، أحد تجار الذهب، إن السوق يشهد حالة ركود ملحوظة، موضحًا أن الإقبال على شراء المشغولات الذهبية تراجع بشكل كبير، في حين يظل الطلب على السبائك والأوقيات أفضل نسبيًا باعتبارها وسيلة للادخار والاستثمار.
وأضاف أن هذا التحول يمثل تغيرًا في سلوك المستهلكين، حيث بات كثير من المشترين يفضلون اقتناء الذهب الخام أو السبائك لتجنب تحمل تكلفة المصنعية المرتفعة، والاستفادة بشكل أكبر من قيمة المعدن نفسه.
وأكد أن المصنعية فى الجرام 21 قبل الزيادة كانت تتراوح بين 150 و250 جنيه، وعيار 18 بين 250 إلى 350 جنيها، فيما تصل مصنعية المستورد إلى 11 دولارا، مضيفاً أن التجار يرفعون المصنعية عن المصانع بنسبة حد أقصى لها هو 5-10% .
على الجانب الآخر، يرى نادي نجيب، سكرتير عام شعبة الذهب، أن أي زيادة جديدة في المصنعية قد تضيف عبئًا إضافيًا على المستهلك، خاصة مع استمرار ارتفاع أسعار الذهب. ويتوقع أن يؤدي ذلك إلى تراجع مبيعات المشغولات الذهبية بنسب تتراوح بين 5 و7%.
وأكد أن المصنعية ليست قيمة ثابتة، وإنما تختلف وفقًا لنوع المشغول الذهبي ومدى تعقيد تصميمه وجودة التصنيع، فضلًا عن اختلاف تكاليف التشغيل بين الورش والمصانع. لذلك، فإن تأثير أي زيادة محتملة سيظل متفاوتًا من منتج لآخر ومن تاجر لآخر.